بنتي عندها 8سنين
المحتويات
فورًا، وإيدي بتترعش وأنا بمد ضوافر إيدي عشان أبص تحت.
الظلام هناك كان تقيل بس عيني التقطت حاجة.
إيد صغيرة.
مترعشة.
شدّيت نفسي لقدّام أكتر
وفجأة الإيد اختفت.
وفي نفس اللحظة
التليفون اللي وقع مني رن تاني.
نفس الرقم.
بس المرة دي الصوت جاي من ورايا.
شاطر يا هارون بس كنت متوقع إنك أذكى من كده.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن باب الشقة كان مفتوح شوية.
والهواء اللي داخل منه كان بارد بشكل مش طبيعي كأنه جاي من مكان مش في نفس البيت.
وفجأة سمعت حاجة كسرتني
ضحكة ديمة.
بس مش ضحكتها.
ضحكة قصيرة متقطعة كأن حد بيقلد صوتها.
ومن ورا الباب المفتوح
بان ظل طويل جدًا واقف ساكت مستني قربت خطوة ناحية الباب وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني، وكل جزء في عقلي بيصرخ اقف.
لكن صوت ضحكة ديمة كان بيشدني أكتر من خوفي.
سيبها وابقى قابلني لو قدرت.
الظل اللي واقف عند الباب اتحرك ببطء، وابتدى يدخل جوه الشقة.
مش حد غريب ده كان شايل حاجة صغيرة على دراعه.
حاجة ملفوفة في بطانية.
قلبي اتقبض.
ديمة؟
مفيش رد.
بس الحركة جت من تحت البطانية رعشة خفيفة.
قبل ما أتحرك، الباب اتقفل فجأة لوحده بعنف، الصوت عمل دوشة هزت الشقة كلها.
الأنوار رمشت.
وفي اللحظة دي، التليفون اللي في الأرض فتح على مكالمة فيديو لوحده.
وشه ظهر.
وش واحد عمره ما شفته قبل كده لكن عينيه كانت عارفة اسمي كويس.
ابتسم وقال
أخيرًا بقينا في نفس الأوضة يا هارون.
بصيت ورا مفيش حد.
بصيت قدامي هو بس اللي ظاهر في الشاشة.
وبهدوء مرعب قال
مش أنت اللي دخلت الأوضة أنا اللي دخلت حياتك من زمان وإنت ماخدتش بالك.
وفي نفس اللحظة
البطانية اللي في إيده اتفتحت شوية.
وصوت ديمة طلع ضعيف جدًا
بابا مش هو اللي بيعمل كده في حد تاني في البيت
وفجأة الشاشة اسودت.
لكن الصوت فضل شغال
وصوت خطوات تقيلة بدأ ييجي من جوه الحيطة نفسها الخطوات كانت بتقرب بس مش على الأرض.
الصوت جاي من جوا الحيطة نفسها، كأن حد ماشي في ممر مش موجود قدامي.
وقبل ما أستوعب، جزء من الحيطة في أوضة ديمة نقر كأنه بيتفتح من الداخل.
شق رفيع بيكبر ببطء.
الغبار نزل، ومعاه هواء بارد ريحته غريبة مش ريحة بيت.
سُمعت ديمة تاني، بس المرة دي كانت أوضح بابا الباب اللي ورا الدولاب ما تفتحهوش.
بصيت ناحية الدولاب تلقائيًا.
كان في زاوية الأوضة، بابُه موارب شوية مع إنه من شوية كان مقفول.
وفي صمت مرعب، الباب ابتدى يتحرك لوحده.
ببطء كأنه حد من جوه بيزقه.
أنا رجعت خطوة لورا، وإيدي على الحيطة وقلبي بيخبط لدرجة إني سامعه في ودني.
وفجأة
اتفتح الدولاب.
مفيش هدوم.
مفيش رفوف.
بس وراه كان في فراغ.
ممر ضيق مظلم مش منطقي إنه يكون موجود جوه شقة عادية.
ومن جوه الممر ده
نور موبايل صغير ظهر.
وبيتحرك.
كأنه حد بيقرب.
سمعت صوت نفس الشخص تاني، بس المرة دي قريب جدًا لدرجة إنه خارج من جوا الدولاب نفسه
أنت اتأخرت وهي دلوقتي معايا بقى.
وفي نفس اللحظة
ديمة صرخت صرخة واحدة عالية.
بس الصرخة دي ما جتش من قدام.
جت من ورايا لفّيت بسرعة لورا مفيش حاجة.
لكن الصوت كان واضح جدًا كأنه لسه في ودني.
بابا فوق
رفعت عيني غصب عني.
السقف.
فيه ظل خفيف جدًا ماشي ببطء، كأنه حد لازق في السقف وبيتحرك زحف.
الهواء في الأوضة بقى تقيل، والدولاب اللي قدامي كان مفتوح على آخره كأنه بيستنى.
وفجأة النور قطع.
الظلام بلع الأوضة بالكامل.
بس في وسط السواد موبايل ديمة نور لوحده على الأرض.
وشاشته بتعرض رسالة جديدة
اختار بسرعة يا هارون الباب ولا بنتك.
وقبل ما أستوعب المعنى
سمعت صوت خشخشة جامدة جايه من الممر اللي ورا الدولاب كأن حد بيزق نفسه يطلع.
وفي نفس اللحظة إيد صغيرة اتلمست رجلي في الضلمة.
باردة.
مترعشة.
همست بصوت ديمة بابا أنا هنا بس مش لوحدي.
والدولاب اتسحب فجأة لورا كأنه حد جوه الممر بيجرّه بالكامل للداخل الدولاب اتسحب للداخل بعنف، كأنه مربوط في حاجة بتجرّه من جوه الممر.
الصوت كان صرير معدني، يقطع الأعصاب.
إيد ديمة الصغيرة لسه ماسكة رجلي، وبعدين فجأة سبتني كأنها اتسحبت هي كمان.
ديمة!
نطقت اسمها من غير ما أحس، وصوتي اتكسر في الضلمة.
في نفس اللحظة نور الموبايل اللي على الأرض بدأ يقرّب ناحية الممر لوحده، كأنه بيتزحلق.
كل حاجة كانت بتتسحب جوه الفتحة.
الحيطة الدولاب حتى الهواء.
زي ما يكون في حاجة جوه الممر ده بتشفط الأوضة كلها لجواها.
حاولت أمسك طرف الدولاب، لكن إيدي لمست فراغ.
مفيش خشب.
مفيش باب.
كأنه ابتلع نفسه.
وفجأة
الصوت رجع تاني، لكن المرة دي مش في التليفون ولا في الحيطة.
كان طالع من الممر نفسه.
لو دخلت هترجعها.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف بهدوء مخيف
ولو ما دخلتش هتسمع صوتها وهي بتبعد عنك كل ثانية.
وقبل ما أفكر
سمعت ديمة تهمس للمرة الأخيرة
بابا أنا مش خايفة بس ما تسيبنيش لوحدي في هنا.
الإيد اللي كانت ماسكة رجلي اختفت.
والنور الأخير في الموبايل طفى فجأة.
وفضل قدامي اختيار واحد بس
مدخل الممر اللي بيبتلع الأوضة كلها
والصوت جواه بدأ يتحرك ناحيتي خطوة خطوة وقفت لحظة قدام الممر، وكل إحساس في جسمي بيقوللي أهرب لكن صوت ديمة كان بيكسر أي منطق جوايا.
خطوة.
دخلت الممر.
الهواء اتغير فورًا بقى تقيل ورطب، كأني مش داخل جوا حيطة، كأني داخل جوه حاجة حية بتتنفس.
الظلام هنا مش عادي ده ظلام له وزن.
ومع كل خطوة، كنت بحس إن البيت اللي ورايا بيختفي.
الصوت جه قريب جدًا شاطر يا هارون كده بدأت تفهم اللعبة.
وقبل ما أرد، لمحت قدامي نور خفيف.
زي ضوء آخر الممر.
ومعاه صوت ديمة.
بتبكي.
بابا أنا هنا
جريت.
الممر كان بيطول كل ما
أجري، كأنه
متابعة القراءة