جوزي بيراعي امه المريضه
تصرخ بسبب الفوطة المبلولة. بعد كده حط مخده أكبر على وشها لثواني وشالها تاني.
مبتسيبش علامات.. دندر وهو بيضحك شر.. خلاص اتعلمت الدرس.
الجملة دي قضت على أي شك أو تردد جوايا. اتصلت ب 122 الشرطة واديتهم العنوان بالظبط. شرحت للظابط إن في ست كبيرة من ذوي الاحتياجات الخاصة بتتصلب وتتعذب جوة الشقة عشان تتجبر تتنازل عن أملاكها. الموظف طلب مني مادخلش الشقة لوحدي وأستنى القوة.. بس لما شفت طارق بيمسك إبهام أمي عشان يغطه في الحبر الأحمر، نزلت من العربيات وجريت حافية على الأسانسير!
مريم عمرها ما هتعرف حاجة.. كان بيقولها بثقة.. دي عايشة ومفحوتة في شغلها وعمرها ما بتفضى تبص على أمها.
فتحت باب الشقة بالباسورد الرقمي ومشيت بسرعه لحد الأوضة. طارق كان حاطت إيد على رقبة أمي والإيد الثانية ماسك بيها العقد.
زقيت الباب ورزعته بقوة!
وشه اتخطف واصفرّ زي الميتين. ساب أمي في ساعتها، وخبا البنسة ورا ضهره، وحاول يبتسم بجلادة
حبيبتي! كويس إنك جيتي.. أمك جتلها أزمة وتعبت فجأة!
شيلت الفوطة المبلولة من على وش أمي.. بدأت تكح وتسحب نفسها بالعافية وتمسكت في بلوزتي بفرعة.
أزمة؟ سألته وأنا برفع العقد في وشه.. وهي الأزمة دي برضو هي اللي بتمصم إيدها بحبر أحمر؟
طارق حاول يخطف الورق من إيدي، زقيته جامد وحطيت العقد جوة الجاكيت بتاعي. هنا هيئته اتغيرت تماماً.. ساب التمثيل والنية الطيبة وبصلي بكل كره وغل
إنتي مش عارفة إنتي بتهببي إيه وبتدخلي نفسك مع مين.. الدين ده ممكن يوصلك إنتي كمان وياخدك في رجله!
من بعيد، صوت سرينة الشرطة بدأ يعلى. طارق جري ناحية باب الشقة الرئيسي، بس قبل ما يوصل، كان فيه 4 ظباط بلبيس واقتحموا المكان. نزل على ركبه في الأرض وسجد بمسكنة
مراتي متخلفة وعقلها طار! عملتلي كمين ومعندهاش أي دليل واحد عليا!
طلعت الموبايل، فتحت تسجيل الكاميرا وعليت الصوت على الآخر. صوت طارق ملأ الصالة لو مبصمتيش، هكسرلك ضلع قصاد كل مليون عليّا!
الظباط بصوا للبنسة، والفوطة المبلولة، والعقد. واحد منهم قرب منه وكلبش إيده. طارق رفع رأسه وبصلي بصة وقال جملة خلت حتى الظباط يتسمروا مكانهم
ابقي اسألي أمك بقى.. أنا عرفت منين إن قطعة الأرض دي أساساً كان متباع عليها ومتبصوم عليها من زمان؟
في اللحظة دي، فهمت إن البلاوي والسر الكبير لسه ميتكشفش.. وإن اللي أمي هتقوله بعد كده، هيهد كل حاجة كنت بصدقها عن عيلتي وحياتي كلها!
الجزء الثالث
عربية الإسعاف وصلت بعد دقايق قليلة. وفي الوقت اللي المسعفين كانوا بيكشفوا فيه على أمي، كان طارق لسه بيصرخ ويكرر إن التسجيل ده مفبرك، وإن الكاميرا دي غير قانونية، وإن العقد ده كان مجرد مسودة عائلية مش أكتر. الظابط جمع البنسة الحديد ب قفازات، وظابط تاني صور الفوطة المبلولة، والحبر، والورق، والعلامات والبقع اللي في جسم أمي. التسجيل الأصلي كان اترفع خلاص على السحابة Cloud بالوقت والتاريخ.
طارق كان بيزعق ويقول
دي انتهكت خصوصيتي!
الظابط اللي كان ماسكه رد عليه ببرود
النيابة هي اللي تقرر ده.. إنما حالياً، إنت متلبس جنب ضحية عاجزة، ومعاك أدوات مطابقة لإصاباتها، وعقد بيع وممتلكات محمول لحسابك.
لما أخدوه مكلبش، حماتي سعاد اتصلت بيا 12 مرة.. فردتش. في المرة ال 13 سابتلي رسالة صوتية
مريم.. بلاش تخربي بيتك وتدمري جوزك عشان شوية زعل ومشاكل! الرجالة بتتجنن وتتأثر لما الست تحسسهم إنهم أقل منها.. إنتي بتكسبي كتير ومحسساه بالعجز، وطبيعي يبحث عن مخرج! تعالي نلم الموضوع ونحله في وسط العيلة.
سجلت الصوت دا عندي وحفظته.
في المستشفى، الدكتورة شرحتلي إن أمي فيها كدمات من أوقات مختلفة، وإصابات ضغط على الضلوع والفخذين، وحروق مدورة صغيرة في بطن رجلها، وعلامات اختناق حديثة. مفيش إصابة فيهم تموت لوحدها، بس كلهم على بعض يبينوا خطة تعذيب متواصلة على مدار شهور.
اللي عمل كده كان عارف بالظبط بيضرب فين عشان الهدوم تداري العلامات وما تبانش للناس، الدكتورة قالتلي.
في الطابق، قعدت أعيط بحرقة على كل ليلة رجعت فيها من الشغل وبوست طارق وشكرته، في الوقت اللي كان بيعذب فيه الست اللي جابتني الدنيا. الأخصائية الاجتماعية فكرتني إن الذنب ذنب اللي أذى، مش ذنبي أنا. الجملة دي ممسحتش الوجع، بس خلتني أعرف أتنفس.
مع طلع النهار، طلعت على النيابة العامة. قدمت بلاغ رسمي ب عنف أسري، وإصابات عمدية، وشروع في سرقة بالإكراه وتزوير أوراق رسمية. النيابة أمرت بتفريغ التفاصيل، والكشف الطبي، وفحص الموبايلات، ومراجعة حسابات طارق البنكية.
المفاجأة الأولى ظهرت في نفس اليوم بعد الظهر.
العقد مكنش مجرد مسودة؛ ده كان عليه أختام وأرقام من مكتب موثق عقاري بجد! موظف في المكتب ده جند أوراق مزورة بطاقة شخصية مزيفة لأمي، وشهادة طبية مضروبة بتقول إنها بكامل قواها العقلية وتقدر تبصم، وتوكيل عام متأرخ قبل الجلطة بأسبوعين!
الموظف اعترف في التحقيقات إن طارق أداله 70 ألف جنيه كاش، ووعده ب 130 ألف كمان لما البيعة تتم!
أمي مكنتش عارفة تتكلم بوضوح، بس كانت فاهمة كل حاجة. بجدول حروف وصور، حكتلي قصة قطعت قلبي حتت.
طارق بقاله 5 شهور ببيهددها. في الأول كان بيسأل عن أوراق ملكية الأرض، وبعدين بدأ يقولها إن مريم تعبت منك وهترميكي في دار مسنين وتبيع الأرض عشان تصرف