خطيبه المدير

لمحة نيوز


عارفها كويس عشان كده خرجت بهدوء.
سكت وبعدين قال
طيب إنت عايز إيه؟
السؤال ده هو اللي كنت مستنيه.
أولًا مستحقاتي كاملة.
ثانيًا اعتذار رسمي قدام كل الفريق.
ثالثًا أي قرار يخص شغلي يبقى من خلال حضرتك بس.
وقف لحظة كأنه بيحسب الخسارة.
وريهام؟
ضحكت بخفة
دي حاجة ترجع لك بس الشركة محتاجة إدارة مش استعراض.
بعد ساعتين بس
الشركة كلها كانت متجمعة.
دخلت وأنا شايف نظرات مختلفة
خوف، ترقب، وحتى أمل.
ريهام كانت واقفة جنب المكتب وشها مش زي امبارح.
الغرور اتحول لقلق.
المدير وقف قدام الكل وقال
اللي حصل امبارح كان خطأ وكريم واحد من أهم أسباب نجاح الشركة. وأي قرار اتاخد ضده كان بدون علمي.
كل العيون راحت عليها.
كمل
وابتداءً من دلوقتي مفيش حد ليه سلطة إدارية غير الإدارة الرسمية.
الكلام كان واضح حتى لو ما قالش اسمها صريح.
بصّيت لها لحظة
أول مرة هي اللي تبعد نظرها.
بعد الاجتماع، جالي المدير لوحدنا
أنا غلطت لما سيبت الأمور بالشكل ده.
الغلط مش إنك تثق الغلط إنك تسيب الثقة من غير حدود.
هزّ رأسه كأنه فهم أخيرًا.
هترجع؟
بصّيت حواليا المكان اللي بنيته خطوة خطوة.
وقلت بهدوء
هرجع بس مش زي الأول.
يعني؟
يعني شريك مش مجرد موظف.
المرة دي ما اعترضش.
لأنه ببساطة
كان عارف إن الخسارة أكبر بكتير لو قال لا.
وفي آخر اليوم
وصلتني رسالة من رقم معروف.
ريهام.
أنا ما كنتش متخيلة الأمور هتوصل لكده
بصّيت للرسالة ثواني
وبعدين مسحتها من غير ما أرد.
مش كل اعتذار يستاهل رد
وفي ناس
بتتعلم الدرس بس لما تخسر كل حاجة.
يتبع
الجزء الثالث الأخير
رجوعي للشركة ما كانش مجرد عودة
كان بداية مختلفة تمامًا.
المكتب اللي كنت بدخله كموظف، دخلته المرة دي كشريك.
نفس المكان لكن الإحساس اتغير.
الكل بقى بيتعامل معايا بنوع من التقدير الواضح، مش خوف لكن احترام حقيقي.
حتى اللي كانوا ساكتين يوم الظلم، بقوا أول ناس ييجوا يسلّموا عليّا.
ما لُمتهمش
مش كل الناس عندها رفاهية المواجهة.
أول قرار أخدته
كان إلغاء أي قواعد عشوائية اتحطت الفترة اللي فاتت.
لا إجبار على التفاعل
ولا تهديدات بالفصل
ولا استعراض سلطة.
الشغل بس هو اللي يتكلم.
وبدأنا نرجّع العملاء واحد واحد
لكن الحقيقة؟
معظمهم ما كانوش محتاجين إقناع.
كانوا مستنيين إشارة واحدة بس إني رجعت.
أما ريهام
فاختفت.
في الأول، غابت يومين بعدين أسبوع
وبعدها، اتأكد الخبر
هي مشيت من الشركة.
فيه كلام اتقال إنها حاولت تبرر تحمّل غيرها الغلط
لكن لما الأرقام بدأت تتكلم، ما بقاش فيه حد يصدقها.
المدير ما أعلنش تفاصيل
لكن القرار كان واضح من غير كلام.
بعد فترة، وصلني إيميل منها.
مش رسالة قصيرة زي قبل كده
كان طويل ومليان اعترافات.
بتقول إنها ما كانتش فاهمة حدودها
وإنها اتصرفت بدافع الغرور
وإنها خسرت كل حاجة تقريبًا.
قرأت الإيميل للآخر
وبعدين قفلته بهدوء.
المرة دي برضه ما رديتش.
مش قسوة
بس لأن بعض النهايات
مش محتاجة حوار.
بعد شهور
الشركة كانت في مكان تاني خالص.
أرباح أعلى
فريق أقوى
ونظام واضح مفيهوش استثناءات مبنية على المجاملات.
والمدير بقى يسمع أكتر ما يتكلم.
يمكن لأنه اتعلم بالطريقة الصعبة
إن الثقة لازم يكون لها حدود.
وفي يوم عادي جدًا
وقفت قدام نفس المكتب اللي اتحدف فيه الملف في وشي.
لمست المكان بإيدي
وافتكرت اللحظة دي كويس.
مش كذكرى وجع
لكن كأهم نقطة تحوّل في حياتي.
لأن الحقيقة البسيطة هي
أنا ما خسرتش شغلي يومها
أنا كسبت نفسي.
النهاية

 

تم نسخ الرابط