مليكه 1

لمحة نيوز


بعناية أكبر.
وأول مرة يركز فعلًا.
محضر القبض.
أقوال القوة.
توقيت البلاغ.
اسم صاحب العقار.
الشهود.
وفجأة...
حاجة لفتت انتباهه.
رفع حاجبه باستغراب.
وتناول ورقة تانية.
ثم تالتة.
وبعدين شد الملف كله قدامه.
لا...
في حاجة مش راكبة.
في تفاصيل متناقضة.
تفاصيل صغيرة جدًا.
لكن بالنسبة لوكيل نيابة شاطر زيه...
كانت كفاية تخلّيه يشك.
مد إيده للتليفون.
ابعتولي ملف التحريات كامل.
حاضر يا فندم.
قفل الخط.
ورجع يبص لصورة مليكة الموجودة في الملف.
صورة التقطوها بعد القبض عليها.
وشها كان شاحب.
وعينيها مليانة خوف.
مش خوف مذنب.
خوف حد مستني حد يصدقه.
تنهد ببطء.
وهمس من غير ما يحس
لو طلعتي مظلومة فعلًا...
هجيب حقك.
لكن لو كدبتي عليا...
المرة دي مش هسامح.
في نفس الوقت...
كانت مليكة قاعدة في الحجز.
ضامة جاكيت مازن لصدرها.
الجاكيت اللي ريحته لسه زي ما هي.
نفس الريحة اللي كانت بتحبها زمان.
ونفس الإحساس بالأمان اللي كانت بتحسه جنبه.
نزلت دموعها بصمت.
وهمست لنفسها
يا ريتك تسمعني المرة دي يا مازن.
ثم أغمضت عينيها.
غير مدركة أن الحقيقة التي حاولت إخفاءها ثلاث سنوات كاملة...
اقترب موعد ظهورها.
وأن الشخص الذي اعتقدت أنها خسرته للأبد...
بدأ لأول مرة يشك أن هناك سرًا كبيرًا لم يُكشف بعد.
في صباح اليوم التالي...
كان مازن قاعد في مكتبه من بدري.
قدامه ملف القضية.
وفنجان قهوة برد من غير ما يلمسه.
عينيه كانت مركزة على تقرير التحريات اللي وصله بالليل.
كل ما يقرأ سطر...
شكوكه بتزيد.
في حاجات كتير مش منطقية.
البلاغ اتقدم بسرعة غريبة.
والشهود أقوالهم شبه بعض بشكل مبالغ فيه.
وكأنهم حافظين كلام واحد.
قفل الملف بضيق.
وفي اللحظة دي خبط أحد الأمناء على الباب.
يا فندم... المتهمة وصلت.
رفع رأسه.
وسكت لحظة.
ثم قال
دخلوها.
دخلت مليكة.
النهارده كانت أهدى شوية.
لكن آثار التعب كانت واضحة على وشها.
وقفت قدام المكتب بصمت.
أما مازن ففضل يبصلها ثواني طويلة.
لحد ما قالت بهدوء
طلبتني؟
سند ضهره على الكرسي.
عندي شوية أسئلة.
هزت رأسها.
اتفضل.
فتح الملف.
إنتِ قولتي إن جوزك مات من سنة.
أيوة.
حادث؟
سكتت لحظة.
لا.
رفع عينه ليها.
مات إزاي؟
تنهدت بوجع.
سرطان.
للحظة ظهر الحزن الحقيقي في عينيها.
فقال
كنتوا متجوزين بقالكم قد إيه؟
سنتين.
وكنتوا مبسوطين؟
السؤال خرج تلقائيًا.
ولما انتبه ليه اضايق نفسه.
لكن المفاجأة كانت في ردها.
ابتسمت مليكة ابتسامة حزينة.
لا.
اتجمد مكانه.
لا؟
هزت رأسها.
عمرنا ما كنا زوج وزوجة بالمعنى الحقيقي.
عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
بلعت ريقها بصعوبة.
وكأنها بتحارب نفسها قبل ما تتكلم.
ثم قالت
لأن الجوازة دي عمرها ما كانت بإرادتي وهو كان مريض ومينفعش يتجوز وانا بالنسبة له كنت ممرضه لكن بعقد جواز .
سكت مازن وهو مصدوم من اللي سمعه وتلقائي سألها يعني إيه مينفعش يتجوز ؟ وعلاقتكم مش زوج وزوجة؟ ممكن توضحي اكتر
فبصت للأرض وقالت بخجل يعني هو كان مريض ومينفعش يكون زوج طبيعي.. انا لسه زي ما انا.
وبدأت تحكي.. ومازن بيسمعها وهو مصدوم.. لكن مش هينكر ان قلبه طار من الفرحة لما عرف ان جوزها ملمسهاش وعمره ما قرب منها.
قبل ثلاث سنوات...
كانت مليكة قاعدة في أوضتها بتعيط.
وأبوها واقف قدامها.
الجوازة دي مصلحة ليكي.
وأنا مش عايزة.
كلام انتهى.
بابا...
الراجل محترم وغني وهيعيشك ملكة.
أنا بحب مازن.
جملة خرجت منها وقتها بضعف.
لكن الرد كان صفعة قوية على وشها.
انسِي الكلام الفاضي ده.
فضلت تبكي أيام.
وتترجى.
وتحاول.
لكن كل الأبواب اتقفلت.
وفي النهاية...
اتجوزت.
مش لأنها عايزة.
لكن لأنها كانت وحيدة.
مكسورة.
ومجبورة.
ومن اول يوم جواز عرفت مرض جوزها وانه كان محتاجها جنبه ممرضه مش زوجه.. ولحد ما مات هي كانت بالنسبه له ممرضه وبس. 
تابع الجزء الأخير 

 

تم نسخ الرابط