قصه كامله بقلم محمد عبده 2
الموضوع بقى أكبر منكم كلكم.
التلاتة بصّوا ناحية الباب وأنا حسيت إن اللحظة اللي كلهم كانوا بيهربوا منها وصلت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
وقف أحمد عند باب الشقة، ووشه هادي بشكل مريب الهدوء اللي قبل العاصفة.
لكن ما كانش لوحده.
ورا منه دخل راجلين ببدل رسمية ومعاهم واحد تالت ماسك ملف.
كريم اتلخبط
إيه ده؟! مين دول؟
أحمد قفل الباب وراه بهدوء، وقال
دول شهود ومحامي وكل حاجة كنتوا فاكرين إنكم هتستخبّوا وراها.
محمود حاول يضحك
إنت بتهزر؟ إحنا في بيت أمنا!
المحامي فتح الملف وقال بنبرة رسمية
تمام وده بالظبط سبب وجودنا هنا. كل اللي حصل من اقتحام وتفتيش وترويع لسيدة مريضة متوثّق.
اتجمّدوا.
بصّيت لأحمد بصدمة
متوثّق؟!
أحمد بصّ لي لحظة، وقال
من أسبوع ركّبت كاميرات في البيت كله بعد ما عرفت إنهم بيخططوا للحركة دي.
كريم صرخ
إنت بتراقبنا؟!
أحمد رد ببرود
لأ كنت بحمي أمي.
المحامي أخرج ورقة تانية
وكمان في بلاغ رسمي هيتقدّم دلوقتي. اقتحام منزل، محاولة اعتداء، وإكراه للحصول على مستندات.
محمود وشه اصفر
إنت مش هتعمل كده إحنا إخواتك!
أحمد قرب منه خطوة، وصوته بقى قاسي
الإخوات ما يخوّفوش أمهم وهي على السرير علشان فلوس.
سكت المكان كله.
حماتي كانت بتبص لهم بعيون مليانة دموع بس المرة دي مش خوف خيبة أمل.
كريم حاول يهرب بالكلام
إحنا كنا بس عايزين نفهم موضوع الورث!
أنا تدخلت وقلت
الورث؟ ولا السرقة؟!
المحامي قال بهدوء
الوصية مسجّلة رسميًا ومفيش أي حق قانوني ليكم في الممتلكات دي.
الجملة نزلت عليهم زي الصاعقة.
محمود بص حواليه كأنه بيدوّر على مخرج
طب نحل الموضوع بينا
أحمد هز راسه
كان ممكن لو كنتوا بني آدمين.
وفجأة سمعنا صوت siren بعيد بيقرب.
كريم بص بفزع
إنت بلغت؟!
أحمد رد من غير ما يرمش
من قبل ما أطلب من سارة تنزل من العربية.
ساعتها فهمت
كل حاجة كانت محسوبة.
الرحلة المكالمة رجوعي وجود المحامي
كان فخ.
بس مش ليا أنا
كان ليهم هما.
وقفت جنب أحمد، وإيدي في إيده وبصّيت لإخواته اللي بقوا فجأة تايهين، ضعاف، ومكشوفين.
ولأول مرة من سنين
حسّيت إن العدل رجع مكانه.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن في سر أخطر من كل ده
لسه ما اتكشفش.
صوت siren وقف قدام البيت وخطوات تقيلة بدأت تقرّب من باب الشقة.
كريم ومحمود كانوا واقفين مكانهم، تايهين، مش مستوعبين إن اللعبة خلصت.
لكن قبل ما حد يخبط على الباب
حماتي فجأة قالت بصوت واطي
استنوا
كلنا بصّينا لها.
كانت بتحاول تقعد، وأنا جريت أسندها.
بصّت لأولادها نظرة عمرها ما كانت كده قبل كده، فيها حزن أعمق من الغضب.
إنتوا فاكرين إن الموضوع كله ورث؟
سكتوا.
هي كملت بصعوبة
الورق اللي بتدوروا عليه مش أهم حاجة.
كريم قال بتوتر
أمال إيه؟!
حماتي غمضت عينها لحظة، وبعدين فتحتها وقالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
البيت ده مش باسمي أصلاً.
صدمة نزلت علينا كلنا.
أحمد اتجمد
إزاي؟!
هي بصّت له وقالت
من خمس سنين لما أبوك تعب اضطرّيت أبيع كل حاجة علشان علاجه.
أنا حسّيت الأرض بتهتز تحت رجلي.
طب والمحلات؟ سألت.
ابتسمت ابتسامة ضعيفة
اتباعت وكل الفلوس راحت في المستشفى.
محمود صرخ
يعني إيه؟! يعني مفيش ورث؟!
ردّت بهدوء قاتل
مفيش غير اللي عملته معاكم.
السكوت كان تقيل خانق.
كريم وقع على أقرب كرسي
إحنا عملنا كل ده على الفاضي؟!
أحمد كان واقف مش قادر يتكلم الصدمة ضربته هو كمان.
لكن حماتي مدّت إيدها ناحيتي أنا ومسكِت إيدي.
سارة أنا ما كانش عندي حاجة أديهالك غير الدعوة.
دموعي نزلت غصب عني.
كفاية يا ماما
هي بصّت لأولادها التانيين
وإنتوا ضيّعتوا نفسكم علشان حاجة مش موجودة.
في اللحظة دي خبطوا على الباب.
أحمد راح يفتح ودخل الظباط.
المشهد كان واضح كل حاجة متبعترة، ووشوش مليانة ذنب وانكسار.
الموضوع القانوني كمل طريقه لكن الحقيقة كانت أقسى من أي حكم.
كريم ومحمود خرجوا من البيت مكسورين مش بس قدام القانون
لكن قدام نفسهم.
بعد أيام، وأنا قاعدة جنب حماتي، ماسكة إيدها، حسّيت براحة غريبة
مش علشان كسبنا حاجة
لكن علشان الحقيقة ظهرت.
وأحمد بصّ لي وقال بهدوء
في ناس بتخسر فلوس وناس بتخسر نفسها.
بصّيت له وابتسمت
الحمد لله إحنا ما خسرناش بعض.
ويمكن ده كان المكسب الحقيقي.
تمت
حكايات محمد عبده