بعد الولاده

لمحة نيوز

بعد ثلاثة أيام من الولادة، رجعت البيت وأنا شايلة بنتي الرضيعة واكتشفت إن جوزي غيّر كود باب البيت، وسافر مع أهله يقضّي إجازة.
بس أنا ما قلتش ولا كلمة.
ولما كانوا هما مستمتعين على البحر، أنا كنت ببيع البيت اللي كانوا فاكرين إنه ملكهم.
أول ما دخلت الكود، لوحة الأرقام نورت باللون الأحمر.
وقفت قدام الباب في المطر، جسمي لسه بيوجعني من الولادة، والغرز تحت هدومي بتشد مع كل نفس. بنتي الصغيرة نايمة على صدري، دافية وصغيرة قوي. شنطة المستشفى كانت جنب رجلي المتورمة.
ده بيتي.
البيت اللي أنا دفعته من تعبي.
وجوزي قفلني برّه.
اتصلت بكريم مرة وبعدين مرة تانية
في المرة التالتة رد أخيرًا، وكان فيه صوت ضحك ودوشة وراه.
كريم الكود مش شغال.
سكت لحظة.
وبعدين سمعت صوت أمه، نبرة فيها شماتة
هي واقفة برّه فعلاً؟
كريم زفر وكأني أنا المشكلة.
أنا غيّرته.
حسّيت بصدري بيتقبض.
غيّرت الكود وأنا في المستشفى؟
لازم تتعلمي حدودك يا ندى ماما شايفة إنك بقيتي بتتصرفي كأن البيت ملكك.
بصيت لفوق ناحية البلكونة الحجر، والشبابيك الغالية، والنور الهادي اللي طالع من أوضة البيبي اللي أنا فرشتها بنفسي وهو كان بيتذمر من كل مصاريفها.
هو فعلاً ملكي.
ضحك بسخرية.
بلاش تبدأي بقى إنتي متأثرة. الستات بيبقوا كده بعد الولادة.
سمعت صوت مزيكا، وموج بحر، وأخته بتزعق
قولهالها إحنا وصلنا الريزورت!
إيدي شدت على الموبايل.
إنتوا سافرتوا؟
ماما كانت محتاجة ترتاح من دراماك إحنا في الغردقة عشرة أيام. روحي اقعدي عند أختك ولا أي حاجة.
بنتنا بقالها 3 أيام بس!
ابقي أم بقى وتصرّفي.
وقفل.
وقفت لحظة في المطر، شعري كله اتبل، وبنتي اتحركت بهدوء على صدري.
كنت عايزة أصرخ
أكسر أي حاجة
أقع على السلم الرخام وأعيط
لكن بدل كده، مسحت وشي وخدت نفس ببطء.
لأن كريم غلط غلطة كبيرة.
افتكر إن الإهانة هتكسّرني.
ونسي أنا كنت مين قبل ما أبقى مراته
وقبل ما أبقى أم
وقبل ما أهله يفتكروا إن سكوتي معناه إنهم يقدروا يتحكموا فيّ.
أنا كنت محامية عقارات.
أنا اللي بنيت نص حياة كريم المريحة بعقود وأوراق هو عمره ما فهمها.
والبيت ده اللي أمه كانت بتحب تسميه عزبة العيلة
عمره ما كان بتاعه.
ولا حيطة
ولا باب
ولا جنينة
ولا حتى سنتي واحد فيه.
وبنتي لسه نايمة على صدري، اتصلت بمساعدتي مي.
ندى؟! إنتي مش المفروض ترتاحي؟
بصيت للوحة الأرقام اللي لسه منورة أحمر.
هرتاح بس الأول، طلّعي عقد الملكية، وكلمي الأستاذ سامح، وشوفي لو المشتري الكاش لسه مهتم.
سكتت لحظة.
قصدك بيت التجمع؟
أيوه.
صوتي كان ثابت.
أنا ببيعه.
يتبع
الجزء الثاني
مي سكتت ثواني، وكأنها بتحاول تستوعب اللي سمعته.
ندى إنتي متأكدة؟
بصيت حواليّا باب مقفول، مطر، وطفلة لسه جاية للدنيا مالهاش ذنب في أي حاجة.
عمري ما كنت متأكدة في حياتي قد اللحظة دي.
تمام هبدأ فورًا.
قفلت المكالمة، وشديت بنتي أكتر لصدري، ولفّيت الشال حوالين راسها عشان أحميها من المطر.
ما كانش عندي رفاهية الانهيار.
ركبت عربية أوبر، والعنوان كان بيت أختي سارة.
سارة فتحت الباب أول ما شافتني عينيها اتوسعت بصدمة.
يا نهار أبيض! إنتي واقفة كده من إمتى؟!
ما قدرتش أرد بس حضنتني بسرعة ودخلتني.
ادخلي بسرعة إنتي لسه والدة!
قعدت على الكنبة، وأنا حاسة إن جسمي كله بيترعش مش من البرد بس، من كل حاجة.
في إيه يا ندى؟
حكيت لها كل حاجة.
من الكود اللي اتغير للمكالمة لسفرهم لكل كلمة وجعتني.
سارة سكتت، وبعدين قالت بهدوء غريب
هم اللي بدأوا.
بصتلها.
وإنتي اللي هتنهي.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت مي.
ندى، العقد جاهز، وكل حاجة تمام وفي مشتري جاهز يدفع كاش، بس عايز يشوف البيت النهارده.
ابتسمت لأول مرة.
خليه يروح.
بس كريم؟
كريم مسافر ومش صاحب البيت أصلاً.
سكتت لحظة، وبعدين ضحكت بخفة
عندك حق.
في نفس الوقت
كان كريم قاعد على البحر، شايل مشروب بإيده، وأمه جنبه بتضحك.
شوفت؟ قلتلك تسيبها يومين تهدى.
كريم هز راسه بثقة
هترجع تعتذر زي كل مرة.
موبايله رن.
ألو؟
أستاذ كريم؟ معاك شركة شحن إحنا قدام البيت ومحتاجين تأكيد بخصوص نقل الأثاث.
كريم اتفاجئ
نقل إيه؟!
الأثاث يا فندم البيت اتباع، والمشتري طالب إخلاء فوري.
سكت.
إنت بتهزر؟
لا يا فندم العقد رسمي.
إيده بدأت ترجف.
مستحيل البيت ده بتاعي!
على حد علمنا، الملكية باسم الأستاذة ندى.
اللون اختفى من وشه.
وأمه قربت منه
في إيه؟
بص لها بصدمة
 

تم نسخ الرابط