اختي تتجنب زوجي

لمحة نيوز


شفت وش تاني خالص غير اللي بنشوفه.. وقف العربية في مكان مقطوع، وطلع طبنجة من تابلوه العربية، وحطها في جنبي.. وقال لي باللفظ لو كلمة واحدة اتسربت لبسمة أو لأي حد من العيلة قبل ما أظبط أموري وأسافر.. هصفيكي وهلصق القتل لأختك وأدمركم كلكم! خليكي شاطرة وابعدي عني ولا كأنك عرفتي حاجة لحد ما أختفي من حياتكم. أنا اترعبت يا بسمة.. بقيت كل ما أشوفه بحس إن طلقة هتخرج منه تقتلني، وكنت بحاول ألمحلك أو ألاقيلك فرصة نهرب فيها سوا بعيد عنه!
سود الصمت الأوضة.. صمت مخيف كأننا في مقبرة.
الحقيقة كانت أبشع وأمر من أي خيانة زوجية أو شك مريض. كانت غدر مكتمل الأركان، تدق له أعناق الرجال!
وفجأة.. ودون أي مقدمات..
سمعنا صوت مقبض باب الأوضة بيتحرك بالراحة من برة!
اتحجرنا مكاننا..
الصوت اتكرر، وبعدها سمعنا صوت المفتاح بيدور في الكوالون من برة!
الباب اتفتح ببطء شديد..
وكان واقف على العتبة.. حسام!
كان لابس هدومه كاملة، ماسك في إيده شنطة سفر صغيرة، وعلى وشه ابتسامة باردة ومخيفة.. ابتسامة عمرنا ما شفناها فيه قبل كده.
دخل الأوضة بالراحة، وقفل الباب وراه، وبص لي ولأميرة وقال بصوت هادي يثير الرعب في النفوس
كنت عارف إن أميرة مش هتقدر تمسك لسانها أكتر من كده.. وكنت مستني اللحظة دي بفارغ الصبر يا بسمة عشان أودعكم قبل ما أمشي.
قمت وقفت قدامه، جسمي كله بيترعش من القهر والغضب، وصرخت فيه
إنت إيه؟! إنت مش بني آدم! إنت شيطان! أربع سنين بتخدعني وتستغفلني عشان تسجنني وتسرق حق أهلي؟!
ضحك حسام بصوت واطي ومستفز، وطلع من جيبه جواز سفر وتذاكر طيران
تؤ تؤ تؤ.. بلاش دراما يا بسمة! أنا ما أجبرتكيش تعمليلي توكيل، أنتِ اللي كنتِ متغفلة وبتاثقي فيا بزيادة. والتجار الكبار في السوق بيعرفوا يستغلوا المصلحة. طيارتي كمان ساعتين.. والبلاغ اللي اتقدم ضدك بالديون والشركات الوهمية هيتحرك بكرة الصبح. يعني قدامك بالضبط بضعة ساعات قبل ما الشرطة تشرف هنا وتظبطك.
أميرة صرخت فيه
مش هنسيبك تخرج من هنا! هنكلم الشرطة دلوقتي ونبلغ عنك!
حسام طلع الطبنجة بسرعة وبرود، ووجهها لنص جبهة أميرة
نقطينا بسكوتك يا أميرة.. التليفونات كلها أنا سحبت منها الخطوط والشبكة مقطوعة في الشقة، والباب المقفل من برة. رحلتي للمطار جاهزة، وإن سمعت صوت وحدة فيكم قبل ما أركب طيارتي.. هفرغ الخزنة دي فيكم إنتوا الاثنين، وأمشي عادي جداً!
رجع حسام لورا بالتدريج وهو موجه السلاح علينا، وفتح باب الأوضة وخرج، وقفل الباب علينا بالمفتاح من برة!
سمعنا صوت خطواته المبتعدة، وبعدها صوت باب الشقة الخارجي وهو بيتقفل بقوة!
وقعت على الأرض وأنا بصرخ وببكي بهستيريا، وأميرة جرت عليا تضمني وتصرخ هي كمان. الدنيا اسودت في وشي.. مستقبل وحياة وأحلام اتحطمت في لحظة، وسجن بانتظاري بكرة الصبح لشيء ما عملتوش!
لكن.. في وسط الانهيار ده.. أميرة مسكت كتفي وقالت بصلابة مفاجأة
قمي يا بسمة! مش وقت عياط ولا انهيار! الراجل ده فاكر إنه قفل علينا كل الأبواب.. بس هو نسى حاجة واحدة!
بصيت لها بعيون مغرقة بالدموع
حاجة إيه يا أميرة؟! الشقة مقفولة والتليفونات ملهاش شبكة والسلاح كان في إيده!
أميرة ابتسمت بوجع وطلعت من جيب روبها تليفون صغير جداً كارت
هو سحب خطوط تليفوناتنا الذكية.. بس التليفون الكارت ده معايا من زمان ومش بيسيب جايبي! والتغطية بتاعته بتلقط حتى لو الشبكة ضعيفة! أنا مش هسيب الراجل ده يهرب بفلوسنا ويدمر حياتك!
في أقل من ثانية، أميرة اتصلت برقم شخص من معارف بابا القدامي.. عميد شرطة في مباحث الأموال العامة كان بابانا الله يرحمه صاحب عمره!
أميرة حكت له كل حاجة في دقيقتين بسرعة وتركيز، وقالت له على اسم حسام ورقم رحلته وميعاد طيارته اللي حسام قال عليه بغرور!
العميد أدرك خطورة الموقف فوراً، وقالنا بنبرة حازمة
اقتحموا شقتكم فوراً عن طريق البواب والكسار، وما تقلقوش.. الكمين هيتجهز في المطار قبل ما رجله تطأ أرض الطيارة!
مرت الساعتان كأنهم أربعمائة سنة من الجمر..
البواب كسر باب الشقة وخرجنا، ورجعنا مع القوة الأمنية لمكتب النيابة والمطارات.
وفي صالة المغادرة بمطار القاهرة الدولي.. وقبل ما حسام يحط رجله في الممر المؤدي للطيارة وهو فاكر إنه نجح في خطته الشيطانية وقضى على مستقبلي.. اتفاجأ بأربعة من رجال المباحث بيحيطوا بيه من كل اتجاه!
اتكلبش حسام في صالة المطار وسط ذهوله ورعبه، واتفتشت شنطه ولقوا فيها الأوراق الأصلية، والتوكيلات المزورة، والعملات الصعبة اللي كان بيهربها!
وفي خلال أيام.. الحقيقة كلها ظهرت أمام النيابة العامة. العقود والتوكيلات المزورة أتبطلت، والتهم المنسوبة ليا اتلغت بالكامل بعد ما التحريات أثبتت إني كنت ضحية لعملية نصب وخداع منظم.
رجع لي حقي وحق بابا الله يرحمه، ورجع الأمان لبيتنا..
وحسام أخد حكم مشدد بالسجن المشدد لمدة 15 سنة بتهم غسيل الأموال والتزوير والنصب والتهديد بالسلاح.
اليوم اللي زرته فيه في السجن عشان أرمي عليه ورقة طلاقي.. كان واقف ورا القضبان مكسور، ذليل، والندم بياكل في وشه.
بصيت له بكل كبرياء وقوة وقلت له
كنت فاكر إنك ذكي يا حسام.. بس نسيت إن ربنا ما بيرضاش بالظلم، وإن الأخت اللي كنت فاكرها نقطة ضعفي.. كانت هي القشة اللي قطمت ظهر غرورك وأنقذت حياتي من الهاوية.
سبته ومشيت وأنا حاسة إني اتولدت من جديد.
اتعلمت إن السند الحقيقي هو الأهل اللي من دمنا، وأن الظاهر الطيب ساعات بيبقى قناع لقلوب مليانة بشر، وأن الحقيقة مهما كانت مرة وصادمة.. أفضل بمليون مرة من إننا نعيش في كذبة دافية بتقتلنا بالبطيء.
تمت

 

تم نسخ الرابط