جوزى بعتلى صندوق فراوله

لمحة نيوز


دي.
سكت.
أمي قالتلي إنك مش عايزة تخلفي مني وأنا مديون.
حسيت إن نفسي اتقطع.
هي قالتلك كده؟
أيوه.
حكالي إنه من تلات شهور لقى رسالتي بين حاجات أمه بعد وفاتها.
وكان معاها اسم واحدة
بدرية الشاذلي.
صديقة قديمة للحاجة نوال.
روحنا لها تاني يوم.
كانت ساكنة في قرية قريبة من المنصورة.
أول ما شافتني، عيطت.
طلعت صندوق خشب قديم.
جواه مذكرات الحاجة نوال ومسجل كاسيت قديم.
شغلت التسجيل.
وسمعت صوت حماتي.
كانت بتعترف بكل حاجة.
هي اللي فتحت رسالتي.
ولما عرفت إني حامل، خافت.
أحمد كان مديون.
الشركة كانت بتنهار.
والبيت كان مهدد بالرهن.
فقررت إن الطفل هيزود المشاكل.
قالت لنفسها إنها بتحمي ابنها.
فقالتلي إن أحمد مش عايز الطفل.
وفي نفس الوقت قالت لأحمد إني أنا اللي مش عايزة أخلف منه.
كانت ناوية تستنى كام شهر لحد ما الأمور تتحسن وتصلح بينا.
لكن أنا فقدت الحمل.
وبعدها خافت تعترف.
وسكتت.
مذكراتها كان فيها سطر واحد خلاني ماعرفتش أتنفس
النهارده عرفت إن منى فقدت الطفل. أحمد سألني إذا كانت بعتت أي رسالة. قلت له لأ.
قفلت الدفتر.
ما صرختش.
ماعيطتش.
حسيت بس بتعب عمر كامل.
قلت لبدرية
كلكم كنتوا بتقرروا بالنيابة عني.
بصيت لأحمد في مكالمة الفيديو.
إنت أخدت فلوسنا عشان كنت فاكر إنك بتبني مستقبلنا.
وبصيت لعماد.
إنت ساعدت في الموضوع عشان كنت فاكر إنك بتنقذ استثمار.
وبصيت لنهى وسامح.
وسامح خاف على شغله.
وبعدين قلت
وأمك أخفت عني حملي عشان كانت فاكرة إنها بتحميك.
سكت.
كلكم كان عندكم سبب كويس في دماغكم.
بلعت ريقي.
والغريب إن الشخص الوحيد اللي محدش فكر يسأله هو أنا.

القضية كملت.
المحامين قدموا كشوف الحسابات.
دفتر المخزن الأصلي.
العقود.
الإيصالات.
والتوكيل المزور.
التحقيقات أثبتت مخالفات مالية كبيرة في الشركة.
شريف خسر منصبه.
واتفتحت ضده تحقيقات.
سامح اعترف بكل اللي عمله، وقدم الدفتر الأصلي.
ده ما مسحش غلطه.
لكنه على الأقل وقف لأول مرة قدام الحقيقة.
عماد باع جزء من أرضه وسدد جزء من الفلوس.
وأنا ما قبلتش منه هدايا.
قلتله
نفذ اللي القانون يطلبه. مش محتاجة فواكه ولا اعتذارات.
نهى اختفت من حياتي شهور.
وبعدها رجعت الورشة.
كانت معاها أولادها.
قالت
أنا مش جاية أطلب منك تسامحي سامح.
سكتت.
أنا جاية أطلب منك تسامحيني أنا. تسع سنين وأنا صدقت كل الناس إلا إنتِ.
ما اتعانقناش.
لكن سامحتها.
مش لأن اللي حصل بسيط.
لكن عشان أنا مش عايزة أفضل شايلة كره الناس دي طول عمري.

أحمد كمل علاجه.
وخرج من المستشفى.
المفاجأة إنه ما طلبش مني نرجع.
ما قالش
أنا اتغيرت.
ما حاولش يستعطفني.
لو عايز يشوفني، كان يسأل.
لو عايز يساعدني، كان يسأل.
ولو قلت لأ
كان بيقبل.
لأول مرة في حياته، كان فاهم إن كلمة لأ مش معناها إن الشخص اللي قدامه عدوه.

بعد سنة بالظبط من يوم صناديق الفراولة، أحمد جه قدام الورشة.
كان ماسك سلة صغيرة.
قلبي اتقبض.
قلت
إيه دي؟
قال
فراولة.
بصيتله بشك.
فتحت السلة.
قلّبت الفراولة.
رفعت الورق اللي تحتها.
مفيش مفتاح؟
ضحك.
لأ.
مفيش جواب؟
لأ.
مفيش مستندات؟
لأ.
لولو طلعت من جوه الورشة وضحكت
أخيرًا الراجل اتعلم يبعت فراولة من غير فضايح!
أحمد حط كيس تاني على الترابيزة.
جبت أكل كمان.
وبعدين قال
أنا همشي عشان تاكلوا براحتكم.
لف عشان يمشي.
قلت
أحمد.
وقف.
اقعد اتغدى.
ما جريش عليا.
ما حاولش يحضني.
وما سألنيش
يعني هنرجع؟
ابتسم بس.
حاضر.
قعدنا على ترابيزة صغيرة جوه الورشة.
ما كانتش مصالحة بين زوج وزوجة.
ولا كانت رجوع لجواز انتهى.
كانت مجرد أول مرة اتنين بيحاولوا يتكلموا من غير فلوس مستخبية.
من غير كدب.
ومن غير أهل بيقرروا مكانهم.
ومن غير أسرار.

عمري ما نسيت الطفل اللي ما لحقش يعيش.
وعمري ما نسيت التسع سنين اللي الناس صدقت فيها إني سبت أحمد عشان فلوسه.
سامحت.
لكن السماح ما مسحش الماضي.
هو بس خلاني أبطل أدي الماضي مفاتيح حياتي.
وعرفت حاجة مهمة جدًا
إنك تحب حد مش معناه إن من حقك تتحكم في فلوسه.
وإنك تحاول تحمي حد مش بيديك الحق تخبي عنه الحقيقة.
وإن أسوأ الأسرار مش دايمًا هي اللي الناس بتخبيها عشان مصلحتهم أحيانًا بتكون الأسرار اللي بيخبّوها وهم مقتنعين إنهم بيعملوا ده عشان مصلحتك.
وساعات العيلة مش بتتفكك لما الحقيقة تظهر.
العيلة بتكون اتفككت من زمان من أول يوم كل واحد قرر يسكت، وهو فاكر إن عنده سبب كفاية.

 

تم نسخ الرابط