القصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


أحميهم.
سكت حسام للحظات.
ثم قال
ياسين سيعرف الحقيقة كاملة.
رفعت ليان رأسها بسرعة.
ليس كلها.
ليان...
ليس الآن.
تنهد والدها.
لا يمكنك إخفاء هذا إلى الأبد.
نظرت إلى أطفالها مرة أخرى.
كان سليم يضحك بينما يحاول شقيقاه انتزاع لعبة منه.
قالت بهدوء
هناك حقيقة واحدة إذا عرفها ياسين الآن، ستغير كل شيء.
في مقر شركة المنصوري للطاقة المتجددة، دخل ياسين غرفة الأرشيف.
كان مساعده قد أحضر عشرات الملفات.
فتح ياسين أول ملف.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
كلها تتعلق بليان.
لكن شيئًا غريبًا لفت انتباهه.
ملف طبي.
تاريخ الملف يعود إلى قبل الطلاق بشهرين.
فتح الصفحة الأولى.
قرأ السطر الأول.
ثم تغير وجهه.
المريضة ليان السالمي.
وتحت الاسم مباشرة
الحمل ثلاثة أجنة.
توقف تنفسه.
قلب الصفحة بسرعة.
وجد توقيع الدكتور آدم الشافعي.
لكن الملاحظة الأخيرة كانت مكتوبة بخط مختلف
يجب إبلاغ الزوج فورًا، لأن الحمل عالي الخطورة.
أغلق ياسين الملف بعنف.
لماذا لم أرَ هذا؟
قال المساعد
ربما لم يصل إليك.
كل شيء كان يصل إليّ.
ثم رفع الملف.
من كان مسؤولًا عن أرشيفها؟
داليا.
ساد الصمت.
في تلك اللحظة دخل أحد موظفي الشركة مسرعًا.
سيدي، لدينا مشكلة.
ماذا الآن؟
فريق التدقيق وجد تحويلات مالية ضخمة من حسابات الشركة إلى شركات خارجية.
متى بدأت؟
أعطاه الموظف ورقة.
نظر ياسين إلى التاريخ.
كان قبل طلاقه من ليان بثلاثة أشهر.
ثم رأى اسم الشركة المستفيدة.
شركة فؤاد للاستشارات الإدارية.
تجمد.
فؤاد هو اسم والد داليا.
رفع عينيه ببطء.
أريد كل التحويلات المرتبطة بهذه الشركة.
قال الموظف
هناك شيء آخر.
ماذا؟
جزء من الأموال ذهب إلى حساب شخصي باسم...
توقف.
باسم مَن؟
ابتلع الموظف ريقه.
باسم داليا فؤاد.
في المساء، وصلت ليان إلى منزل والدها بعد أن نام الأطفال.
وجدت هاتفها يرن.
نظرت إلى الشاشة.
ياسين.
تركت الهاتف يرن.
ثم رن مرة أخرى.
ثم ثالثة.
وأخيرًا أرسلت له رسالة
ماذا تريد؟
جاء الرد سريعًا
أريد أن أسمع الحقيقة منكِ هذه المرة.
أغلقت عينيها.
بعد ثوانٍ وصلتها رسالة أخرى
وجدت الملف الطبي.
توقفت أنفاسها.
ثم وصلت رسالة ثالثة
وجدت أيضًا التحويلات المالية.
وضعت الهاتف على الطاولة.
دخل والدها.
عرف؟
هزت رأسها.
بدأ يعرف.
وماذا ستفعلين؟
نظرت إلى الباب حيث ينام أطفالها.
ثم قالت
سأخبره بالحقيقة.
توقف والدها.
كلها؟
صمتت ليان طويلًا.
ثم قالت
نعم.
حتى السر الأخير؟
أغمضت عينيها.
حتى السر الأخير.
لكن قبل أن تتمكن من الاتصال بياسين، دوى طرق قوي على باب المنزل.
تبادلت ليان ووالدها نظرة قلقة.
دخل الحارس مسرعًا.
سيد حسام... هناك أشخاص أمام المنزل.
من؟
تردد الحارس.
الشرطة.
ثم أضاف
ومعهم أمر تفتيش باسم ليان السالمي.
رفعت ليان رأسها بصدمة.
وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة من رقم مجهول
إذا أخبرتِ ياسين بالحقيقة الليلة، فلن يعيش أطفالك الثلاثة بأمان.
يتبع...
الجزء الثالث
تجمدت ليان وهي تقرأ الرسالة للمرة الثانية.
كانت الكلمات قليلة، لكنها جعلت الدم ينسحب من وجهها.
اقترب والدها منها.
ماذا حدث؟
ناولته الهاتف.
قرأ الرسالة، ثم رفع عينيه إليها.
هل تعرفين من أرسلها؟
هزت رأسها.
لا.
قال حسام بحزم
لا تفتحي الباب لأحد حتى نعرف ماذا يحدث.
لكن الطرق على الباب أصبح أقوى.
شرطة! افتحوا الباب فورًا!
تحرك الحارس نحو المدخل، بينما حمل حسام الهاتف واتصل بمحاميه.
أما ليان، فاتجهت مباشرة إلى غرفة الأطفال.
كان الثلاثة نائمين.
نظرت إليهم للحظات، ثم بدأت توقظهم بهدوء.
سليم... استيقظ يا حبيبي.
فتح عينيه بتثاقل.
ماما؟
ارتدِ ملابسك بسرعة.
ليه؟
هنروح مكان تاني.
استيقظ الطفلان الآخران.
وبينما كانت ليان تساعدهم، سمعت صوت الباب الرئيسي وهو يُفتح.
ثم أصوات رجال في الخارج.
دخل أحد الحراس مسرعًا.
سيدتي، معهم أمر رسمي بالتفتيش.
ظهر حسام عند الباب.
لا أحد يقترب من الأطفال.
قال أحد الضباط
لدينا أمر بتفتيش المنزل بالكامل، بما فيه غرفة السيدة ليان.
قال حسام
افعلوا ما يسمح به القانون.
بدأ رجال الشرطة في تفتيش المنزل.
لكن ليان لم تكن خائفة من التفتيش.
كانت خائفة من شيء آخر.
من الشخص الذي يعرف مكان أطفالها.
في الوقت نفسه، كان ياسين داخل مكتبه.
أمامه شاشة كبيرة تعرض الحسابات المالية للشركة.
كان يراجع التحويلات واحدًا تلو الآخر.
فجأة ظهرت عملية مالية قديمة.
المبلغ
48 مليون جنيه.
المستفيد
شركة استثمارية مجهولة.
وتحتها توقيع إلكتروني يحمل اسم ليان.
قال ياسين
هذا توقيعها.
أجابه المحاسب
نعم.
لكن ليان لم تكن تملك صلاحية تحويل هذا المبلغ.
بالضبط.
رفع ياسين رأسه.
إذن شخص آخر استخدم هويتها.
ثم طلب تقرير الدخول إلى النظام.
ظهر أمامه اسم المستخدم.
داليا فؤاد.
ضرب ياسين المكتب بيده.
كنتِ تكذبين عليّ طوال هذه السنوات.
في تلك اللحظة دخلت داليا.
كانت هادئة بشكل غريب.
هل تقصدني؟
استدار ياسين نحوها.
نعم.
نظرت إلى الشاشة.
ثم قالت
أعتقد أنك مرهق.
وأعتقد أنك انتهيتِ.
لأول مرة تغير وجهها.
ماذا وجدت؟
التحويلات.
كانت أوامر الشركة.
بتوقيعي؟
نعم.
لكنني لم أوقعها.
اقتربت داليا خطوة.
ربما نسيت.
ابتسم ياسين بمرارة.
أنا قد أنسى أشياء كثيرة، لكنني لا أنسى توقيعي.
سكتت.
قال
لماذا أخفيتِ ملف حمل ليان؟
لم تجب.
ولماذا كانت كل رسائل الدكتور آدم تمر من خلال مكتبك؟
تراجعت داليا خطوة.
لا أعرف عما تتحدث.
رفع ياسين ملفًا.
أنا الآن أعرف.
في منزل السالمي، انتهى التفتيش.
لم يجد رجال الشرطة شيئًا.
وقبل أن يغادروا، قال الضابط
يبدو أن البلاغ كان غير دقيق.
نظر حسام إلى ليان.
لكنها كانت تنظر إلى هاتفها.
وصلتها رسالة جديدة
قلت لكِ ألا تخبريه.
ثم ظهر فيديو قصير.
ضغطت عليه.
ظهر سليم وطفلاها الآخران في حديقة المنزل قبل يومين.
كان أحدهم يصورهم من خلف الأشجار.
شهقت ليان.
يا إلهي...
اقترب حسام بسرعة.
ماذا هناك؟
أرته الفيديو.
تغير وجهه.
كانوا يراقبونهم.
أومأت ليان وعيناها تلمعان بالدموع.
لهذا السبب كنت أخفيهم.
ممن؟
قالت بصوت منخفض
من الشخص الذي كان يريدهم منذ البداية.
في تلك اللحظة رن هاتفها.
رقم غير مسجل.
أجابت دون كلام.
جاء صوت رجل عبر الهاتف
حان الوقت يا ليان.
تجمدت.
عرفت الصوت.
أنت...
ضحك الرجل.
نعم.
ثم قال
هل أخبرك ياسين لماذا لم يصدقك قبل خمس سنوات؟
سكتت.
لأنني جعلته يرى فقط ما أردته أن يراه.
أغلقت ليان عينيها.
قال الرجل
لكن المشكلة الآن أن ياسين بدأ يبحث.
ماذا تريد؟
نفس الشيء الذي أردته منذ البداية.
الشركة؟
لا.
صمت للحظة.
ثم قال
الأطفال.
ارتجفت يد ليان.
لن تحصل عليهم.
ضحك.
سنرى.
وانتهت المكالمة.
في مكتب ياسين، كان المحقق الخاص يقف أمامه.
وجدنا شيئًا.
رفع ياسين رأسه.
ماذا؟
وضع المحقق ملفًا على الطاولة.
الدكتور آدم الشافعي لم يكن على علاقة بليان.
تنفس ياسين ببطء.
أعرف.
بل كان يساعدها في أمر آخر.
فتح ياسين الملف.
ظهرت صورة قديمة.
ليان أمام عيادة طبية.
وبجانبها الدكتور آدم.
ثم ورقة أخرى
تحليل الأبوة.
اتسعت عينا ياسين.
ماذا؟
قال المحقق
هناك تحليل أُجري قبل خمس سنوات.
النتيجة؟
تردد المحقق.
لم يتم تسليمها إلى ليان.
لمن سُلّمت؟
نظر إليه مباشرة.
إلى شخص آخر.
من؟
وضع المحقق ورقة أخيرة أمامه.
كان عليها اسم المستلم.
داليا فؤاد.
نهض ياسين من مكانه.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفه.
كان رقم ليان.
أجاب فورًا.
ليان؟
جاء صوتها مرتجفًا
ياسين... أنا محتاجة أشوفك.
أين أنتِ؟
في منزل أبي.
سأأتي الآن.
قالت بسرعة
تعال وحدك.
لماذا؟
صمتت.
ثم قالت
لأنني سأخبرك الليلة من هو والد الأطفال فعلًا... ولماذا أخفوا عنك الحقيقة خمس سنوات.
وانقطع الاتصال.
وقف ياسين للحظات لا يتحرك.
ثم نظر إلى نتيجة التحليل الموضوعة أمامه.
وكان هناك سطر واحد فقط لم يستطع أن يبعد عينيه عنه
الأب البيولوجي غير مطابق للعينة المقدمة.
لكن العينة التي أُرسلت إلى المختبر...
لم تكن عينة ياسين أصلًا.
يتبع...
الجزء الرابع
ظل ياسين يحدق في نتيجة التحليل وكأنه يحاول إجبار الكلمات على تغيير معناها.
الأب البيولوجي غير مطابق للعينة المقدمة.
رفع عينيه إلى المحقق.
ما معنى هذا؟
قال المحقق
العينة التي أُرسلت للمختبر لم تكن العينة الصحيحة. وهذا واضح من المستندات. لكن الأهم أن هناك عينة أخرى محفوظة في الأرشيف الطبي.
عينة مَن؟
عينة ياسين المنصوري.
ساد الصمت.
وهل قارنوها
 

تم نسخ الرابط