قصه كامله بقلم محمد عبده 1
عليها زي الصدمة.
كريم قرب مني بسرعة، ووطّى صوته
إنتي بتدمريني قدام الناس.
بصيت له بثبات
أنا؟ ولا الحقيقة؟
رجع خطوة ووشه بقى شاحب.
واحد من رجالة العيلة طلع موبايله، واضح إنه بيحاول يتأكد من كلامي.
ثواني وبص لكريم نظرة مختلفة خالص.
اسم الشركة فعلاً باسمها هي.
الهمهمة زادت.
واحدة قالت
يعني كل ده كان تمثيل؟
حماتي فقدت أعصابها
كفاية! حتى لو الكلام ده صح برضه إنتي ماجبتيلناش ولد!
سكت المكان تاني
بس المرة دي، الصمت كان فيه صدمة ممزوجة بإحراج.
نزلت لمستوى بناتي، مسكت إيديهم وبعدين وقفت تاني.
عارفة يا مدام نوال
صوتي كان هادي، بس واضح.
أنا ممكن أشتري السفرة دي كلها باللي عليها وباللي قاعدين عليها.
بصيت حواليّ لكل الوجوه اللي كانت من شوية بتتفرج.
بس عمري ما هربي ولادي على إن قيمتهم مرتبطة بنوعهم.
مريم قربت مني أكتر
وليان مسكت في هدومي كأنها أخيرًا حست بالأمان.
كريم قال بعصبية
إنتي مش هتمشي بالمفتاح كده! العربية دي
قاطعته بهدوء
باسمي.
سكت.
كملت
زي الفيلا زي الحسابات زي كل حاجة إنت كنت بتتباهى بيها.
واحد من الحضور قال
طيب هو عايش على حسابها؟
السؤال كان كفيل يكسّر آخر حاجة باقية من صورته.
كريم ما ردش.
بس المرة دي كل الناس فهمت.
حماتي قعدت على الكرسي فجأة كأن رجليها ما بقتش شايلها.
أنا لفّيت، ومشيت ناحية الباب
وبناتي معايا.
بس قبل ما أخرج، وقفت لحظة أخيرة
ومن غير ما أبص ورايا، قلت
من بكرة مفيش حاجة هنا هتفضل زي ما هي.
وخرجت.
ورايا
كان في بيت مليان ناس
بس مفيش فيه حد قادر يتكلم.
وأدامي
كان في بداية جديدة
مش ليّا بس.
لبناتي كمان.
مرّت تلات أيام.
ولا مكالمة ولا رسالة ولا حتى محاولة اعتذار.
كأن اللي حصل ماكانش كفاية يهزهم.
بس أنا كنت عارفة إن الهدوء ده مش طبيعي.
وفي صباح اليوم الرابع، وأنا قاعدة في مكتبي في الشركة، السكرتيرة دخلت وقالت
في ناس برّه عايزين يقابلوك شكلهم من العيلة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
خليهم يدخلوا.
دخل كريم وراه أمه واتنين من كبار العيلة.
بس المرة دي مافيش ثقة.
مافيش غرور.
بس توتر وقلق واضح.
كريم اتكلم الأول، صوته أوطى من أي وقت فات
سلمى إحنا محتاجين نتكلم.
شاورِت لهم يقعدوا وأنا فضلت واقفة.
اتفضل.
حماتي بصّت حواليها في المكتب الفخم كأنها أول مرة تستوعب الحقيقة.
إنتي كنتي مخبية كل ده ليه؟
رديت ببساطة
لأن اللي يشوف الناس من فوق مايستاهلش يشوف حقيقتهم.
كريم قال بسرعة
اللي حصل كان سوء تفاهم وماما ما كانتش تقصد
قاطعته
لا كانت تقصد.
سكت.
كملت
وإنت كمان كنت قاصد تسكت.
واحد من كبار العيلة قال
إحنا جايين نصلّح الموضوع العيلة أهم من أي حاجة.
ابتسمت بس المرة دي ابتسامة حاسمة
العيلة اللي تذل طفلين مش عيلة.
حماتي حاولت تغيّر نبرتها لأول مرة
طيب نعدّي اللي حصل ونفتح صفحة جديدة.
قربت من المكتب وفتحت درج وطلعت ملف.
حطيته قدام كريم.
بص عليه وإيده بدأت ترجف.
ده إيه؟
أوراق الطلاق.
رفع عينيه ليّ بصدمة
إنتي بتهزري؟
هزّيت راسي
أنا عمري ما كنت جدّة زي النهارده.
السكوت رجع تاني بس المرة دي كان فيه نهاية.
كملت بهدوء
كل حاجة كانت باسمك اتسحبت.
كل الصلاحيات اتقفلت.
وأي حاجة ليك في شركتي انتهت من لحظة ما خرجت من البيت.
واحد من العيلة قال
إنتي كده بتخربي بيتك بإيدك!
بصيت له بثبات
البيت اللي يتبني على إهانة يتساب أحسن.
كريم حاول يقرب
طب والبنات؟
رديت فورًا
البنات معايا وهيكبروا في مكان يعرف قيمتهم.
حماتي قامت بعصبية
هتندمي!
بصيت لها بهدوء غريب
أنا ندمت قبل كده لما سكت عشر سنين.
مسكت الملف، ودفعتُه ناحيته.
دلوقتي الدور عليك.
خرجوا.
نفس الخطوات بس المرة دي كانوا أضعف.
وأنا رجعت قعدت على مكتبي
وبصيت من الشباك.
ليان ومريم كانوا في الجنينة الصغيرة تحت بيلعبوا ويضحكوا.
ابتسمت.
لأول مرة من سنين
حسّيت إني عملت الصح.
مش عشان انتقمت
لكن عشان حميت.
نفسي
وبناتي.
ومن يومها
محدش فيهم قدر يبص لنا من فوق تاني.
تمت حكايات محمد عبده