مريضه جدا

لمحة نيوز

كنت مريضة جداً وفي أشد الحاجة للمساعدة، وبدال ما يراعي مرضي، جوزي سابني وسافر مع أهله أوروبا لمدة 74 يوم! خد مني العلاج اللي بيحفظ حياتي، قطع المية والكهرباء، وقفل عليا الشقة بالمفتاح.. بس لما رجع أخيراً وفتح الباب، وشّه اصفرّ وشاف اللي ما كانش يتوقعه!
أول حاجة سرقها مني دانيال ما كانتش العلاج.. كانت إحساسي إني هعدي وأعيش!
بعد 3 أيام بس من تأكيد الدكتور إن مرض المناعة الذاتية بدأ يهاجم كليتي، كان دانيال واقف في أوضة النوم بيرص قمصانه الحرير في الشنطة ببرود، كأن مفيش أي حاجة حاصلة!
أنت ما ينفعش تسيبني لوحدي وأنا في الحالة دي! همست بصوت مكسور.
ما وقفش حتى إيده أمي وأبويا حجزوا وسافرنا أوروبا خلاص.
لمدة 74 يوم يا دانيال؟! سألته بذهول.
أمي تستاهل السفرية دي وتفرح.
بصيت لعلبة الدواء اللي جنب السرير أنا محتاجة حد يساعدني بس عشان أقوم أروح الحمام!
دانيال قفل سوستة الشنطة بجمود أنتِ دايماً بتهولي الموضوع يا نورهان.
وفي اللحظة دي، ظهرت حماتي نادية عند باب الأوضة..
لابسة جاكيت سفر شيك ونظارة شمس غالية، وشكلها رايحة تتفسح أكتر ما هي مهتمة بمرض مرات ابنها!
لسه بتحاولي تكسبي عطفه وشفقته؟ سألتني بقرف.
حاولت أقعد، بس موجة ۏجع رهيبة ضړبت ضهري.. حماتي قعدت تتفرج عليا ببرود وقالت دانيال يستاهل يرتاح الصيف ده ولو لمرة واحدة!
وفجأة.. مدت إيدها وأخدت شنطة العلاج بتاعي!
اټخضيت وصړخت أنتِ بتعملي إيه؟!
بخلص من المشكلة! ردت بقسۏة أنتِ بقيتي متواكلة وزيادة عن اللزوم بسبب المړض ده!
ناديت على اسم دانيال بصوت عالي..
بس هو أخد الشنطة من إيدها ونزل بيها تحت! ما دافعش عني، ما سألهاش بتعملي إيه، بالعكس.. ساعدها!
قبل ما يمشوا، دانيال نزل البدروم..
وبعد ثواني معدودة، البيت كله اتغير!
المية قطعت.. الكهرباء اختفت.. التلاجة سكتت.. والتكييف وقف!
البيت كله بقى ضلمة وكحل وصمت يرعب!
عند باب الشقة، دانيال كان ماسك موبايلي بين صوابعه هتاخديه تاني لما نرجع.
بصيتله بړعب أنت بتحبسني؟!
وشه ما كانش فيه أي رحمة أنا بحمي البيت.. أنتِ بتتصرفي بغير عقلانية لما الدواء بياخد مفعوله!
وخرج.. الباب اتقفل.. والترباس اتسحب!
سمعت صوت عربيتهم وهي بتبعد عن البيت.. وبصيت لصورة فرحنا المتعلقة على الحيطة. دانيال اللي وعدني إن المړض عمره ما هيغير حبه ليا، بقى بيستغل مرضي عشان يتخلص مني ويسبني أموت!
بس دانيال نسي حاجة واحدة مهمة جداً..
أنا قضيت حياتي كلها بستعد للطوارئ! ما عملتش حياة تعتمد على شخص واحد.. أنا بنيت طبقات من الحماية لكل حاجة بيتي، فلوسي، عقودي، ومستقبلي!
قبل ما أكون الزوجة الضعيفة اللي فاكر إن مفيش في إيدها حيلة، أنا قضيت 12 سنة ببرمج وأصمم أنظمة طوارئ وحماية للمنازل الفخمة!
عارفة كل لوحة مخفية، كل نظام احتياطي، وكل مخرج خدمة، لأني أنا اللي أشرفت بنفسي على تجديد البيت ده بالكامل!
ورا دولاب الملايات، كان فيه
فتحة صيانة مخفية..
أخدت ساعتين أزحف على الأرض لحد ما وصلت لها!
جوة الفتحة كان فيه جهاز إرسال طوارئ متوصل بسلك مباشر دانيال عمره ما عرف إنه موجود!
ضغطت على زِرار الاختبار 3 مرات.. ودخلت الكود اللي شخص واحد بس في الدنيا هيفهمه!
الساعة 417 العصر.. صدى الصوت طلع من السماعة نورهان؟
ميزت الصوت على طول.. غمضت عيني بدموع وهمست
أونكل رفعت.. ما تتصلش بدانيال.. ابعت الشرطة، الإسعاف، والمحامي بتاعي حالاً!
صوته بقى حاد ومذعور إيه اللي حصل؟!
بصيت للممر الضلمة وقلت جوزي لسه مأكد إني مش هعرف أفتح الباب ده تاني!
تفتكروا إيه المفاجأة المرعبة اللي كانت مستنية دانيال وأمه جوة البيت لما فتحوا الباب بعد 74 يوم، وإزاي نورهان قلبت السحر على الساحر؟
بعد أربعة وعشرين دقيقة فقط من إرسال إشارة الطوارئ، كان صوت تكسير الباب يدوّي في الشقة.
شرطة! افتحوا الباب!
ولأن الباب كان مغلقًا من الخارج، لم يكن هناك رد.
بعد دقائق قليلة، تم كسر القفل، واقتحم رجال الشرطة المكان ومعهم الإسعاف.
وجدوني ملقاة على الأرض، جسمي منهك، وجفافي شديد، وضغطي منخفض بصورة خطېرة.
أول سؤال سألني الضابط كان
مين اللي عمل فيكي كده؟
رفعت عيني بصعوبة وقلت
زوجي... دانيال... وأمه.
لم أصرخ، ولم أبكِ، ولم أطلب الاڼتقام.
طلبت فقط أن يتم تصوير كل شيء كما هو.
انقطاع الكهرباء.
عداد المياه المغلق.
الثلاجة الفارغة.
الكاميرات المعطلة عمدًا.
القفل الخارجي.
مكان جهاز الطوارئ.
وتقرير الطبيب الذي يثبت حاجتي اليومية للعلاج.
كل شيء أصبح دليلًا.
بعد ساعات كنت في المستشفى.
أول شخص دخل عليّ لم يكن قريبًا، ولا صديقًا.
كان المحامي الخاص بي.
ابتسم وقال
الحمد لله إنك لحقتي تبعتي الإشارة.
أجبته بهدوء
ابدأ الإجراءات.
ومن تلك اللحظة بدأت أكبر معركة في حياة دانيال... لكنه لم يكن يعرف ذلك.
مر أسبوع.
ثم أسبوعان.
ثم شهر.
دانيال وأهله كانوا ينشرون صورهم بين باريس وسويسرا وإيطاليا.
مطاعم فاخرة.
فنادق خمس نجوم.
ضحكات.
وتعليقات مثل
أجمل صيف في العمر.
لم يكن يعلم أن كل صورة ينشرها تحمل توقيتها ومكانها...
وأصبحت دليلًا على أنه كان خارج البلاد بينما زوجته كانت محتجزة بلا علاج.
المحامي جمع كل شيء.
تسجيلات كاميرات الشارع التي أظهرت دانيال وهو يغلق الباب.
شركة الكهرباء أكدت أن فصل التيار تم بطلب رسمي.
شركة المياه قدمت نفس التقرير.
الطبيب الشرعي أثبت أن حالتي كانت مھددة للحياة.

تم نسخ الرابط