سر الاسوره

لمحة نيوز


واتأكدنا إن السيدة فاطمة والدة نورهان وضعت توأم بنات في التاريخ ده.. ووجدنا كمان تقارير قديمة بتقول إن الطفلة الثانية سلمت لزوجين مجهولين بدون أي أوراق رسمية.
أنا كنت واقفة مش عارفة أضحك ولا أبكي.. حياتي كلها كانت كذبة.. أمي خبت عليا إن عندي أخت، وإنها باعتها في يوم من الأيام، واليوم جت الأخت دي تدمري حياتي كلها لسبب ما أعرفوش لحد دلوقتي.
بعد ساعات، قرر الضابط إنهم يبحثوا عن سلوى، وإنني مسموح لي بالخروج لحد ما يتم التحقيق، لكن بشرط إنني أكون متاحة في أي وقت. لما طلعت من القسم، لقيت أحمد واقف بعيد شوية، وشكله كان متغير، ومش عارف يقرب ولا يبتعد. لما شافني، قرب ببطء وقال سمعت كل حاجة يا نورهان.. آسف.. آسف جداً.
قلت له بصوت ميت لا تعتذر يا أحمد.. كنت لازم تشك.. حتى أنا نفسي ما كنتش أصدق نفسي.
قال بسرعة لا يا نورهان، أنا ما شكيتش فيكِ حقاً.. بس الصدمة كانت كبيرة، وأمي.. أنتِ عارفة أمي شايفة الحاجات بمنظور تاني.. لكن الحقيقة ظهرت، وأنا واثق إنكِ بريئة.
لكن أنا كنت حاسة إن الحقيقة لسه مش ظهرت كاملة.. لسه فيه حاجات غامضة، ولسه مش عارفة ليه سلوى عملت كده، وإن كانت هي فعلاً اللي سرقت، ولا هي كمان مغررة بيها.
عدت ثلاثة أيام مليانة بتفكير وقلق، وأمي كانت بتعترف لي بكل تفاصيل اللي حصل في الماضي، وبتقول لي إنها كل يوم بتدعي لي ولأختي، وإنها نادمة طول عمرها على القرار اللي اخدته. في اليوم الرابع، جالنا اتصال من الشرطة يقولوا إنهم عثروا على عنوان سلوى، وإنها كانت تعيش في شقة بمنطقة حدائق الأهرام، وإنهم لقوا معاها القطع الذهبية اللي سرقتها، وكمان عقد إيجار المحل القديم اللي كان ملك لجدها، وورق ميراث فيه اسمها واسمي مع بعض!
الصدمة التانية كانت لما عرفنا الحكاية كاملة.. أبونا اللي كان مسافر ومات في حادث قبل ما أعرفه، كان ترك وراءه ورقة ميراث بتقول إن كل ما يملك يقسم بين بنتيه بالتساوي، وإن فيه محل ذهب كبير في وسط البلد، وقطع أراضي، ومبلغ كبير في البنك، وكل ده مش هيتسلم إلا لما نلتقي أنا وسلوى مع بعض.
العيلة اللي أخذت سلوى ماتوا في حادث سيارة من سنة، وتركوا لها رسالة تقول لها الحقيقة كلها، وإنها عندها أخت اسمها نورهان، وإن عندكم ميراث مش هتاخدوه إلا لو تعرفتوا على بعض. سلوى كانت عايزة تاخد نصيبها لوحدها، وسمعت إن الجواهرجي ده كان شغال عند أبونا زمان، وعنده نسخة من أوراق الميراث، فقررت تتنكر بصورتي، وتدخل المحل عشان تاخد الأوراق وتدعي إنها أنا، ولما لقيت الأسورة الذهبية اللي كانت هدية من أبونا لأمي، سرقتها عشان تبيعها وتعيش منها لحد ما تخلص كل حاجة، ولما لقيتني جاية مع أحمد وأمه، خافت إن الحقيقة تظهر، فطلبت من صاحب المحل يتهمني عشان أكون أنا المخطئة وهي تقدر تكمل خطتها بأمان.
في اليوم اللي اتقابلنا فيه أنا وسلوى في قسم الشرطة، كانت واقفة بعيدة، وشكلها كان شبهي لدرجة إنني كنت أرتجف وأنا بشوفها. عيونها كانت مليانة غضب وحزن وكره في نفس الوقت. قالت لي بصوت حاد ليه أنتِ اللي عشتِ معاها؟ ليه أنتِ اللي أكلتي وشربتي ونمتي في حضنها، وأنا رميت لغريبين؟ ليه أنا اللي عشت حياة صعبة ومحدش حاسس بي، وأنتِ عايشة مرتاحة؟!
جاوبتها وأنا دموعي بتسيل أنا ما عرفش بوجودك أصلاً يا سلوى.. ما حد قاللي حاجة.. وأمي نادمة طول عمرها، وكل ما في قلبها حب ليكِ وليا.. لو كنت عارفة بوجودك، كنت جيتلكِ بنفسي، وكنتِ هتكوني أغلى حاجة عندي في الدنيا.
أمي قربت منها وبكت وقالت سامحيني يا بنتي.. سامحيني لما كنت ضعيفة ومجروحة.. ما كانش ينفع أفرق بينكم.. ما كانش ينفع أبيعكِ مهما كانت الظروف.. وكل ليلة بدعي ربنا يسامحني ويردكِ لي.
سلوى بدأت تبكي هي كمان، وكل الغضب اللي كان في قلبها بدأ يختفي شوية شوية لما شافت دموع أمي وحنيّتي عليها. في النهاية، قربت مني وبكت في كتفي، وقلنا لبعض كلام كتير، واتفقنا إننا هنعوض كل السنين اللي فاتت، وإن الميراث مش أهم حاجة، الأهم إننا اتقابلنا أخيراً.
أحمد كان واقف جنبي طوال الوقت، ويدعمني، وقررنا نأجل الخطوبة شوية لحد ما الأمور تستقر، ولحد ما سلوى تتعود علينا وتكون معانا في البيت. أمه في البداية كانت مترددة، لكن لما شافت الحقيقة وسمعت كل الحكاية، خافت من غلطها، وجات تعتذر لي وقالت سامحيني يا بنتي.. كنت بحكم من غير ما أعرف، والحق يظهر في النهاية مهما طال الزمن.
عدت أشهر كتير، وسلوى عاشت معانا، وبدأت حياتنا تتغير للأحسن. افتتحنا محل الذهب اللي كان ملك لأبونا، واشتغلنا فيه مع بعض، وكل الناس كانت بتعجب من التشابه بيننا، وبتقول إن الحق غالب ومش هينتصر عليه أي كدب مهما كان قوي. أمي كانت أسعد واحدة في الدنيا، وكل يوم كانت تشكر ربنا إنه رد لها بنتها التانية قبل ما تموت.
وفي يوم من الأيام، كنت قاعدة مع سلوى في المحل، وشفت الأسورة اللي كانت سبب في كل الحكاية، كانت معلقة في مكان شرفي، وقلت لها دي كانت سبب إننا نتقابل يا سلوى.. يمكن كان مكتوب علينا إننا نعرف بعض مهما كانت الطريقة صعبة.
ابتسمت وقالت أيوه.. كان مكتوب، وكل ظلم الدنيا مهما طال، ربنا بيجيب حقه في الوقت المناسب.. وبعد كده ما فيش حاجة أغلى من العيلة.
وبالفعل، عرفت إن أجمل الأقدار هي اللي بتجي بعد ما نفقد الأمل، وإن الحقيقة مهما خبيت واتسترت، في يوم من الأيام بتظهر زي الشمس، وكل كدب وغدر بيختفي قدامها ولا يبقى غير الحب والعدالة والترابط اللي ما ينقطع أبداً.

 

تم نسخ الرابط