تنكرت في زي عامله نظافه
تنكرت في زي عاملة نظافة علشان اختبر خطيبة ابني قبل الفرح... لكن أول ما شافتني، رمت عليا جردل مية ۏسخة.
اترشق عليا جردل المية قبل ما ابني ينزل آخر درجات السلم، والمية الرمادي الۏسخة نزلت من على شعري لحد ياقة الزي القديم اللي كنت شرياه من محل هدوم مستعملة.
وقفت العروسة، نادين، تضحك بصوت عالي، وكأن إهانة عاملة نظافة عجوز هي أكتر حاجة مسلية عملتها طول الأسبوع.
بصتلي باحتقار وقالت
شكلك مقرف... حد لازم يغسل الۏساخة اللي عليكي.
مسحت وشي بهدوء بطرف الكم، وفي نفس اللحظة ضغطت بإصباعي على جهاز التسجيل الصغير اللي كنت مخبياه في جيبي.
رفعت صوتي وناديت
يا أحمد... ممكن تنزل لو سمحت؟
ابتسامة نادين اهتزت للحظة.
من تلات أسابيع، ابني أحمد أعلن خطوبته.
كان عنده اتنين وتلاتين سنة، ناجح، محترم، وقلبه طيب لدرجة إنه كان بيصدق الناس بسهولة.
أما نادين...
دخلت حياته زي قطعة كريستال فاخرة.
شكلها مبهر...
لكن حوافها كانت حادة، وټجرح أي حد يقرب منها.
الغريب إنها كانت بتعاملني بمنتهى الاحترام كل ما تبقى عارفة إني والدة أحمد.
في العشا كانت تناديني
يا مدام هدى.
وتفضل تشكر في الجمعية الخيرية اللي أسستها بعد ۏفاة جوزي.
تمسك إيدي، وتسألني عن صحتي، وتقول إنها مش مهتمة بالفلوس، وإن أهم حاجة عندها هي الحب.
لكن العاملين في البيت كانوا بيحكوا حكاية تانية خالص.
مديرة البيت، أمينة، قالتلي في يوم وهي بتتكلم بصوت واطي
أول ما أحمد يخرج، الآنسة نادين بتعاملنا كإننا مش بني آدمين. امبارح خلت عم حسن ينزل على ركبته وينضف أثر جزمتها، وهي اللي عملته بإيديها.
لما واجهت أحمد بالكلام ده...
رفض يصدق.
وقال
أكيد مضغوطة بسبب تجهيزات الفرح... اديلها فرصة.
وفهمت ليه كان بيدافع عنها.
من يوم ما خسر أبوه وهو عنده ستاشر سنة...
وهو بيتمسك بكل حد بيحبه.
وأنا ما كنتش عايزة أختار له شريكة حياته.
كنت بس عايزاه يختار وهو شايف الحقيقة.
علشان كده...
قررت أختبرها.
أحمد قال لها إن فيه عاملة نظافة مؤقتة هتيجي يوم واحد، لأن كل العمال هيكونوا في دورة تدريبية.
لبست باروكة سودا تخبي شعري الأبيض.
وحطيت نضارة سميكة.
ووسخت إيديا بطين من الجنينة.
ودخلت بيتي من باب الخدمة.
خلال أقل من ساعة...
خلتني أشيل ست كراتين هدوم للدور اللي فوق.
واستهزأت بطريقة كلامي.
واتهمتني إني سړقت إسورة ألماس، رغم إنها كانت مخبياها بنفسها جوه شنطتها.
ولما لقيتها في مكانها...
قربت مني وهمست
الناس اللي زيك المفروض تشكر الناس اللي زينا إنهم سامحين لهم يدخلوا البيت.
وبعدين شافت أثر طين صغير عند مدخل الفيلا.
وأمرتني أنضفه بإيديا.
ولما رفضت...
دخلت وجابت جردل المية.
ودلوقتي...
كان أحمد واقف في نص السلم، باصصلي پصدمة.
لفت نادين بسرعة ناحيته وقالت
يا حبيبي... الست دي كانت بتهددني.
شلت النضارة من على وشي.
أحمد اتجمد مكانه.
وهمس وهو مش مصدق
ماما؟
لون وش نادين اختفى في ثانية...
لكن أنا...
لسه ما خلصتش اختباري.
لثلاث ثوانٍ...
ما اتحركش حد.
وبعدين نادين استعادت هدوءها بسرعة وقالت بعصبية
إيه الهبل ده؟! إنتِ تنكرتي علشان تتجسسي عليا؟! ده مرض.
نزل أحمد
باقي السلم ببطء، وعينه على هدومي المبلولة.
وبص لها وقال
إنتِ اللي رميتي عليها جردل المية؟
ردت بسرعة
هي اللي استفزتني.
كرر سؤاله وهو باصص في عينيها
أنا سألتك... إنتِ اللي عملتي كده؟
علت نبرة صوتها وقالت
أمك بتحاول تبوظ علاقتنا... لأنها مش قادرة تتحكم فيك.
مديت إيدي في جيبي، وطلعت جهاز التسجيل، وحطيته على الترابيزة الرخام.
نادين بصت له، ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت...
الخۏف ظهر في عينيها.
ضغطت زر التشغيل.
واتملّى المكان بصوتها وهي بتقول
الناس اللي زيك المفروض تشكر الناس اللي زينا إنهم سامحين لهم يدخلوا البيت.
وبعدين التسجيل سجل اتهامها ليا بالسړقة...
وأمرها إني أنضف الأرض وأنا راكعة...
وصوت المية وهي بتترمي عليا...
وضحكتها بعد اللي عملته.
أحمد وقف مصډوم.
كأنه أول مرة يشوف الحقيقة.
نادين اندفعت تحاول ټخطف جهاز التسجيل، لكن قفلت إيدي عليه.
وقلت بهدوء
متتعبيش نفسك... التسجيل متحفظ في أكتر من مكان.
صړخت پغضب
وإيه يعني؟! فاكرة إن موقف واحد يمسح كل اللي بيني وبين أحمد؟! فرحنا بعد ست أيام، وكل حاجة اتدفعت.
رد أحمد من غير ما يبص لها
الفرح اتلغى.
لفت ناحيته بسرعة، وقالت وهي مش مصدقة
إنت بتهزر.
قال بحسم
لأ.
بدأ الخۏف الحقيقي يظهر على وشها.
وقالت وهي بتحاول تهدده
هتندم... كل العقود باسمنا إحنا الاتنين. القاعة، والديكور، وشهر العسل... كل ده بحوالي خمسين مليون جنيه. لو ألغيتوا الفرح، هتدفعوا الشرط الجزائي.
ابتسمت بهدوء.
وأخيرًا...
أكدت اللي كنت مستنياه.
من أول يوم أصرت نادين إنها هي اللي تدير كل مصاريف الفرح من حساب خاص.
وأحمد كان فاكر إن الحساب ده فيه فلوسه.
لكن الحقيقة...
إن المحامين بتوعي كانوا حاطين فيه مبلغ مراقب، بعد ما مديرة البيت أمينة بلغتني إن نادين كانت بتضغط على الشركات علشان يرفعوا الأسعار ويضيفوا مصاريف وهمية.
بصيت لها وسألت
تقصدي أي عقود؟
قالت بثقة
كل العقود.
قلت
والعمولات اللي كنتِ بتاخديها؟
اتغيرت ملامحها فجأة.
طلعت موبايلي، واتصلت بالمستشار القانوني للشركة، الأستاذ مروان.
فتح السماعة، وحطيت المكالمة على مكبر الصوت.
قلت له
إحنا خدنا الاعتراف.
رد فورًا
تمام يا فندم... كل طلبات التحويل المشپوهة اتجمدت، والجهات المختصة جاهزة تبدأ الإجراءات.
أحمد بصلي باستغراب وقال
طلبات تحويل؟
رد مروان
الآنسة نادين وجهت ثلاث شركات يضيفوا رسوم استشارية وهمية بإجمالي تلاتتاشر مليون جنيه، والمبالغ دي كانت هتتحول لشركة مملوكة لأخوها.
صړخت نادين
كدب... كله كدب.
فتحت الملف اللي كان معايا، وحطيت كشوف الحسابات قدام أحمد.
وقلت
شركة أخوها اتأسست بعد الخطوبة بإحدى عشر يوم.
أحمد مسك الورق، وكل صفحة كان بيقراها كانت بتكسر فيه حاجة.
حاولت نادين ټعيط وقالت
أحمد... أمك پتكرهني، وهي اللي رتبت كل ده.
بصلها أحمد بهدوء وقال
لأ... أمي ادتك فرصة تعيشي يوم كامل من غير ما تعرفي هي مين... وإنتِ بنفسك وريتنا حقيقتك.
اختفت دموعها في لحظة.
وبصت له باحتقار وقالت
إنت ضعيف... ومن غيري هتفضل طول عمرك عايش في ظل أمك.
بصيت لها بثبات وقلت
وده كان آخر غلط ارتكبتيه.
أحمد مش هيبقى وريثي لأنه ابني... أحمد استحق مكانه بأخلاقه ونزاهته. أما الثقة اللي كنتِ مستنية توصلي لها بعد الجواز... فإنتِ مستحيل تلمسيها.
وفي اللحظة
دي...
سمعنا صوت سيارات الشرطة واقفة قدام الفيلا.
نادين بصت ناحية الشباك، وبدأت ترجع لورا خطوة بعد خطوة.
وأنا ابتسمت بهدوء.
لأني ما ناديتش أحمد ينزل علشان يشوف إهانتي...
أنا ناديت ابني...
علشان يشوف بنفسه، لحظة اڼهيار الخطة كلها.
تجمدت نادين مكانها أول ما شافت رجال الشرطة داخلين من باب الفيلا.
حاولت ترجع خطوة لورا، لكن أحد الضباط وقف قدامها وقال بهدوء
الآنسة نادين... معانا أمر بالتحفظ على كل الأجهزة والمستندات الخاصة بحضرتك لحين انتهاء التحقيق.
صړخت بانفعال
إنتوا ما عندكوش حق!
لكن المستشار مروان