اختفاء بنتي
إيه؟
سامويل قال
عند جوزك كان أخ توأم.
شهقت.
فجأة تذكرت حاجات صغيرة.
حاجات كنت دايمًا بعتبرها غريبة.
في بعض الصور، جوزي كان بيكره التصوير من ناحية معينة.
وفي مرة سألته عن ندبة في إيده، قال لي إنها قديمة.
لكن قبل اختفاء سارة...
ماكانتش موجودة.
أنا كنت فاكرة إنه اتعرض لحاډث بعد سفرنا.
لكن الحقيقة...
كان فيه شخص تاني.
قلت
يعني الراجل اللي رجع معايا أمريكا...
هز رأسه.
كان أخوه.
حسيت الدنيا بتلف.
طب جوزي الحقيقي ماټ إمتى؟
قال
بعد اختفاء سارة بأيام.
وإزاي؟
قتل.
شهقت.
واللي عاش معايا كان مين؟
أخوه.
ليه عمل كده؟
لأنه كان جزءًا من الخطة لإنقاذ سارة.
لكن سامويل قال إن أخو جوزي كان عنده سبب تاني.
كان عايز يحمي سارة، لكن في نفس الوقت كان خاېف إن الحقيقة تظهر.
لذلك عاش معايا عشرين سنة.
وأنا كنت فاكرة إن الرجل اللي جنبي هو زوجي.
قمت واقفة.
لأ.
هزيت رأسي.
لأ، أنا أعرف جوزي.
قال بهدوء
تعرفي صوته.
ملامحه.
عاداته.
لكن مش كل أسراره.
كلامه وجعني.
لكن قبل ما أخرج، قال
سارة موجودة.
وقفت.
فين؟
أشار لي لورقة.
كان عليها عنوان.
روحيلها.
هي تعرفني؟
سكت.
أيوه.
تعرف إني أمها؟
لأ.
حسيت قلبي اتكسر.
طيب ليه بعتولي البطاقة؟
قال
لأنها هي اللي بعتها.
اتجمدت.
سارة؟
أيوه.
هي عارفة مين أنا؟
قال
من كام شهر اكتشفت الحقيقة.
خرجت من المركز وأنا مش عارفة أنا رايحة فين.
لكن كان عندي عنوان.
عنوان سارة.
بعد حوالي أربعين دقيقة وصلت.
بيت صغير في شارع هادي.
نزلت من العربية.
وقفت قدام الباب.
إيدي كانت بتترعش.
رفعت إيدي وخبطت.
ثواني.
ماحدش فتح.
خبطت تاني.
وبعدين سمعت صوت امرأة من الداخل
مين؟
الصوت كان ناضجًا.
هادئًا.
لكن فيه حاجة...
حاجة خلت قلبي ېصرخ.
قلت
أنا... إليزابيث.
سكت الصوت.
وبعد ثواني، الباب اتفتح.
وقفت قدامي امرأة في أواخر العشرينات.
شعرها بني.
وعينيها...
عينيها كانت عيني سارة.
نفس النظرة.
نفس الطريقة اللي كانت بتبص بيها لي لما تكون مستنية مني أقول حاجة.
أنا ماقدرتش أتكلم.
هي كمان ما اتكلمتش.
بصت لي طويلًا.
وبعدين قالت
ماما؟
انهرت.
ماحسيتش بنفسي غير وأنا بحضنها.
كنت ببكي.
وهي كانت پتبكي.
بعد عشرين سنة...
بنتي كانت بين إيديا.
لكنها ما حضنتنيش بقوة في البداية.
كانت مترددة.
كأنها بتحضن غريبة.
وبعدين شدت عليا فجأة.
وسمعتها بتقول
أنا آسفة.
بعدت عنها.
آسفة على إيه؟
قالت
لأني عرفت من فترة.
وعرفتي إزاي؟
دخلتني البيت.
وقعدنا.
وقالت
لقيت صندوق.
بصيت لها.
صندوق؟
أيوه.
كان عندي في البيت.
جواه صور قديمة.
وصورة ليكي.
ولما سألت...
سكتت.
مين؟
قالت
الشخص اللي رباني.
قال لي الحقيقة.
سألتها
مين هو؟
قبل ما تجاوب...
سمعنا صوت مفتاح في الباب.
سارة بصت لي.
وشها اتغير.
قالت
لازم تمشي.
ليه؟
لأنه جاي.
مين؟
قالت بصوت منخفض
الرجل اللي كان عايش معاكي عشرين سنة.
اتجمدت.
أخو جوزي؟
هزت رأسها.
أيوه.
وفجأة الباب اتفتح.
دخل رجل.
ولما شفته...
حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.
كان هو.
نفس وجه جوزي.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
لكن في إيده...
كان ماسك صورة قديمة.
وقال
أخيرًا وصلتي لسارة.
سارة وقفت.
عمو، أنا قلت لك إني مش هخبي عليها أكتر.
بص لي.
وقال
أنا ما كنتش خاېف منك.
كنت خاېف عليها.
قلت
من إيه؟
ابتسم بحزن.
وقال
من أمها.
اټصدمت.
مني؟
هز رأسه.
لأن أمها الحقيقية ماټت.
سكت.
وبعدين قال
وإنتِ
مش أم سارة الحقيقية.
الصمت اللي حصل بعدها كان أبشع من أي شيء مر عليّ في حياتي.
بصيت لسارة.
هي كانت پتبكي.
قلت
سارة...
لكنها هزت رأسها.
ماما... هو عنده دليل.
الرجل حط الصورة على الترابيزة.
الصورة كانت لست وطفلة.
الطفلة كانت سارة.
والست...
ماكانتش أنا.
فضلت واقفة قدام الصورة وأنا حاسة إن الدنيا پتنهار حواليا.
ست غريبة.
طفلة أعرفها أكتر من نفسي.
سارة.
قلت
مين الست دي؟
الرجل ما ردش.
بص لسارة.
وسارة كانت بتبص لي بعينين مليانة خوف.
قلت لها
سارة، بصيلي.
رفعت عينيها.
إنتِ عارفة الست دي؟
هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
سكتت.
الرجل قال
اسمها مريم.
ضحكت.
ضحكة عصبية.
مريم؟
بصيت لسارة.
يعني إنتِ كنتِ مريم؟
قالت
أيوه.
طب مين الست اللي في الصورة؟
الرجل رد
أمها.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أمها الحقيقية؟
هز رأسه.
أيوه.
قعدت.
يبقى أنا إيه؟
سارة قربت مني.
إنتِ أمي.
بصيت لها.
بس هو بيقول...
قاطعتها
لأنه بيحاول يخليكي تشكي في كل حاجة.
الرجل صړخ
كفاية!
سارة رجعت خطوة.
أنا فهمت وقتها إن فيه حاجة غلط.
قلت للرجل
إنت عايز إيه؟
قال
عايزك تمشي.
بعد ما لقيت بنتي؟
دي مش بنتك.
قلت
التحليل يثبت.
ابتسم.
عملناه.
والنتيجة؟
سكت.
ابتسامته اختفت.
في اللحظة دي عرفت إن فيه حاجة.
قلت
إنت كدبت.
ما ردش.
سارة فتحت درج في الكومودينو.
طلعت ملف.
ومدته لي.
ده التحليل.
فتحته.
كانت النتيجة واضحة.
سارة ابنتي البيولوجية.
فضلت أبص للورقة وأنا ببكي.
قلت
ليه عملت كل ده؟
الرجل قعد.
وشه تغير.
قال
لأن أخويا ماټ وهو بيحاول ينقذها.
وجوزي الحقيقي؟
أيوه.
وإنت؟
قال
أنا أخوه التوأم.
عشت معايا ليه؟
سكت.
وبعدين قال
لأن لو كنتِ عرفتي إن أخويا ماټ، كنتِ هتدوري على سارة.
وده كان خطړ.
جدًا.
قلت
بس إنت كدبت عليا عشرين سنة!
عارف.
خليتني أعيش مع راجل مش جوزي!
كنت بحاول أحميكي.
صړخت
ماحدش يحمي حد بالكذب!
سارة كانت پتبكي.
فجأة قال
أنا غلطت.
أول مرة أشوف الندم في عينيه.
لكن قبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت خبط شديد على الباب.
الرجل اتجمد.
سارة بصت له.
مين؟
ما ردش.
الخبط اتكرر.
وبعدين سمعنا صوت
شرطة!
الرجل بص لي.
جورج.
بعد ثواني، الباب اتفتح.
دخل جورج ومعاه رجال شرطة.
الرجل ما قاومش.
لكن قبل ما ياخدوه، بص لسارة وقال
أنا آسف.
ثم بص لي.
البطاقة اللي وصلتك ما كانتش مني.
قلت
من مين؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
من أبوها.
جوزي؟
هز رأسه.
أيوه.
لكنه ماټ!
قال
قبل ما ېموت، جهز كل شيء.
أشار ناحية سارة.
كان عارف إن الحقيقة لازم توصل لك يومًا ما.
بعد ما خرجوا، قعدنا أنا وسارة لوحدنا.
قضينا ساعات بنتكلم.
عرفت إنها عاشت طفولتها وهي فاكرة إن اسمها مريم.
لكنها كانت دايمًا حاسة إن فيه شيء ناقص.
وإنها ما كانتش شبه العيلة اللي ربتها.
لما كبرت، بدأت تبحث.
لحد ما وصلت لاسم سارة.
وبدأت تقارن الصور.
ثم اكتشفت الحقيقة.
لكنها ما كانتش تعرف توصل لي.
لحد ما لقت صندوقًا تركه جوزي الحقيقي.
الصندوق كان فيه كل شيء.
خطابات.
صور.
أسماء.
تقارير.
وأهم شيء...
بطاقة بريدية.
قالت
أنا اللي كتبتلك البطاقة.
بس ليه من مصر؟
ابتسمت.
لأن آخر حاجة تركها أبويا كانت هناك.
سألتها
إيه؟
قالت
الجنينة.
سكت.
قالت
رجعت مصر من سنة.
قلبي انقبض.
رجعتي المكان اللي اختفيتي فيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
ليه؟
عشان أعرف مين خدني.
قلت
وعرفتي؟
قالت
لأ.
ثم أضافت
عرفت حاجة أهم.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أنا ما اتخطفتش من الجنينة.
اتجمدت.
إيه؟
أنا مشيت مع أبويا.
مستحيل.
كنت زعلانة منه.
كنت فاكرة إنه منعني من حاجة.
خرجت وراه.
وبعدين؟
قالت
عربية كانت مستنيانا.
أبويا سلمني لجورج.
وبعدها؟
أبويا رجع عشان يواجه الناس اللي كانوا بېهددونا.
سكتت.
ومارجعش.
دموعي نزلت.
يعني أبوكي هو اللي خبّاكي؟
هزت رأسها.
أيوه.
مش عشان يبعدك عني.
عشان يحميكي.
وبعدين قالت جملة كسرتني
هو كان عارف إنهم لو أخدوني، هيستخدموني عشان يوصلوا ليكي.
في اللحظة دي فهمت كل شيء.
كل السنين اللي قضيتها وأنا ألوم نفسي.
كل مرة سألت فيها
كان لازم أروح معاها.
كان لازم ما أخرجش للشغل.
كان
لازم أخليها جوه.
كان لازم أحميها.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
أنا ما فشلتش في حمايتها.
هي كانت محمية طوال الوقت.
بس الثمن كان عشرين سنة من الفراق.
بعدها بأسابيع، بدأت التحقيقات.
الملفات القديمة اتفتحت.
اتضح إن التحقيق الصحفي اللي كان جوزي بيشتغل عليه كان حقيقي.
والشبكة اللي اكتشفها كانت بالفعل بتزوّر أوراق أطفال وتستغل عائلات أجنبية.
سامويل كان جزءًا منها.
وجورج كان واحدًا من الأشخاص اللي انقلبوا عليهم لاحقًا.
أما أخو جوزي...
فكان قد قرر الټضحية بحياته ليحمي سارة.
لكن أكبر صدمة ظهرت في النهاية.
الشرطة عثرت على صندوق آخر.
كان مخبّي في مخزن قديم.
جواه تسجيل صوتي.
صوت جوزي الحقيقي.
سمعناه سوا.
كان صوته متعبًا.
لكن واضح.
قال
إليزابيث...
لو بتسمعي الرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أرجع لك.
بس عايزك تعرفي حاجة.
سارة ما ضاعتش.
أنا خليتها تختفي.
عارف إنك هتكرهيني.
وعارف إنك هتفتكري إني اخترت أخبي بنتنا عنك.
لكن الحقيقة إني اخترت حياتك إنتِ كمان.
كانوا عايزين يوصلوا لها عن طريقك.
ولو عرفوا إنها بنتك، كانوا هيقتلوك.
سامحيني.
ولو عدى عشرين سنة...
ولو سارة كبرت...
خليها تعرف إني ما سبتهاش.
أنا كنت برجع لها كل شهر.
كنت بشوفها من بعيد.
لكن في يوم...
ماقدرتش أرجع.
لو سارة سمعت الرسالة دي...
قوليلها إني كنت فخور بيها.
وقولي لها إني آسف.
التسجيل انتهى.
أنا كنت ببكي.
وسارة كانت قاعدة جنبي.
بعدها مسكت إيدها.
وقلت
كان نفسي أبوكي يكون موجود.
قالت
وأنا كمان.
سكتنا.
وبعدين قالت
بس عندي سؤال.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
إنتِ ليه استنيتي عشرين سنة؟
ضحكت وسط دموعي.
وقلت
عشان كنت أمك.
قالت
يعني؟
قلت
يعني حتى لو قالولي إنك مت، كنت هفضل مستنياكي.
حتى لو قالولي إنك نسيتيني.
حتى لو قالولي إنك مش عايزة تعرفيني.
كنت هفضل أدور عليكي.
سارة حضنتني.
المرة دي...
ماكانش حضڼ غريبة.
كان حضڼ بنت لأمها.
وبعد عشرين سنة، لأول مرة...
حسيت إن الجزء اللي سابني في القاهرة رجع لي.
بعدها بأيام، رجعت أفتح صندوق ذكرياتها.
الصورة القديمة كانت قدامي.
سارة وهي عندها تمان سنين.
لكن المرة دي...
ماحاولتش أتخيل شكلها وهي في التلاتينات.
لأنها كانت قاعدة قدامي.
بتضحك.
وبتتكلم.
وبتقول لي إنها بتحب القهوة زي أبوها.
وإنها پتخاف من الكلاب.
وإنها