لاجل نور

لمحة نيوز


هيتبعت تلقائياً لو أنا ما دخلتش الرقم السري بنفسي كل 12 ساعة!
سامح وشه اتخطف وأصفر زي الورق إنتي بتقولي إيه؟!بقولك إن اللعبة خلصت.. صرخت فيها بقوة هزت السلم كله، والناس والضباط اللي واقفين على بوابة دار القضاء بدأوا يتلفتوا ناحيتنا يا حرس! يا نيابة! الراجل ده بيحاول يسرق أوراق قضية تزوير وقتل قتيل!
زعقت بعلو صوتي وأنا بليت وجهي ناحية ضباط الحراسة سامح اتخض ورجع لورا بخطوة، وأمي شهقت وغطت وشها. ضباط البوابة جراوا فوراً ناحيتنافيه إيه يا مدام؟! فيه إيه يا أستاذ؟!مسكت الشنطة وطلعت أصل الكارت الميموري وشهادة الشهر العقاري ورشقستهم في إيد حارس البوابةأنا حرم المرحوم طارق. .
ومطلوب مقابلة وكيل النائب العام فوراً في بلاغ قتل وتزوير تركة ضد المحامي ده!في أقل من خمس دقايق.. كانت الموازين اتقلبت تماماً. سامح حاول ينسحب ويتكلم بلغة القانون، بس المستشار عبد الرحمن التهامي وصل في نفس اللحظة بعربيته، ونزل وهو ماسك أمر ضبط وإحضار رسمي صادرة من النيابة بناءً على المكالمة اللي عملها!
قفي مكانك يا سامح! صوت المستشار عبد الرحمن رن في الشارع. النيابة العامة أتحركت، والتقرير الطبي الأصلي حرزناه من المستشفى قبل ما أيدك تطوله!سامح اتسمر في مكانه، والأمن حاطوا إيديهم عليه وعلى أمي عشان يتم التحفظ عليهم على ذمة البلاغ.
أمي بصتلي وهي بتبكي وبتمسك في إيدي سحبتيني للكلاب يا مريم! الحقيني يا بنتي!سحبت إيدي منها بشويش، وأنا ببصلها بعيون مليانة حزن وشموخإنتي اللي اخترتي طريقك يا أمي.. وأنا اخترت أحمي بنت طارق بعد ستة أشهر..قاعدة في الجنينة الصغيرة بتاعة بيتنا الجديد.. الشمس دافية، وصوت العصافير مالي المكان.
بين إيديا كانت نايمة بنتي نور.. حتة من طارق، بعينيها الواسعة ونفس ملامحه الهادية القضاء أخد مجراه؛ سامح أخد جزائه في قضايا التزوير والشروع في القتل واختلاس أموال الوقف، وأمي أخدت حكمها كشريكة، والوقف الملكي رجع بكامله باسم نور طارق، تحت وصايتي المباشرة والقانونية.
بصيت للسماء وابتسمت وأنا بمسد على شعر بنتي.. افتكرت جملة طارق الأخيرة في الفيديوأنا كنت ببني حصن عشان أضمن إنك تطلعي إنتي وبنتنا عايشين وبأمان مسكت المفتاح النحاس الصغير اللي فاضل معايا من العلبة القطيفة، وحطيته في سلسلة في رقبتي. طارق ما ماتش وسابني لوحدي.
حياتنا استقرت، والشركة اللي أنشأتها باسم الوقف عشان تدير الأموال والمشاريع بقت تكبر، وتحت إدارتي ومساعدة المستشار عبد الرحمن التهامي، قدرنا نحمي التركة ونشغلها في الخير وفي التأمين الكامل لمستقبل بنتي كنت فاكرة إن الكابوس انتهى تماماً..
لحد ما جه يوم وخلاني أكتشف إن أسرار طارق ما كانتش كلها في الخزنة في يوم، وأنا بفرز بعض أوراق الوقف القديمة اللي جابها لي المستشار عبد الرحمن من المحكمة بعد انتهاء القضايا تماماً، لقيت بين الملفات ظَرف أسود صغير ملوش أي رقم، مقفول بشمع أحمر، ومكتوب عليه بخط طارق اللي يحرم عليا نسياهيُفتح فقط يوم ميلاد نور الثاني.
. بواسطة مريم قلبي دق بسرعة، ورمشت كذا مرة وأنا بمسك الظرف. النهاردة بالظبط عيد ميلاد نور التاني فتحت الظرف بإيد بتترعش، وطلعت منه ورقة صغيرة، ومعاها مفتاح إلكتروني حديث Smart Key زي بتاع الخزائن الرقمية المشفرة قريت السطور المكتوبةمريم حبيبتي.
. لو بتقري السطور دي، يبقى نور كملت سنتين، ويبقى إنتي نجحتي في المعركة الأولى وقدرتي تحمي بنتنا وتستردي حقها. أنا عارف إنك مريتي بأيام سودة، وعارف إن الجرح اللي سببهولك الأقربين كان عميق. بس فيه حاجة واحدة ما قدرتوش تعرفوها في التحقيقات.
. المحامي سامح ما كانش الرأس الكبيرة. . سامح كان مجرد يد بتتحرك لأحد أكبر رجال الأعمال في السوق، شخص طول عمره مستخبي ورا أسماء شركات وهمية، وهو اللي كان حاطط عينه على وقف العيلة من زَمان.
المفتاح الذكي ده بيفتح وحدة تخزين سحابية مقفولة ب Hardware Security Module في شركة أمن معلومات بوسط البلد. . فيها اسم الرجل ده، والأدلة اللي تخلي الدولة تتحفظ على شركاته كلها. أنا ما حطيتش الملف ده مع باقي الأدلة زمان عشان ما أعرّضكيش للخطر دفعة واحدة.
. كنت مستني لغاية ما أضمن إن المحامي وأمك اتكشفوا، وتكوني إنتي بنيتي حماية قانونية قوية ليكي ولنور. ودلوقتي جه الوقت عشان تنهي الرعب ده للأبد.. روحي للأستاذ عبد الرحمن، واقفلوا الباب ده للآخر حسيت ببرودة مشيت في ضهري.. بس المرة دي، ما كانش فيه خوف.
ما بقاش فيه مكان للخوف جوايا مسكت المفتاح، وبصيت لنور وهي بتلعب بالعروسة بتاعتها في الجنينة وبتضحك. رفعت التليفون، وطلبت رقم المستشار عبد الرحمن التهامي. أول ما رد، قلت له بصوت ثابت وواثق زي الحديدمساء الخير يا سيادة المستشار.. طارق سابلي الأمانة الأخيرة.
. وجت اللحظة اللي هنقفل فيها القصة دي للأبد المستشار عبد الرحمن سكت ثواني على التليفون، وكأنه بيمتص صدمة الكلام، وبعدين اتنفس ببطء وقال بصوت هادي مليان حكمة وإصرارطارق ده الله يرحمه كان سابق عصره بخطوات. . استنيني يا مريم، أنا جايلك بنفسي فوراً.
ساعة واحدة وكان المستشار عبد الرحمن قاعد معايا في صالون بيتنا. أخد المفتاح الذكي بين إيديه وبص فيه بتأمل شديد، وقرا الرسالة اللي سابها طارق بتركيز الموضوع ده كبير يا مريم، المستشار قال وهو بيعدل نضارته الرأس الكبيرة اللي طارق بيتكلم عنها هي اللي كانت بتحرك سامح زي العروسة الماريت.
. استنيني يا مريم، أنا جايلك بنفسي فوراً.ساعة واحدة وكان المستشار عبد الرحمن قاعد معايا في صالون بيتنا. أخد المفتاح الذكي بين إيديه وبص فيه بتأمل شديد، وقرا الرسالة اللي سابها طارق بتركيز الموضوع ده كبير يا مريم، المستشار قال وهو بيعدل نضارته الرأس الكبيرة اللي طارق بيتكلم عنها هي اللي كانت بتحرك سامح زي العروسة الماريت.
الشخص ده فاكر نفسه فوق الحساب عشان بيستخبى ورا الشاشات والشركات الوهمية.. بس طارق سابلك الضربة القاضية اللي تنهي وجوده في السوق خالص قام وقف وقال بثقة النهاردة مش هنستنى لما هو يتحرك.. إحنا اللي هنروح لشركة أمن المعلومات ونفتح الملفات دي مع رجال الأجهزة الرقابية مباشرة.
أخدت نور وحطيتها في أمان مع دايتها الموثوقة والحراسة الخاصة اللي عينتها للبيت، وطلعت مع المستشار عبد الرحمن توجهنا لمقر شركة أمن المعلومات في إحدى العمارات الحديثة بالتجمع الخامس. المكان كان معقم وتكنولوجي جداً. دخلنا الأوضة المؤمنة، والمستشار حط المفتاح الذكي في الجهاز المخصص.
الشاشة أتملايت بأكواد معقدة، وبعد ثواني معدودة.. اتفتحت خريطة كاملة للشركات الوهمية، ومعاها عقود وتوقيعات وتسجيلات وصور بتثبت بالدليل القاطع إن العقل المدبر لكل محاولات التزوير والتسميم والاختلاس هو رئيس مجلس إدارة إحدى أكبر مجموعات الاستثمار العقاري في مصر!
الراجل ده كان حاطط عينه على أرض الوقف الملكي عشان يبني عليها مشروع بمليارات الجنيهات، وكان شايف إن طارق ونور هما العقبة الوحيدة اللي واقفة في طريقه المستشار عبد الرحمن ابتسم ابتسامة انتصار كده القضية أكتملت أركانها بنسبة 100. .
الأدلة دي مش بس هتحميكي إنتي وبنتك، دي هتهد إمبراطورية فساد كاملة!في نفس اليوم، المستشار عبد الرحمن قدم الملف كاملاً للنيابة العامة ولأجهزة الرقابة الإدارية. وبناءً على التقرير والتسجيلات الموثقة، صدرت أوامر فورية بالتحفظ على أموال وتجميد أصول رئيس المجموعة الاستثمارية وإلقاء القبض عليه في مطار القاهرة قبل ما يلحق يهرب بره البلد.
بعد ست أشهر..كنت واقفة في قاعة المحكمة الكبرى القاضي رقع بالمطرقة على الخشب وصوت القاعة هدي تماماًحكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء.. بالسجن المشدد لمدة 15 سنة على المتهم الأول رئيس المجموعة الاستثمارية والمتهم الثاني المحامي سامح، وتأييد أحكام المصادرة وتثبيت الوصاية الكاملة والنهائية للمدام مريم على أصول ووقف ابنتها القاصر نور طارق.
صوت المطرقة كأنه كان آخر نوتة موسيقية في ملحمة الخوف اللي عاشتها عيلتي خرجت من باب المحكمة، والطلة الأولى للسماء كانت مختلفة.. كان فيها أمان وراحة عمري ما حسيت بيهم قبل كده رجعت البيت، دخلت أوضة نور وهي نايمة زي الملاك.
بصلتها، وبعدين طلعت السلسلة اللي فيها المفتاح النحاس الصغير وبصيت فيها وابتسمت رحلة الوجع والغدر والهروب في نص الليل انتهت.. وطارق يقدر يرتاح في قبره بسلام دلوقتي، لأنه ساب وراه حصن مابيتدمرش.. وساب أم عرفت تحمي بنته وتجيب حقه للآخر. مرت خمس سنين على اليوم اللي صدر فيه الحكم النهائي.
.السنين مرت هادية وجميلة، زي ما تكون الدنيا أخيرًا قررت تطبطب عليا وتكافئني على كل لحظة رعب وعذاب عشتها في الماضي نور بقت طفلة عندها سبع
سنين، ملامحها بقت صورة طبق الأصل من طارق. . نفس العينين الخضرا الواسعة، ونفس النظرة الذكية المليانة حب واستكشاف.
دخلتها واحدة من أكبر المدارس، وبقت تلعب سباحة وتكسب ميداليات، وكل ما ترفع ميدالية لفوق، كانت تبص للسما وتقول بصوتها الرنان دي عشانك يا بابا طارق! الوقف الملكي والمؤسسة اللي أنشأتها باسم مؤسسة طارق للخير والتنمية بقت واحدة من أكبر المؤسسات الموثوقة.
قدرنا نفتح مستشفيات مجانية لرعاية الأطفال، ونساعد آلاف العائلات المحتاجة.. الفلوس اللي كانوا عاوزين يقتلوننا عشان يسرقوها، بقت مصدر نور وحياة لناس كتير. في يوم دافي من أيام الربيع، كنت قاعدة في جنينة بيت كورنيش النيل، وبصيت لنور وهي بتجري مع أصحابها وتضحك من قلبها.
طلعت من جيب المطبخ مفكرة طارق القديمة والمفتاح النحاس الصغير..شيلت المفتاح النحاس وعلقته في ميدالية فضة جميلة، وحطيتها قدام نور على الترابيزة لما جت تجري عليا عشان تشرب مية. إيه ده يا مامي؟ نور سألتني وهي بتبص للميدالية بفضول.
مسكت إيدها الصغيرة وضميتها لصدري، وقلت لها بابتسامة مليانة فخر وأماندي أمانة من بابا يا نور.. مفتاح حصن كبير أوي بابا بناه بعرقه وعمره عشان يحميكي ويخليكي دائمًا مرفوعة الراس. نور باست الميدالية وحطتها على قلبها أنا بحب بابا أوي يا مامي.
. وبحبك أنتِ كمان عشان أنتِ بطلتي حضنتها بقوة وأنا حاسة إن روح طارق حوايلينا، مبتسمة ومرتاحة في دار الحق. الشر راح، والخوف انتهى للابد.. والقصة اللي بدأت بدموع وهروب في نص الليل، اتكتبت أخر سطورها بضحكة طفلة جميلة، وأم أثبتت إن الحب والحقيقة دائمًا هما اللي بيكسبوا في النهاية. تمت

 

تم نسخ الرابط