روايه كامله

لمحة نيوز


وقلت بصوت واطي
كل حاجة تمام؟
هز راسه بسرعة
أيوه بس بلاش مشاكل النهارده.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
أوعدك كل حاجة هتبقى واضحة.
ما فهمش قصدي أو يمكن فهم وتجاهل.
الضيوف بدأوا يوصلوا واحدة واحدة. العيلة كلها كانت موجودة عمّات، خالات، قرايب، وأصحاب قريبين من سلوى. الكل بيضحك ويهزر وأنا واقفة بينهم كأني متفرجة مش طرف في القصة.
رنا دخلت بفستان شيك، والكل بيبارك لها. سلوى كانت بتلف حوالين الضيوف بفخر واضح، كأنها مستنية لحظة معينة.
وأنا كنت مستنياها برضه.
بعد شوية، سلوى خبطت على الكوباية عشان تسكت الناس.
لو سمحتوا يا جماعة عايزة أقول حاجة.
الكل سكت.
قلبى دق مرة واحدة قوية بس وشي فضل هادي.
النهارده مش بس عيد ميلاد بنتي رنا النهارده كمان عندي مفاجأة صغيرة.
بصت ناحيتي.
ندى ممكن تيجي هنا؟
كل العيون اتحولت عليا.
مشيت خطوة واتنين لحد ما وقفت جنبها.
ابتسمت وقالت بصوت مسموع
ندى قررت تقدم هدية غالية جدًا لرنا حاجة ليها قيمة كبيرة.
همهمات بدأت تنتشر وسط الحضور.
بس قبل ما نقدّم الهدية في موضوع صغير لازم يتقال.
سكتت لحظة، وبعدين كملت بنبرة اتغيرت فجأة
للأسف في حاجة اختفت من البيت اليومين اللي فاتوا.
الهمسات زادت.
أنا ما اتحركتش.
فاتورة سلسلة دهب قديمة باسم ندى.
بعض الناس بصوا لي باستغراب.
وإحنا كلنا عارفين إن الحاجة دي ما يعرفش مكانها غير صاحبتها
وبصت لي مباشرة.
فممكن ندى تشرح لنا الفاتورة راحت فين؟
سكون تقيل نزل على المكان.
كل الأنظار عليا مستنية.
كريم بص لي، وملامحه متوترة بس برضه ما اتكلمش.
نفس الصمت.
نفس الخذلان.
خدت نفس عميق وبصيت حواليا.
ابتسمت.
عندك حق يا طنط سلوى لازم فعلاً نعرف الفاتورة راحت فين.
سلوى ارتاحت، وافتكرت إنها كسبت.
بس أنا كملت
علشان كده أنا كمان محضّرة مفاجأة.
مديت إيدي للشنطة اللي معايا وطلعت الملف.
ووقتها بدأت أول خطوة في كشف الحقيقة.
الجزء قبل الأخير
مسكت الملف بإيدي، وفتحته بهدوء قدام الكل.
العيون كلها كانت عليّا بين فضول وشماتة.
بما إننا بنتكلم عن الفواتير قلت وأنا ببص لسلوى يبقى لازم كل حاجة تبان.
طلعت أول ورقة.
دي تحويلات بنكية باسمي من حسابي الشخصي، دفعتها في قسط البيت لمدة سنة كاملة وقت ما كريم كان من غير شغل.
همهمة خفيفة بدأت تنتشر.
بصيت لكريم كان واقف مصدوم.
طلعت ورقة تانية.
ودي إيصالات بمصاريف جامعة رنا اللي حضرتك يا طنط قولتي للناس إنك دفعتيها من فلوسك.
رنا بصت لأمها بصدمة.
ماما؟
سلوى حاولت تقاطعني
الكلام ده مش وقته
لأ ده وقته جدًا قاطعتها بهدوء.
طلعت صورة مطبوعة، وحطيتها قدام الكل.
ودي صورة من كاميرا المحل اللي جنب البيت يوم ما حضرتك دخلتي أوضتي وأنا مش موجودة.
سلوى اتجمدت.
إيه الهبل ده؟!
مش هبل قلت لأن الصورة دي بتوضح إنك خرجتي من أوضتي ومعاكي نفس العلبة اللي كانت فيها الفاتورة.
صوت الناس بدأ يعلى.
يعني انتي اللي خدتي الفاتورة؟ واحدة من القرايب قالت.
سلوى بدأت تتلخبط
أنا أنا كنت بدور على حاجة
وملقتيش غير درج خاص بيا؟ قلت وأنا بقرب خطوة.
سكتت.
ابتسمت ابتسامة هادية بس حادة.
الحقيقة إنك ما خدتيش الفاتورة بس
سحبت من الملف ورقة أخيرة ورفعتها.
دي النسخة الأصلية.
الكل اتفاجئ.
أنا من يوم ما ورثت السلسلة عاملة أكتر من نسخة، ومحفوظة في مكان آمن.
بصيت لها مباشرة.
يعني خطتك من الأول كانت فاشلة.
سكون ثقيل نزل على المكان.
كريم أخيرًا اتكلم
ماما الكلام ده حقيقي؟
سلوى ما ردتش.
وده كان الرد.
بصيت للحضور، وقلت
أنا سكت كتير مش ضعف، بس علشان أحافظ على بيتي. لكن لما الموضوع يوصل لتشويه سمعتي قدام الناس يبقى لازم أتكلم.
قفلت الملف بهدوء.
السلسلة مش هدية ولا عمرها هتكون.
وبصيت لرنا
وإنتي تستاهلي هدية أحسن من كده من غير ما تتبني على ظلم.
رنا نزلت عينيها، وسكتت.
رجعت خطوة لورا ووقفت جنب الباب.
وأنا مش هفضل في مكان بيتحاول يسرق حقي ويكسّرني.
بصيت لكريم آخر مرة.
القرار بقى في إيدك.
وسبتهم واقفين وسط الصدمة.
وخرجت.
الجزء الأخير
عدّى أسبوع
ما رجعتش البيت.
كنت قاعدة في شقة صغيرة استأجرتها، ومعايا شغلي وكرامتي.
كريم حاول يكلمني كتير.
مكالمات رسايل حتى جه يقف تحت البيت.
وفي الآخر وافقت أقابله.
قعد قدامي وهو شكله متغير.
أنا غلطت قالها بصوت مكسور بس ما كنتش أعرف إنها هتعمل كده.
بصيت له بهدوء.
يمكن بس إنت كنت عارف إنها بتأذيني وسكت.
سكت.
والسكوت أوقات بيبقى أقسى من الفعل نفسه.
نزل راسه.
عايز أصلّح كل حاجة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
مش كل حاجة بتتصلح يا كريم.
مديت إيدي وطلعت السلسلة.
حطيتها قدامي على الترابيزة.
دي مش مجرد دهب
لمستها بحنان.
دي ذكرى وكرامة.
بصيت له.
وأنا اخترت أحافظ عليهم.
قمت من مكاني.
خليك فاكر اللي ما وقفش جنبي وأنا بتكسر ما ينفعش يرجع يقف معايا وأنا بقيت قوية.
وسيبته ومشيت.
المرة دي من غير ما أبص ورايا.
النهاية
مش كل خسارة تبقى هزيمة
أوقات، الخسارة بتبقى بداية لنجاة حقيقية.
وأنت لو كنت مكانها، كنت هتسامح؟ ولا تختار نفسك زي ما عملت؟
تمت
حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط