قصه كامله بقلم محمد عبده 2

لمحة نيوز

أخوات جوزي خدوني في رحلة استجمام مزعومة، وفي نفس الوقت كانوا بيدخلوا إخواته بيت أمي المريضة لكن جوزي كان مجهّز لهم مفاجأة ما تخطرش على بالهم!
العربية كانت ماشية على طريق العين السخنة، وفجأة موبايلي رنّ جوه الشنطة. كنت قاعدة جنب السواق، وأختين جوزي لازقين فيّ كأنهم فجأة بقوا بيحبوني جدًا. واحدة بتعرض عليّ ميه، والتانية بتقولي ما أشيلش حاجة، وإن الويك إند ده معمول علشاني أنا أرتاح.
تستاهلي يا سارة قالت ندى بابتسامة واسعة زيادة عن اللزوم ست سنين وإنتي شايلة حماتنا مش أي حد يستحمل كده.
الكلام طلع منها غريب مزيف أكتر من أي حاجة. ندى عمرها ما غيرت حتى ملاية لحماتي. ومنى، أخت جوزي التانية، أصلًا ما تعرفش فين بنحط حفاضات الكبار. ومع ذلك كانوا مصرّين ياخدوني شاليه فيه سبا وفطار جاهز ومن غير أي مسؤوليات.
ردّيت لما شفت اسم جوزي بيظهر على الشاشة.
في إيه يا أحمد؟ مش كنت داخل اجتماع في مدينة نصر؟
صوته كان واطي ومستعجل
انزلي من العربية فورًا.
إيدي اتجمدت.
إيه؟
من غير أسئلة. إخواتي بيلعبوا لعبتهم. ندى ومنى طلعوكي من البيت علشان كريم ومحمود يدخلوا عند أمي. انزلي عند أول مخرج وارجعي بتاكسي.
بصّيت جنب مني. ندى مسكت الدركسيون بقوة. ومنى سكتت فجأة وبطلت تبتسم.
كله تمام يا سارة؟ سألتني.
رفعت راسي وقلت بحزم
وقّفي عند أول بنزينة.
طب ما إحنا قربنا نوصل!
وقّفي يا ندى وإلا هفتح الباب وأنزل والعربية ماشية.
العربية فرملت بصوت عالي. نزلت قبل ما يلحقوا يلفّوا كدبة جديدة. خدت شنطتي وقفلت الباب، وطلبت تاكسي ورجلي بتترعش.
وأنا مستنية، بدأت أفهم إن التمثيلية دي مش وليدة النهارده دي بدأت من ست سنين.
من وقت ما حمايا تعب، وأنا كأكبر كنّة، بقيت أنا اللي شايلة كل حاجة مستشفيات، علاج، فواتير، سهر بالليل. ولما توفى، افتكرت إن العيلة هتتلم حوالين أم أحمد لكن أول ما قعدت على السرير، كريم ومحمود اختفوا.
كريم كان دايمًا يقول إنه لسه شاري شقة في التجمع ومزنوق. ومحمود؟ أعذاره أغرب مرة كلبه تعبان، مرة مراته عندها صداع، مرة عربيته في الصيانة. لكن لما ييجوا ياخدوا فلوس من أمهم كانوا أول ناس يحضروا.
أنا ما كنتش ساكتة. لو ما جُوش، كنت بحاسبهم. لو ما دفعوش في الممرضة، كنت ببعت لهم الفواتير. ولو ظهروا في المناسبات بإيد فاضية ودموع مزيفة كنت بدخلهم المطبخ يغسلوا أطباق.
وجعكم حال أمكم؟ كنت بقول لهم طب اعملوا حاجة مفيدة بدل الكلام.
أحمد كان واقف جنبي. هو كمان ما كانش طايق نفاقهم. إحنا الاتنين كنا مشغّلين البيت ممرضة بالنهار، أكل مخصوص، علاج، جلسات علاج طبيعي، حفاضات، وكل المصاريف.
حماتي ما كانتش بتتكلم كتير لكن كل مرة كنت بأكلها، كانت تمسك إيدي بإيدها الضعيفة كأنها بتقول شكرًا.
قبل الرحلة بشهر، جه مأذون وموثق علشان يكتب وصية. سمعت الكلام من غير قصد وأنا واقفة بره
بيتي والمحلات تروح لأحمد وسارة التانيين خدوا كفايتهم وما وقفوش جنبي وقت الحاجة.
سكت ما كنتش عايزة مشاكل. لكن واضح إن حد شاف كارت الموثق، وإخوات جوزي شمّوا الفلوس زي الذئاب.
التاكسي وصل أخيرًا. ركبت بسرعة وقلت للسواق
على البيت بسرعة لو سمحت.
وأنا راجعة القاهرة، صوت أحمد كان بيرن في ودني. لو كلامه صح الموضوع مش مجرد ورث.
كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة حتى لو على حساب ست مريضة.
وشكرًا ليك إنك كملت لحد هنا دي مجرد البداية الجزء الجاي فيه صدمة أكبر 
وصلت قدام البيت وأنا قلبي بيدق بعنف، كأن كل خطوة بقربها بتكشف حقيقة أخطر من اللي قبلها. دفعت حساب التاكسي بسرعة، وجريت ناحية الباب لكن وقفت فجأة.
الباب كان موارب.
مش بس كده كان في صوت جاي من جوه.
صوت رجالة وصوت شدّ وجذب.
فتحت الباب بهدوء، ودخلت على أطراف صوابعي وقلبي كان بيصرخ جوايا قبل لساني.
بسرعة يا كريم، دوري كويس! هي قالت إن الورق هنا!
ده كان صوت محمود.
ما هو مش معقول تسيب كل حاجة لأحمد والست دي! رد كريم بعصبية أكيد في نسخة تانية!
وقفت مكاني، وإيدي اتقبضت على الشنطة. عينيا جريت في المكان لقيت الدولاب مفتوح، الأدراج متبهدلة، وكل حاجة متقلبة.
بيفتشوا مش بيدوروا بس، لا كانوا بيخربوا.
وفجأة، سمعت صوت ضعيف جاي من أوضة حماتي
سيبوا سيبوا حاجتي
قلبي وقع.
جريت ناحية الأوضة من غير تفكير، وفتحت الباب بعنف.
حماتي كانت على السرير وشها شاحب، وإيدها بترتعش وهي بتحاول تبعد إيد كريم عنها.
إنتوا بتعملوا إيه؟! صرخت وأنا داخلة.
الاتنين اتفاجئوا اتجمدوا في مكانهم.
محمود لف ناحيتي بسرعة وقال
إنتي رجعتي إزاي؟!
بصيت لهم بنظرة كلها غضب
السؤال ده أنا اللي أسأله إنتوا بتعملوا إيه هنا؟!
كريم حاول يتماسك
جايين نزور أمنا في حاجة؟
ضحكت بسخرية مرّة
تزوروها؟ ولا تفتشوا في البيت زي الحرامية؟!
سكتوا لحظة لكن التوتر كان مالي الجو.
حماتي بصت لي بعين فيها خوف، وقالت بصوت مكسور
كانوا عايزين الورق
هنا، كل حاجة بقت واضحة.
مش بس طمع دول مستعدين يرعبوا ست تعبانة علشان فلوس.
قربت منهم خطوة، وأنا بحاول أسيطر على غضبي
اطلعوا بره حالًا.
محمود قرب مني وقال بنبرة تهديد
خليكي في حالك يا سارة الموضوع ده أكبر منك.
لكن قبل ما أرد
سمعنا صوت باب البيت بيتفتح تاني.
وصوت أحمد وهو بيقول بهدوء غريب
لا يا محمود
 

تم نسخ الرابط