المشرده

لمحة نيوز


لو في يوم شوفتي اسم أحمد هاشم مكتوب على حاجة... روحي له.
قلبي وقع.
ليه؟
قالت
قالت إن أبويا كان مستني اليوم اللي أقابلك فيه.
وفي اللحظة دي جالي اتصال.
بصيت للموبايل.
المدرسة.
رديت.
أيوه؟
صوت موظفة الاستقبال كان متوتر
أستاذ أحمد، حضرتك لازم تيجي جوه فورًا.
ليه؟
في مشكلة في ملف بنت حضرتك.
ملف ليلى؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
لا.
أمال مين؟
قالت
ملك.
بصيت للبنت.
وكان واضح من عينيها إنها سمعت اسمها.
قالت الموظفة
حد دخل الإدارة وطلب الملف القديم الخاص بيها.
مين؟
مش عارفة.
طيب ليه بتكلميني أنا؟
صوتها نزل
لأن الشخص ده قال إن حضرتك ولي أمرها.
المشهد الثاني
دخلت المدرسة وأنا ماسك إيد ليلى، وملك ماشية ورايا.
المدخل اللي كل يوم بدخله وأنا مستعجل كان فجأة شكله مختلف.
نفس الرخام.
نفس اللوحات.
نفس صور الطلبة المتفوقين.
لكن كل حاجة بقت باردة.
وصلنا مكتب الإدارة.
مديرة المدرسة كانت واقفة.
أول ما شافت ملك وشها اتغير.
وبصتلي.
أستاذ أحمد...
قاطعتها
عايز أفهم.
حضرتك تفهم إيه؟
رفعت الورقة.
مين ملك يوسف هاشم؟
وشها اصفر.
ليلى كانت واقفة جنبي.
فقالت المديرة
خلينا ندخل المكتب.
دخلنا.
قفلت الباب.
ملك فضلت واقفة عنده.
أنا قعدت.
اتكلمي.
المديرة أخدت نفس طويل.
ملك كانت طالبة عندنا من وهي عندها خمس سنين.
مين دفع مصاريفها؟
سكتت.
سألتك مين دفع؟
قالت
كان في جهة بتتكفل بيها.
اسم الجهة؟
مؤسسة تعليمية.
مين أسسها؟
سكتت.
قلت
الدكتور يوسف هاشم؟
المديرة بصت للأرض.
فهمت.
أخويا.
هزت راسها.
أيوه.
أنا قمت.
إنتوا كنتوا عارفين إنها بنت أخويا؟
كنا عارفين إن اسم والدها يوسف هاشم.
وده مش معناه حاجة؟
كان في تعليمات.
من مين؟
سكتت.
من مين؟
قالت
مجلس الأمناء.
ضحكت بسخرية.
مجلس الأمناء؟
وقتها ملك قالت
هما كانوا عارفين إني موجودة.
المديرة بصتلها.
ملك كملت
وكانوا عارفين إني بنت يوسف.
أنا بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة إن أبوكي يوسف هاشم؟
هزت راسها.
عرفت من سنة.
مين قالك؟
راجل جه المدرسة.
مين؟
قال إنه كان شريك أبويا.
سألت
اسمه إيه؟
قالت
حسام.
أنا اتجمدت.
حسام.
شريك أخويا القديم.
الرجل اللي اتخانق مع يوسف قبل موته.
واللي اختفى بعدها من السوق.
سألت المديرة
حسام جه هنا؟
قالت
أيوه.
إمتى؟
من أسبوع.
وعمل إيه؟
طلب نسخة من ملف ملك.
وأديتوهاله؟
هزت راسها.
لأ.
ليه؟
لأن الملف كان عليه ملاحظة.
إيه الملاحظة؟
فتحت درجها.
طلعت ورقة.
حطتها قدامي.
قرأت أول سطر.
لا يتم تسليم الملف أو أي مستندات تخص الطالبة ملك يوسف هاشم إلا بحضور السيد أحمد هاشم.
بصيت للمديرة.
مين كتب الملاحظة دي؟
قالت
والدك.
اتصدمت.
أبويا؟
هزت راسها.
قبل وفاة يوسف بشهور.
ليه؟
قالت
معرفش.
قلت
إنتِ أكيد تعرفي.
سكتت.
قربت منها.
أنا مش هخرج من هنا غير لما أعرف.
قالت
كان في مشكلة كبيرة.
إيه هي؟
يوسف اكتشف إن في حسابات مالية مش مظبوطة في المؤسسة.
قلبي دق.
مؤسسة إيه؟
قالت
مؤسسة هاشم للتعليم.
أنا كنت أعرف المؤسسة.
كانت مؤسسة خيرية كبيرة بتساعد أطفال كتير.
وكان أخويا عضو مجلس إدارتها.
قالت المديرة
يوسف كان مسؤول عن مراجعة الحسابات.
وبعدين؟
اكتشف مبالغ كبيرة بتتحرك من حسابات المؤسسة.
لمين؟
سكتت.
لمين؟
قالت
شركات وهمية.
حسيت إن الأرض بتتحرك.
مين كان مسؤول عنها؟
المديرة قالت
الشخص اللي كان بيشتغل معاه.
حسام؟
هزت راسها.
أيوه.
ملك كانت ساكتة.
أنا بصيت لها.
إنتِ تعرفي حاجة عن ده؟
قالت
أبويا كان بيتخانق مع حسام كتير.
سمعتي حاجة؟
قالت
مرة سمعت أبويا بيقول له إن الورق كله اتصور.
أي ورق؟
معرفش.
وبعدين؟
أبويا قال له لو حصل لي حاجة، أحمد لازم يعرف.
سكت.
إنتِ كنتِ موجودة؟
كنت مستخبية ورا الباب.
كان أبوكي عارف إنك بتسمعي؟
هزت راسها.
لا.
المديرة قامت.
في حاجة تانية لازم تعرفها.
طلعت ملف تاني.
حطته قدامي.
ده ملف ملك الأصلي.
فتحته.
شهادة ميلاد.
صورة.
تقارير دراسية.
ملاحظات.
وفي آخر الملف ورقة صغيرة.
كانت مكتوبة بخط يد أخويا.
ملك ليست ابنتي فقط، إنها الشاهد الوحيد الذي لا يعرف أنه شاهد.
فضلت باصص للجملة.
شاهد على إيه؟
المديرة قالت
مش عارفين.
ملك قربت.
بصت للورقة.
وبعدين قالت
أنا أعرف.
رفعت عيني لها.
تعرفي إيه؟
قالت
أبويا قبل ما يموت كان بيخبّي حاجة.
إيه؟
قالت
فلاشه.
سألت بسرعة
فينها؟
ملك قالت
معايا.
اتجمدت.
إنتِ معاكي فلاش ميموري؟
هزت راسها.
أيوه.
فين؟
حطت إيدها على شنطتها.
هنا.
وقبل ما تمد إيدها سمعت خبط شديد على باب المكتب.
المديرة اتوترت.
دخل موظف الأمن بسرعة.
وقال
يا فندم... الراجل اللي كان بيسأل على ملف ملك رجع.
مين؟
قال
حسام.
ملك رجعت لورا.
وبصوت مرتجف قالت
هو عرف إني هنا.
المشهد الثالث
في اللحظة دي حسيت إن كل حاجة اتحولت من مجرد لغز لحاجة أكبر.
قلت للمديرة
اقفلي الباب.
موظف الأمن بصلي.
نقفل المدرسة؟
قلت
لأ. اقفل المكتب بس.
ملك كانت بتبص ناحية الباب.
ليلى مسكت إيدها.
وقالت
متخافيش.
ملك بصتلها.
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة.
لكن بعدها مباشرة سمعنا صوت حسام من بره.
أستاذ أحمد!
صوته كان هادي بشكل يخوف.
أنا عارف إنك جوه.
بصيت للمديرة.
قالت
متردش.
حسام كمل
أنت مش فاهم اللي بيحصل.
قلت من مكاني
أمال فهمني.
ضحك.
مش قدام الأطفال.
قلت
أنا هطلع لك.
ملك مسكت إيدي.
لأ.
بصيت لها.
قالت
أبويا كان بيقول إن حسام خطر.
سكت.
ثم قلت
مش هخرج لوحدي.
اتصلت بالمحامي بتاعي.
طلبت منه ييجي فورًا.
وبعدين اتصلت بالشرطة.
بعد دقائق، الأمن أوقف حسام عند المدخل.
لكن قبل ما يخرج، رفع عيني ناحيتي.
وقال
أحمد، أخوك مات وهو فاكر إنك خذلته.
الجملة ضربتني.
لأني فعلًا كنت حاسس بالذنب من سنين.
لكن ما ردتش.
حسام كمل
ولو فتحت اللي أخوك سابه، هتعرف إنك مش كنت بعيد عنه زي ما كنت فاكر.
أخدوه.
وأول ما اختفى، ملك قالت
لازم نمشي.
ليه؟
لأن وجود الشرطة هنا هيخلي اللي وراه يعرف إن الفلاشة معايا.
بصيت لها.
إنتِ عارفة مين وراه؟
قالت
لأ.
أمال ليه خايفة؟
قالت
لأن أبويا قال لي قبل ما يموت...
وسكتت.
قال لك إيه؟
دموعها نزلت.
قال لي لو حصل له حاجة، متثقيش في أي حد بيقول إنه بيحميكي.
أنا بصيت لليلى.
وبعدين لملك.
لأول مرة حسيت إن البنت دي مش مجرد بنت أخويا.
كانت مفتاح لحاجة حصلت قبل سنين.
أخدت ملك وليلى وروحنا البيت.
طول الطريق ملك كانت ساكتة.
ليلى كانت نايمة في الكرسي الخلفي.
أنا كنت بسوق وأنا بفكر.
أخويا مات في حادث عربية.
ده اللي اتقال لي.
حادث عادي.
لكن دلوقتي بدأت أشك في كل حاجة.
وصلنا البيت.
دخلنا.
ليلى جريت على أوضتها.
لكن ملك وقفت عند الباب.
قالت
أنا مش هطلع.
ليه؟
ده بيت كبير.
ده بيتك.
بصتلي.
أنا عمري ما كان عندي بيت.
الكلمة وجعتني.
قلت
من النهارده عندك.
بصتلي بخوف.
لو سمحت متقولش كده بسرعة.
ليه؟
لأن الناس اللي بتوعدني بحاجة بتختفي.
سكت.
قلت
أنا مش هختفي.
قالت
أبويا قال الجملة دي برضه.
دخلت ملك.
وبعد ساعة، كنت قاعد في مكتبي ومعايا الفلاشة.
وصل المحامي.
قلت له
أنا عايز أعرف كل حاجة عن مؤسسة هاشم.
فتح اللابتوب.
ملك كانت قاعدة على الكنبة.
وأنا حطيت الفلاشة.
ظهرت ملفات.
أرقام.
حسابات.
تحويلات.
أسماء شركات.
وبعدين ظهر فيديو.
ضغطت عليه.
ظهر أخويا.
يوسف.
قاعد في نفس المكتب القديم.
وشكله مرهق.
قال في الفيديو
لو أحمد شاف التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
أنا اتجمدت.
ملك قربت.
يوسف كمل
أنا عارف إنك هتفتكر إني ظلمتك لما بعدت عنك.
سكت.
لكن الحقيقة إني بعدت عنك عشان أحميك.
أنا حسيت دموعي قربت.
أخويا كمل
في حد من العيلة متورط.
المحامي رفع عينه.
أنا قربت من الشاشة.
يوسف قال
وأخطر حاجة إن الشخص ده قريب من أحمد جدًا.
الفيديو وقف.
ظهر ملف جديد.
اسمه
الوصية.
فتحته.
كانت وصية أخويا.
وكان فيها بند واحد مخليني مش قادر أتنفس.
إذا حدث لي شيء، تؤول الوصاية القانونية على ابنتي ملك إلى شقيقي أحمد هاشم.
لكن كان فيه بند تاني.
ولا يجوز لأحمد التصرف في أموال ملك أو معرفة كامل تفاصيل إرثها إلا بعد بلوغها سن الثامنة عشرة، إلا في حالة وجود خطر مباشر عليها.
المحامي قال
ده معناه إن ملك عندها ميراث كبير.
ملك بصتلي.
أنا؟
هزيت راسي.
لكن قبل ما نكمل، ظهر ملف أخير.
مكتوب عليه
الاسم الذي لا يجب أن يعرفه أحمد.
فتحت الملف.
ظهر اسم.
أنا عرفت الاسم.
اسم الشخص اللي كنت بثق فيه.
الشخص اللي كان بيدخل بيتي من غير استئذان.
الشخص اللي كنت باعتبره فرد من العيلة.
والد ليلى.
قصدي...
والدي.
أبويا.
أنا رفعت عيني ببطء.
المحامي قال
أستاذ أحمد...
ملك قربت.
مين؟
بصيت للشاشة.
الاسم كان
هاشم منصور.
اسم أبويا.
المشهد الرابع
أنا مكنتش قادر أتكلم.
أبويا؟
الراجل اللي كنت طول عمري شايفه قدوة.
الراجل اللي علمني التجارة.
الراجل اللي بعد وفاة مراتي كان بييجي البيت كل يوم تقريبًا يطمن على ليلى.
الراجل اللي كان دايمًا يقول لي
انسَ الماضي يا أحمد.
أبوك ملوش علاقة.
المحامي قال
لازم نوقف هنا.
بصيت له.
ليه؟
لأن لازم نتأكد من صحة الملفات قبل ما نعمل أي خطوة.
قلت
أنا مش هواجه أبويا دلوقتي.
ملك قالت
ليه؟
بصيت لها.
لأني عايز أعرف الحقيقة الأول.
قعدنا طول الليل نراجع المستندات.
اكتشفنا تحويلات مالية من المؤسسة لشركات بأسماء مختلفة.
لكن كل الشركات كانت مرتبطة بعنوان واحد.
مخزن قديم في مدينة نصر.
وفي مستند قديم ظهر توقيع أبويا.
لكن التوقيع كان غريب.
المحامي قال
ممكن يكون مزور.
قلت
وممكن يكون حقيقي.
ملك كانت ساكتة.
وفجأة قالت
في حاجة تانية.
إيه؟
طلعت من
 

تم نسخ الرابط