اختي تتجنب زوجي

لمحة نيوز

أختي بدأت تتجنب جوزي بشكل واضح وكل ما يدخل مكان هي موجودة فيه، تقوم وتمشي كأنها شافت حد خايفة منه.
في الأول حاولت أقنع نفسي إن ده مجرد صدفة.
لكن الموضوع اتكرر قدامي أكتر من مرة.
مرة كنا قاعدين كلنا على السفرة، وأول ما جوزي دخل وقعد جنبنا، أختي قامت بحجة إنها هتجيب حاجة من المطبخ.
وبعد شوية رجعت.
أول ما هو بدأ يتكلم معاها، سكتت وبصت في الأرض.
ولما مد إيده ياخد منها طبق، سحبت إيدها بسرعة.
المرة دي مقدرتش أسكت.
استنيتها لما بقت لوحدها، وقربت منها وسألتها
إنتِ زعلانة من جوزي؟
بصتلي ثواني طويلة، وبعدها هزت راسها وقالت
لا
سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت واطي
بس أنا خايفة أقولك السبب.
ضحكت بتوتر وقلت
خايفة تقوليلي إيه يعني؟ هو عملك حاجة؟
وشها اتغير فجأة.
وقالت
يا ريت الموضوع كان كده
الجملة دي خلتني أسكت.
قربت منها أكتر وقلت
أمال إيه؟
بصت حوالين نفسها كأنها خايفة حد يسمعنا، وبعدها مسكت إيدي وقالت
أوعديني إنك مهما سمعتِ، هتسمعيني للآخر.
قلبي بدأ يدق.
قلت
أوعدك.
ساعتها أختي فتحت بُقها عشان تتكلم
لكن قبل ما تقول كلمة، سمعت صوت جوزي بينادي عليها من الصالة.
أختي اتخضت لدرجة إنها سابت إيدي.
وبصتلي وقالت بسرعة
مش دلوقتي بالله عليكي مش قدامه.
ومشيت ناحية المطبخ.
وقفت أبص وراها وأنا حاسة إن فيه حاجة غلط جدًا.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن أختي ماكنتش بتبعد عن جوزي عشان كانت زعلانة منه.
هي كانت بتبعد عنه
لأنها كانت عارفة سر لو أنا عرفته، حياتنا كلنا مش هترجع زي الأول.
حكايات بسمة 
وقفت مكان في أرضي، الدم جمد في عروقي، وعقلي بيحاول يستوعب الكلمات اللي لسة رنانة في وداني.. أختي مش بتبعد عن جوزي عشان زعلانة منه.. أختي بتبعد عنه لأنها عارفة سر لو أنا عرفته، حياتنا كلنا مش هترجع زي الأول!
دخل جوزي حسام الصالة، وشه كان هادي وعلامات الابتسامة المعتادة على وشها. بصلي واستغرب وقفتي المشدودة، قرب مني وقال بنبرة حنونة
مالك يا بسمة؟ واقفة كده ليه كأنك شفتِ عفريت؟
حاولت أجمع شتات نفسي وأرسم ابتسامة باهتة على وشي، وقلت بصوت بيترعش بالعافية
لا.. مافيش يا حسام، بس دايخة شوية تقريباً الضغط واطي.
مسك إيدي باهتمام، وبص في عيني بتركيز خضني وقال
سلامتك يا حبيبتي، تعالي استريحي.. أميرة أختك فين؟ كنت بنادي عليها عشان أقولها إن الورق اللي كانت طلباه مني أطبعهولها جاهز في العربية.
الكلمات خرجت من بؤه بعفوية تامة، بس بالنسبة لي كانت زي طعنات مكتومة. هل يعقل الراجل الطيب اللي واقف قدامي ده، اللي بقالي معاه أربع سنين عايشة في أمان وراحة، وراه سر مرعب يخلي أختي الوحيدة تتنفض وتترعب من مجرد قعدته معاها؟
في اليوم ده، العشاء عدى بصعوبة بالغة. أميرة أختي خرجت من المطبخ حاطة عينها في الأرض، أكلت لقمتين بالعافية واستأذنت دخلت أوضة الضيوف اللي كانت بايتة فيها معانا للأسبوع ده بحجة إنها بتشطب شقتها قبل ما تتجوز. وحسام قعد يتابع شغله على اللاب توب عادي جداً، وأنا بين الاتنين زي اللي صاحية في كابوس.
استنيت لحد ما الليل خيم على البيت كله، وحسام نام وبدأ صوته ينتظم في النوم.
تسحبت بالراحة من السرير، قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة كأنه طبلة حرب. مشيت على أطراف صوابعي في الطرقة الضلمة لحد ما وصلت لأوضة أميرة. فتحت الباب بالراحة ودخلت، لقيتها قاعدة على السرير حاضنة ركبها وبتبص للشباك، أول ما شافتني اتخضت وقامت وقفت.
قفلت الباب ورايا بالمفتاح بالراحة، وقربت منها وقعدت على طرف السرير، وشاورت لها تقعد.
قلت لها بصوت واطي ومحروق
أميرة.. حسام نام. إحنا لوحدنا دلوقتي. انطقي بالله عليكِ.. السر إيه؟ حسام عمل إيه؟ إنتِ عارفة إنك بتقتليني بالقطارة من الصبح؟!
أميرة بدأت دموعها تنزل في صمت، مسكت إيدي الاثنين وكانت إيديها ثلج.. قربت مني وقالت بصوت همس بيترعش
بسمة.. أنا خايفة عليكِ، خايفة أهد بيتك وحياتك، بس في نفس الوقت مقدرش أسكت وأشوفك مغمية عينك وأنتِ عايشة مع شيطان!
كلمة شيطان نزلت عليا زي الصاعقة!
صرخت بصوت خافت
شيطان إزاي؟! انطقي يا أميرة ما تجنينيش!
أميرة مسحت دموعها وأخدت نفس عميق، وبدأت تحكي بصوت مكسور
من أسبوعين.. لما أنتِ كنتِ مسافرة عند طنط في الإسكندرية، حسام اتصل بيا وقال إنه محتاج مساعدتي في تجهيز مفاجأة لفرع شركتكم الجديد، وطلب مني أروح أستلم معاه أوراق من مكتب محاماة كبير في وسط البلد.. أنا رحلت معاه بعفوية بحكم إنه جوز أختي وأخويا الكبير. بس ولما وصلنا هناك.. المحامي افتكرني سكرتيرته الجديدة، وفتح ملف كبير وقال قدامي كلام حسام ما كانش يعلم إني هفهمه أو أربطه ببعضه!
أنا بؤي اتفتح من الذهول
أوراق إيه ومكتب إمحاماة إيه؟!
أميرة كملت وهي بتبكي
حسام جوزك.. مش بيشتغل في شركة استيراد وتصدير زي ما هو فهمك وفهم العيلة كلها الأربع سنين اللي فاتوا.. حسام شريك في شبكة توظيف أموال وشركات وهمية، وبيدير غسيل أموال لرجال أعمال مشبوهين! مش بس كده يا بسمة.. الأوراق اللي شفتها بعيني وفيها توقيعاته، كانت بتثبت إنه مسجل كل عقود الملكية والديون والقروض البنكية الخيالية اللي عليه باسمك إنتِ بتوكيل عام أنتِ كنتِ عملتيهوله أول ما اتجوزتوا!
حسيت إن الأرض بتميد بيا، ودماغي بتلف..
توكيل؟! التوكيل اللي عملتهوله عشان يدير عقار بابا الله يرحمه؟!
أومأت أميرة برأسها وهي بتبكي بحرقة
أيوة! استغل التوكيل ده وكتب بيه قروض بمليارات، ورهن بيه شقتك وشقة بابا وأرض العيلة! هو بيكسب ملايين وبيرميها في حسابات برة مصر باسمه هو، والرصيد الديون والمسؤولية الجنائية كلها متسجلة باسمك أنتِ! القضية بكرة أو بعد بكرة هتوصل للنيابة.. حسام مجهز شبكة هروب وهيخرج برة البلد، وأنتِ اللي هتشيلي الشيلة كلها وتترمي في السجن مكان ناس كبار جداً في الدولة!
الدموع تجمدت في عيني، والذهول شل لساني.
حسام؟ حسام اللي كان بيصلي بيا فجر كل يوم؟ حسام اللي لما أكون تعبانة يشيلني شيل؟ الراجل اللي كنت بحلف بحياته وبأمانته.. عاملني كرت محروق ودرع حماية يحمي بيه نفسه من السجن؟!
سألتها بذهول وصدمة
و.. وليه ما جيتيش قولتيلِ فوراً يا أميرة؟! ليه كنتِ بتبعدي عنه وخايفة منه كده؟!
أميرة نزلت رأسها للأرض وجسمها انتفض من الرعب
عشان لما خرجنا من عند المحامي.. أنا واجهته في العربية! قلتله إيه القرف ده وإزاي تعمل كده في أختي؟ حسام وشه اتغير 180 درجة يا بسمة!
 

تم نسخ الرابط