ايد بنتي
مجنون بيها، فقرر يعمل شيء مستحيل يصنع لها دواء تجريبي، مادة كيميائية جديدة، قال إنها هتقوّي دمها وتخليها تعيش طبيعية.
سكت لحظة، بعدين كمل بصوت حزين
الدواء ده ما كانش جاهز. التجارب عليه ما اكتملتش. سمية أخذت أول جرعة، وحست بتحسن كبير بس بعد أسبوعين، ظهرت عليها بقع حمرا في إيدها. وبعدها بأيام قليلة ماتت.
غطيت وشي بيدي، مش قادرة أصدق الكلام يعني هو قتلها؟
هو ما كانش عايز يقتلها. كان بيحاول ينقذها. بعد موتها، اكتشف إن المادة دي ليها تأثير مدمر لو اتناولها الجسم من غير ما يجهّز له أولاً بجرعات صغيرة جداً جداً على مدار سنين. قرر يكمل البحث سراً، قال لازم يفهم السبب، ولازم يصحح الغلط اللي عمله. وكل ما كان بيكشف حاجة، كان بيحس إنه أقرب للعلاج الحقيقي.
وإنا؟ سألته بمرارة ليه أنا بالذات؟ وليه تزوجني؟
لأنك كنتِ عندك نفس فصيلة دم سمية، ونفس التكوين الجيني تقريباً. إيهاب كان بيقول إنك الفرصة التانية. خطط لكل حاجة تعرف عليكِ، اتجوزك، خلف منك جنى وبدأ يرسللك المادة دي تدريجياً، قال إن جسمك هيتحمل، وإن لما يكمل البحث هيعالج كل حاجة وتعيشوا سعداء. ما توقعش إن جنى تاخد الحاجة دي أبداً. ده كان مستحيل في حساباته.
الجزء الرابع اللقاء والندم
في المستشفى، دخلت أوضة إيهاب. كان نايم، وشه شاحب، وشعره شاب فيه شيب كتير ما كنتش شايفه قبل كده. أول ما حسّ بوجودي، فتح عينيه ببطء، ونظر لي نظرة ما فيهاش غير الندم والحزن.
سمر صوته ضعيف سامحيني من فضلك سامحيني.
قعدت بجانبه، دموعي بتقع على يده ليه يا إيهاب؟ ليه عملت كده؟ كنت قلتلي الحقيقة! كنت ساعدتك!
ما كنتش أقدر قال وهو بيعيط كنت خايف أخسرك زي ما خسرت سمية. كنت فاكر إني أقدر أتحكم في كل حاجة، إني أقدر أصلح غلطتي القديمة من غير ما حد يتأذى. لما شفت البقع في إيد جنى عرفت إن التاريخ اتكرر، وإن أنا اللي هخسرها زي ما خسرت أمها. ده كان صدمة عمرى يا سمر صدمة خلّت قلبي يوقف.
جنى تعبانة أوي يا إيهاب قلت له بصراحة بتتألم كل يوم، وكل الدكاترة مش عارفين يفهموا مرضها. إنت بس اللي تقدر تساعدها. إيه العلاج؟ إزاي ننقذها؟
قام ببطء، ومدّ يده لدرج بجانب السرير، طلع ورقة قديمة مليانة بيانات ورموز
أنا كملت البحث طوال السنين الفاتت. عرفت إزاي أبطّل مفعول المادة دي قبل ما تقتلها. بس العلاج محتاج مكون نادر جداً، مش موجود غير في مكان واحد هنا. لازم نروح نجيبه اليوم قبل الغد، لأن كل ساعة بتمر، السم بيتأكد في دمها.
الجزء الخامس الرحلة والخطر
خرجنا من المستشفى، وإيهاب رغم تعبه كان مصمم ييجي معايا. الطريق كان طويل، وكل ما كنا نمشي، كان بيحكي لي بقية الحكاية كيف الشركة اللي كان بيشتغل فيها رفضت تساعده، وكيف اضطر يعمل كل حاجة سراً، وكيف بقي يخاف من نفسه ومن اللي قدر يعمله.
كنت كل ما بشوف جنى بتضحك قال بصوت مخنوق كنت بشوف سمية قدامي. وكنت أقول لنفسي هذي المرة هينجح، هأنقذها. ما حسّتش بالوقت وهي بتاخد الحاجة دي لما قلتلك إنها ممنوعة، كنت خايف عليها من الموت، مش عشان الحاجة دي غالية. كنت خايف يصير ليها زي ما صار لأمها.
وصلنا للمكان معمل صغير قديم في منطقة بعيدة عن وسط المدينة. هناك، وجدنا المكون النادر اللي محتاجينه. إيهاب بدأ يعمل الخلطة العلاجية بيده، وكل دقيقة كانت بتمشي ببطء مؤلم. كنت واقفة بجانبه، وعقلي راجع لبيتي، لبنتي اللي مستنراني.
هتتألم كتير في الأول قال وهو بيجهز الحقنة العلاج ده هيسحب السم من دمها، وهيحس بوجع جامد بس بعدها، كل حاجة هترجع لطبيعتها. البقع هتختفي، والألم هيروح.
الجزء السادس العدالة والشفاء
رجعنا لجنى اللي كانت مستنيايا في بيت قريب. أول ما شافت إيهاب، جرت عليه وضعته، وهي بتعيط
بابا! كنت خايفة تموت زي ما ماما كانت خايفة!
أنا آسف يا حبيبتي. آسف جداً. مش هسمح لشيء يأذيك تاني.
أعطيناها العلاج زي ما إيهاب قال. صدق كلامه، البنت صرخت من الألم ساعات طويلة، كأن نار جواها بتتحرق. كنت قاعدة بجانبها طول الليل، باكية وداعية ربنا يخليها لي. إيهاب كان قاعد في الزاوية، مش بيتكلم، عينيه ما فارقتش بنته لحظة.
وبعد يوم كامل من الألم هدأت جنى. نامت بهدوء لأول مرة من شهور. ولما صحيت، قالت بصوت ضعيف لكنه مفرح
ماما مفيش حرقة تحت جلدي خالص!
كشفنا إيدها البقع الحمرا بدأت تبهتّ. ما اختفتش في نفس اليوم، لكن الألم راح، والبنت رجعت تضحك تاني.
في تلك الأيام، أخبرني إيهاب شيء آخر أنا عارف إن اللي عملته غلط، وإن ما فيش عذاب يفسره. بعد ما تطمن جنى، لازم أروح لجهات اللي ليها علاقة بالبحث الغير قانوني ده. أنا مستعد أتحمل مسؤولية كل حاجة عملتها.
وهتسجن؟ سألته بخوف.
ممكن قال بهدوء لكن الندم اللي عايشته الفترة دي أشد من أي حكم ممكن يصدر ضدي. أنا لازم أدفن تمن الغلط اللي عملته.
بعد أسبوع، رجعت جنى لمدرستها، وبدأت بقعها تختفي واحدة واحدة لحد ما اختفت تماماً. وإيهاب سلّم نفسه طوعاً. اعترف بكل شيء