روايه كامله

لمحة نيوز

 

لكن صوته كان مهزوز… ومفيهوش أي قوة.

ياسين بص له بهدوء وقال:
"أنا بس رتبت الحاجات اللي حضرتك كنت مخبيها."

صمت تاني نزل على القاعة…
بس المرة دي، صمت تقيل… مليان خوف.

أنا قربت من ياسين، وحطيت إيدي على كتفه.

وقتها، لأول مرة…
كريم بدأ يفهم إنه خسر كل حاجة.

مش بس القضية…
لكن اسمه، شركته… وصورته قدام الناس.

والأهم…
ابنه اللي استهان بيه… هو اللي كشفه.
الجلسة اتأجلت بعدها مباشرة… لكن الحقيقة كانت خلاص خرجت للنور، ومفيش رجوع.

خلال أيام قليلة، القضية اتفتحت رسميًا في النيابة.
التحقيقات كشفت شبكة كاملة من التلاعب المالي، تحويلات مشبوهة، ومحاولات تهريب أموال برة البلد.

اسم “كريم السيوفي” بقى في كل الأخبار.
مش كرجل أعمال ناجح… لكن كنموذج للفساد والسقوط.

أما “داليا”… فاختفت تمامًا.
ولا حتى حاولت تدافع عنه.
أول ما حسّت إن المركب بتغرق… نطّت وسبته يواجه مصيره لوحده.

في يوم الحكم، القاعة كانت مليانة.

كريم وقف قدام القاضي… مكسور.
مش نفس الراجل اللي كان واقف بثقة من أسبوعين بس.

القاضي نطق الحكم بصوت حاسم:
إدانة كاملة… سجن، غرامات ضخمة، والتحفظ على كل ممتلكاته.

ضربة واحدة… أنهت كل حاجة.

خرجوه من القاعة بالأصفاد…
ولأول مرة، بص ليا… لكن المرة دي مفيش غرور، ولا قسوة… بس ندم متأخر.

همس بصوت ضعيف:
"كنت غلطان…"

بصّيت له بهدوء… من غير أي رد.

لأن الحقيقة؟
كان متأخر جدًا على أي كلام.

بعدها، الأمور اتحسمت بسرعة.
الشركة… رجعت ليا بالكامل بشكل قانوني.
وكل البنود اللي كانوا فاكرينها في صالحهم… كانت أصلاً بتحميني أنا.

رجعنا بيتنا… أنا وياسين.

البيت كان هادي… بس مش الوحدة اللي كانت زمان.
الهدوء المرة دي كان أمان.

ياسين دخل أوضته، وبعد شوية خرج وهو ماسك نفس العلبة الصغيرة اللي كان بيحط فيها التوت.

بصلي وقال بابتسامة خفيفة:
"ماما… أنا كنت بعدّهم صح، صح؟"

ركعت قدامه، حضنته بقوة، وقلت له:
"إنت كنت شايف كل حاجة صح… مش بس التوت."

ابتسم… الابتسامة اللي فيها براءة وقوة في نفس الوقت.

وفي اللحظة دي، فهمت حاجة واحدة بس…

إن اللي كانوا شايفينه “ضعيف”…
كان في الحقيقة أذكى واحد فيهم كلهم.

وأقوى واحد كمان.

مرت شهور…

الحياة رجعت هادية، بس المرة دي كانت مختلفة تمامًا.
مش هدوء خوف أو كتمان… لكن هدوء استقرار.

الناس كانت لسه بتتكلم عن القضية.
عن الطفل اللي قلب الموازين… وعن الزوجة اللي محدش كان متخيل حقيقتها.

أما أنا… فقررت أختفي شوية عن كل الضوضاء دي.

نقلت جزء من شغل الشركة لإدارة جديدة، واحتفظت بس بالقرارات الكبيرة.
وكل وقتي تقريبًا بقى لياسين.

دخل مدرسة جديدة…
وفي أول اجتماع، المدرسة قالتلي:
"ابنك عنده قدرات تحليلية غير طبيعية… محتاج رعاية خاصة."

ابتسمت بهدوء…
مش مستغربة.

في يوم، كنت قاعدة معاه في البلكونة…
كان بيحل لغز معقد على التابلت.

سألته:
"إنت عرفت كل المعلومات دي إزاي؟"

رفع عينه وقال ببساطة:
"كنت بسمع… وبشوف… وبحفظ."

سكت شوية، وبعدين كمل:
"بابا كان فاكر إني مش فاهم… بس أنا كنت فاهم كل حاجة."

قلبي وجعني للحظة…
بس ما بينتش.

قلت له بهدوء:
"مش كل الناس بتعرف قيمة اللي قدامها."

بصلي وقال:
"إحنا عرفنا."

ابتسمت.

في نفس اللحظة، رنّ موبايلي.

رقم غريب…
لكن لما رديت، الصوت كان معروف.

كريم.

صوته كان ضعيف… ومكسور:
"أنا… كنت عايز أسمع صوته."

بصيت لياسين…
كان مركز في اللغز كأنه مش سامع.

سكت لحظة…
وبعدين قلت بهدوء:
"هو كويس… وعايش حياته."

وقبل ما يقفل، قال:
"خلي بالك منه… هو مش عادي."

رديت بهدوء:
"أنا عارفة."

وقفلت المكالمة.

بصّيت لياسين…
وقتها كان خلّص اللغز، وابتسم بثقة.

في اللحظة دي، فهمت إن قصتنا ما كانتش نهاية…

دي كانت بداية.

بداية لحياة جديدة…
مفيهاش خوف، ولا استهانة…
لكن فيها قوة، ووعي… وحقيقة واحدة بس:

إن اللي بيبان ضعيف أحيانًا…
هو اللي بيغيّر كل اللعبة.
تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط