رجعت اخد نضارتى

لمحة نيوز


كبيرة.
كل العيلة موجودة.
خالات.
أعمام.
أولاد عم.
وأي حد ممكن يشهد على اللي كانوا ناويين يعملوه.
الخطة كانت بسيطة.
يذلوا مريم قدام الكل.
ويجبروها توقع على الأوراق.
وبعدين تخرج من الجواز مديونة ومكسورة.
أما كريم
فكان واقف قدام المراية بيظبط بدلته.
وواثق إنه كسب.
كان متأكد إن سمر هتيجي لوحدها.
الست الغلبانة صاحبة الورشة الصغيرة.
وتوافق على أي حاجة عشان تنقذ بنتها.
الساعة اتنين.
جرس الباب رن.
دخلت سمر.
لابسة فستان بسيط جدًا.
من غير أي مظاهر.
ومن غير أي استعراض.
وجنبها مريم.
أم كريم بصتلها من فوق لتحت وقالت بسخرية
نورتي يا أم العروسة.
سمر ابتسمت.
منورين.
قعدوا على السفرة.
وبدأ العرض.
طلع كريم ملف كبير.
وزقه قدام سمر.
بصي يا طنط
بنتك تسببت في خسائر ضخمة للشركة.
ولو وقعتي هنا
هنعتبر الموضوع منتهي.
مريم بصتله في هدوء.
أما سمر
فقالت
خسائر إيه؟
بدأ كريم يشرح.
ويكدب.
ويألف.
ويحمل مريم مسؤولية كل حاجة.
وأمه كل شوية تضيف
أصل البنت دي عمرها ما كانت قد المسؤولية.
إحنا استحملنا كتير.
كريم ضحى عشانها.
وأفراد العيلة يهزوا راسهم بالموافقة.
لحد ما سمر قالت بهدوء
خلصتوا؟
استغربوا.
نعم؟
خلصتوا كلام؟
تقريبًا.
حلو.
في اللحظة دي.
فتحت شنطتها.
وطلعت سماعة صغيرة.
حطتها على السفرة.
وداست زر التشغيل.
وفجأة
صوت كريم ملأ المكان كله
هتمضي يا مريم
وبعدين تتفضلي تمشي.
سكت الجميع.
الصوت كمل
آخر قرض
وبعدها الطلاق.
وبعدين صوت أمه
البنت العنيدة لازم تتربى.
الوجوه اتجمدت.
واحد من أعمامه بص ناحية كريم وقال
إيه ده؟
واحدة من قرايبه قالت
هو الكلام ده حقيقي؟
كريم اتوتر.
وقام بسرعة.
التسجيل متفبرك!
لكن سمر كانت جاهزة.
طلعت صور العقود.
وصور الحسابات.
وصور الورقة اللي كاتبها بإيده.
ورمتهم قدام الناس.
الهمس بدأ ينتشر حوالين السفرة.
وأم كريم وشها بقى أصفر.
لكن الصدمة الحقيقية لسه ما حصلتش.
كريم ضحك بسخرية وقال
وحتى لو
هتعملي إيه يعني؟
إنتي فاكرة نفسك مين؟
صاحبة ورشة صغيرة.
تقدري تعملي إيه؟
سمر سكتت ثانيتين.
وبعدين قامت واقفة.
وشالت النضارة من على عينيها.
وفي نفس اللحظة
الباب اتفتح.
دخل ثلاثة رجال ببدل رسمية.
وراهم محامية.
ووراهم موظفين من البنك.
العيلة كلها بصتلهم باستغراب.
واحد من الرجال قرب من سمر وقال باحترام شديد
مساء الخير يا فندم.
كل الموجودين سكتوا.
أما كريم
فبدأ يتوتر.
لأنه عرف الراجل.
كان المستشار القانوني لمجموعة شركات ضخمة بيتعامل معاها.
المستشار فتح الملف وقال
يا فندم، تم إلغاء جميع العقود رسميًا.
وتم تجميد التسهيلات البنكية.
وتم تقديم الدعاوى الخاصة بالتزوير والاستيلاء.
أم كريم شهقت.
يا فندم؟
قالتها وهي باصة لسمر.
المستشار كمل
السيدة سمر منصور
رئيس مجلس إدارة مجموعة المنصور الصناعية.
الصمت نزل على المكان كله.
كأن الزمن وقف.
واحد من الحضور وقع الكوباية من إيده.
وأم كريم كانت حرفيًا فاتحة بقها.
رئيس مجلس إدارة؟!
سمر بصتلها بهدوء.
وقالت
الورشة اللي كنتوا بتتريقوا عليها
بقت من أكبر الشركات في البلد من زمان.
والشركة اللي كنتم واقفين على رجليكم بسببها
كانت شركتي.
كريم حس إن الأرض بتسحب من تحته.
كل حاجة بدأت تتفك.
العيلة كلها بقت تبص له بنظرات مختلفة.
مش نظرات احترام.
نظرات احتقار.
في اللحظة دي
حطت مريم دبلة الجواز فوق الملف.
وبصت لكريم مباشرة.
وقالت
كنت فاكر إني ضعيفة عشان صدقتك.
بس الحقيقة
إني كنت محترماك أكتر مما تستحق.
وحملت شنطتها.
واتجهت ناحية الباب.
كريم جري وراها.
مريم استني!
وقفت.
بصتله.
أول مرة من غير خوف.
أول مرة من غير دموع.
لو خرجتي
ما ترجعيش.
ابتسمت مريم.
ابتسامة هادئة جدًا.
وقالت
أخيرًا
وعد هتنفذه.
وسابته واقف وسط الجميع.
وخرجت.
أما كريم
فكان لسه واقف مكانه.
بيشوف حياته كلها وهي بتنهار قدامه.
في لحظات.
النهاية أم أن الحساب الحقيقي بدأ الآن؟

 

تم نسخ الرابط