اجازة خدامه. مشيره محمد

لمحة نيوز

​ابني عزمني على مصيف مع العيلة.. بس في الأوتيل، مراته هبدت في إيدي ورقة وقالتلي: "إحنا جايبينك عشان ده!"
​في سني ده، وأنا عندي 68 سنة، عمري ما كنت شفت البحر في حياتي.
​عشان كده لما ابني "أحمد" كلمني وقال لي: "يا أمي، إحنا طالعين كلنا مصيف في الساحل، وعايزينك معانا"، عيني دمعت من الفرحة.
​نزلت اشتريت برنيطة جديدة للشمس، وجهزت أحلى صندل عندي، وحتى ضوافري صبغتها بمانيكير بينك فاتح عشان حفيدتي قالت لي: "شكله مبهج ولايق على المصيف يا تيتة".
​أول ما وصلنا الأوتيل اللي على البحر، الريحة في الصالة كانت كلها صن بلوك وورد غالي.. ومن ورا الأبواب الإزاز، كنت شايفه البحر بيلمع تحت الشمس.
​في اللحظة دي، حسيت بجد إني جزء من العيلة دي.
​أحمد ابني حضني وقال لي: "الأيام دي هتبقى زي الفل".
​وأنا صدقته..
​بس قبل ما نطلع الأوض حتى، مراته "مي" راحت مدياني ورقة متطبقة.
​وقالت لي بنبرة باردة: "قبل ما نفك الشنط، لازم نمشي على الجدول".
​أنا ابتسمت، وكنت فاكرة إنها بتتكلم عن مواعيد حجز العشا أو النزول للبحر.
​فتحت الورقة وقريت:
​7 الصبح: تاخدي العيال يفطروا.
​9 الصبح: تقعدي بيهم عند البيسين.
​1 الضهر: تنيمي الصغير وتغسلي الهدوم.
​5 المغرب: تحمي العيال وتجهزي العشا.
​8 بالليل: تقعدي معاهم في الأوضة عشان إحنا خارجين.
​رفعت عيني وبصيت لهم بالراحة: "إيه ده؟"
​أحمد ابني نفخ واتنهد كأني بعمل مشكلة من لا شيء وقال: "يا أمي، إحنا محتاجين نبرشم ونرتاح شوية، والعيال مبيسمعوش كلام حد غيرك".
​بحملقة وذهول بصيت له: "يعني إنتوا عازمني هنا عشان أكون دادا ببلاش؟"
​مي مراته ضحكت ضحكة صفرا وقالت: "أرجوكي بلاش تفاجئ، ما هو إحنا جايبينك معانا عشان ده!"
​الكلمة دي خبطت في قلبي ووجعتني أكتر مما كنت أتخيل.
​وفجأة، حفيدي الكبير (10 سنين) بص في الأرض وهمس بصوت واطي: "بابا قال إن تيتة مش جاية تتفسح.. هي جاية تخدمنا".
​لثواني، مكنتش سامعة أي حاجة غير صوت الموج برا.
​طبقت الورقة بنظام وقلت بكل هدوء: "عندكم حق.. أنا فعلاً لازم أعرف مقامي".
​ابتسمت، وأخدت شنطتي، وطلعت أوضتي من غير ولا كلمة زيادة.
​بالليل، بعد ما كلهم ناموا، عملت مكالمة تليفون شقلبت باقي السفرية دي كلها!
​تاني يوم الصبح، لقيت ابني ومراته بيخبطوا على باب أوضتي بهستيريا وبيزعقوا: "إزاي تجرؤي تعملي كده؟!"
​(عارفة إنكم هموتوا وتعرفوا إيه اللي حصل بعد كده! لو عايزين بقية القصة، سيبوا كومنت بكلمة "كَمِّلي" هنا!)

:#روايات_مشيره_محمد

فتحت الباب بكل برود، وكنت لسه بلبس نضارتي الشمسية الجديدة. لقيت أحمد وش الوان، وعروق رقبته ناطرة من العصبية، ومي مراته واقفه وراه وشها أصفر زي الليمونة وبتفرك في إيدها بذهول وغيظ.

​أحمد زعق وهو بيشاور بأصبعه في وشي: "إيه اللي إنتي عملتيه ده يا أمي؟ إزاي تعملي فينا كده؟ إنتي بوظتي كل حاجة!"

رديت عليه بمنتهى الثبات والهدوء، وحطيت إيدي في وسطي: "صوتك ما يعلا ع الأرض يا أحمد.. إيه اللي جرى؟ والعيال فين؟ مش المفروض دلوقتي الساعة 8 الصبح وأنا باكلهم الفطار حسب الجدول بتاع مرونتك؟"

​مي اتدخلت وصوتها يترعش: "فطار إيه يا طنط! إحنا صحينا على صوت تليفونات من الريدسبشن بيقولولنا إن الشنط بتاعتنا بتتنقل برا الأوتيل، ولما نزلنا نفهم، قالوا لنا إن حجز الأوضتين اتلغى، وإننا لازم نخلي الفندق حالا! إنتي اللي عملتي كده صح؟"

​ابتسمت ابتسامة عريضة، ولقيت نفسي باخد نفس عميق من هوا البحر اللي محرومة منه، وقلت لهم: "آه طبعاً أنا.. مش أنا الدادا الشغالة اللي جايبينها معاكم؟ نسيتوا أهم معلومة بقى.. الدادا الشغالة دي هي اللي دافعة تمن الأوضتين من فلوس معاشها ومكافأة نهاية الخدمة بتاعتها! الفيزا كارد اللي محجوز بيها الأوتيل ده بتاعي أنا، والحجز كله باسمي أنا، ولما "الدادا" لقت إن مالهاش مكان في الفسحة، قررت إنها تلغي الحجز وتسترد فلوسها.. وبصراحة الأوتيل متعاونين جداً ولما حكيت لهم، لغوا الحجز ورجعوا لي فلوسي!"

​أحمد مسك دماغه بإيديه والذهول هيموته: "يلغوا الحجز؟ إنتي عارفة الساحل زحمة إزاي في الصيف؟ إحنا مش هنلاقي سرير واحد ننام فيه في أي حته! والعيال هنوديهم فين في الشمس دي؟"

بصيت له وبصيت لمراته وقلت: "والله دي مشكلتكم بقى.. مش إنتوا جايين تبرشموا وترتاحوا؟ اتصرفوا.. بس من غيري."

​سيبتهم واقفين مصدومين في الممر، وأخدت شنطتي الصغيره اللي فيها هدومي، ونزلت على الريسبشن. وأنا نازلة، كنت حاسة إن في حمل جبل انزاح من على صدري. الكسرة والوجع اللي حسيت بيهم امبارح لما سمعت حفيدي بيقول "بابا قال تيتة جاية تخدمنا" اتحولوا لقوة عمري ما تخيلت إنها عندي.

 

تم نسخ الرابط