قصه كامله بقلم محمد عبده 1

لمحة نيوز

حماتي شالت أطباق الأكل من قدام بنتيّ الاتنين وقالت بصوت عالي
الستات اللي بتخلف ولاد بس هي اللي تستاهل تقعد على السفرة دي!
ماكنتش تعرف إن مرات ابنها اللي طول عمرهم بيبصوا لها من فوق، هي في الحقيقة صاحبة إمبراطورية عقارات بملايين الجنيهات
وإن اللحظة اللي أهانت فيها البنتين الصغيرين، كانت هي نفس اللحظة اللي كل حاجة كانوا بيبنُوها بالكذب بدأت تقع فيها.
العشا اللي غيّر كل حاجة
قدام كل قرايب العيلة، وعلى سفرة كبيرة في ليلة صيف، حماتي قامت فجأة وشالت الأطباق من قدام بنتيّ وقالت
السفرة دي للستات اللي بتجيب ولاد للعيلة.
ماعيطتش.
ماصرختش.
بس مسكت منديل، ومسحت بهدوء الصوص من على خد بنتي الصغيرة.
ليان كان عندها خمس سنين، وكانت لابسة فستان أصفر صغير اتبهدل بالبقعة اللي نزلت عليها من الطبق.
أختها مريم، سبع سنين، كانت قاعدة جنبها، إيديها متشابكة في حضنها، وباصّة للمكان الفاضي اللي كان فيه طبقها.
كنا قاعدين في جنينة فيلا كبيرة مأجرة في التجمع الخامس
السفرة مليانة أكل فاخر، سمك مشوي، لحوم، سلطات، ورد، وقرايب جايين من محافظات مختلفة علشان يحتفلوا بحاجة جوزي سماها
أكبر خطوة في حياتي.
كريم المنشاوي كان قايل لكل الناس إنه اشترى الفيلا.
وقال لهم إنه بيكبر
وإن شغله أخيرًا بدأ يجيب فلوس.
بس أنا كنت عارفة الحقيقة.
البيت مش بتاعه.
العربيات اللي واقفة برّه مش متسددة.
الساعة اللي في إيده تقليد.
والراجل اللي قاعد بيضحك في نص السفرة، كان باني صورته كلها على فلوس مش موجودة أصلاً.
حماتي، نوال المنشاوي، كانت واقفة فوق بنتيّ بابتسامة رضا
كأنها لسه معلمة لهم درس مهم.
قالت
هيأكلوا بعدين العيال لازم تعرف مكانها.
مريم بصّت على أبوها من بعيد.
لثانية واحدة بس
افتكرت إن كريم هيقوم.
افتكرت إنه هيفتكر إن دول بناته.
بس بدل كده، رفع الكوباية وقال بصوت عالي
يا سلمى، بلاش تعملي مشاكل قدام الناس. ماما فاهمة تقاليد العيلة النهارده يومي أنا.
المزيكا خفتت.
الناس بصّت في أطباقها.
فيه اللي عمل نفسه مش سامع
وفيه اللي اتفرج لأن القسوة بتبقى تسلية لما مش بتتوجه لك.
أنا كنت متجوزة كريم بقاله عشر سنين.
بالنسبة لعيلته، كنت مجرد موظفة عقارات بسيطة لبسي عادي، عربيتي قديمة، وعمري ما برد.
حماتي دايمًا كانت تقول إني محظوظة إن ابنها رضي بيا.
كانت بتقول إني عادية
وصغيرة
وكانت بتسمي بناتي غلبانين عشان مش ولاد.
اللي ماكنتش تعرفه
إني أنا المالكة الحقيقية لواحدة من أقوى شركات الاستثمار العقاري في القاهرة.
كنت مخبية ده سنين.
الجزء التاني لما كل حاجة تبدأ تتكشف.
ماقولتش ولا كلمة.
بس قومت بهدوء، مسكت إيد ليان بإيد، ومريم بالإيد التانية.
يلا يا حبايبي هنمشي.
الصوت كان هادي زيادة عن اللزوم.
وده اللي خلّى شوية من الناس تبص لي.
حماتي ضحكت بسخرية وقالت
هو حد طردك؟ ولا زعلتي عشان كلمة؟
بصيت لها لأول مرة من سنين، من غير ما أوطّي عيني.
وقلت بهدوء
أنا مش زعلانة أنا بس فهمت.
كريم اتضايق، وقال وهو بيحاول يضحك قدام الناس
تفهمي إيه يا سلمى؟ بلاش دراما بقى.
قربت خطوة واحدة ووقفت قدامه.
فهمت إن المكان اللي بيتهان فيه بناتي مش مكان لينا.
سكتت السفرة كلها.
حتى المزيكا وقفت.
واحد من قرايبه حاول يغيّر الموضوع، بس محدش قدر يكسر اللحظة.
حماتي قالت بحدة
إنتي مكبرة الموضوع أوي دي عادات.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
بس كانت مختلفة.
العادات اللي تهين طفل مش عادات دي قسوة.
كريم قام وقف، واضح عليه الغضب
خلاص يا سلمى، لو مش عاجبك الوضع الباب يفوّت جمل.
هزّيت راسي كأني مستنية الجملة دي من زمان.
تمام.
لفّيت، ومشيت مع البنات.
بس قبل ما أخرج من الجنينة وقفت.
رجعت خطوة ومدّيت إيدي ناحية الترابيزة وخدت مفاتيح العربية اللي كان كريم بيتباهى بيها طول الليل.
بص لي باستغراب
إيه ده؟
بصيت له لأول مرة من غير خوف.
العربية دي باسمي فاكر؟ ولا نسيت زي حاجات كتير؟
وشوش الناس بدأت تتغير.
همسات خفيفة بدأت.
واحد قال باسمها؟ إزاي؟
حماتي اتجمدت في مكانها.
كريم حاول يضحك
إنتي بتهزري؟
ما رديتش عليه.
بس طلعت موبايلي وفتحت إيميل.
ضغطت على ملف ولفّيت الشاشة ناحيته.
مش بس العربية.
قرب شوية وبص.
لون وشه اتغير فجأة.
ده إيه ده؟
قلت بهدوء
عقد الفيلا اللي إنت قايل للناس إنك اشتريتها.
سكت.
الناس كلها بقت مركزة معانا.
كملت
مؤجر باسم شركة.
رفعت عيني له
شركتي أنا.
الصمت بقى تقيل.
حماتي اتحركت بسرعة وقالت
إنتي بتكدبي!
بصيت لها بنفس الهدوء
تحبي أكمل؟
كريم ابتدى يتوتر
سلمى كفاية كده.
بس المرة دي ما وقفتش.
ولا العربيات التانية ولا الحسابات ولا الصفقات اللي إنت بتتكلم عنها.
كل كلمة كانت بتوقع جزء من الصورة اللي رسمها.
الناس بدأت تبص له مش بنفس الإعجاب.
بصّت له مريم من بعيد
بس المرة دي ما كانش في عينيها خوف.
كان في حاجة تانية
فهم.
وأنا أخدت نفس طويل
وعرفت إن اللي جاي هو اللي هيغيّر كل حاجة.
الصمت كان تقيل كأنه وقع على المكان كله مرة واحدة.
كريم بلع ريقه، وبص حواليه كأنه بيدوّر على حد ينقذه
بس المرة دي، مفيش حد اتحرك.
واحد من قرايبه قال بصوت واطي
يعني الفيلا مش بتاعته؟
رديت بهدوء
لا.
واحدة من الستات سألت
طيب الفلوس؟ المشاريع اللي بيحكي عنها؟
بصيت على كريم
وسيبته هو اللي يجاوب.
بس ما اتكلمش.
حماتي حاولت تلم الموضوع بسرعة
إحنا مش جايين نحاسب بعض! دي قعدة عيلة!
ابتسمت بس المرة دي ابتسامة فيها حسم
بالظبط وعشان كده، لازم كل واحد يعرف مقامه الحقيقي.
الجملة وقعت
 

تم نسخ الرابط