اختي واوضه اطفال
محاولة الإنقاذ
الصبح لبست وروحتلها.
أول ما شافتني وقعدت تعيط.
ولأول مرة أشوف أختي القوية مكسورة بالشكل ده.
قالتلي: ـ أنا تعبت يا أختي... حاسة إن بيتي بيضيع من بين إيديا.
مسكت إيديها وقلت: ـ طول ما أنا عايشة محدش هيقدر يضيع حقك.
وبدأت تحكيلي كل حاجة.
طلع إن جوزي فعلاً كان بيكلم جوزها يوميًا.
ويفضل يقوله: "أنت راجل مقتدر وعندك فلوس، ليه تحرم نفسك من العيال؟"
ويقنعه إن الزواج التاني هو الحل الوحيد.
لكن المفاجأة إن جوز أختي ما كانش موافق بالكامل.
كان متردد وخايف يجرحها.
لكن الضغط المستمر خلاه يبدأ يفكر.
وفي وسط الخناقات اللي حصلت بينهم قرر يبيع أوضة الأطفال لأنها كانت أكتر حاجة بتفكرهم بحلم الخلفة.
عشان كده عرضها علينا.
ساعتها فهمت ليه أختي كانت بتعيط.
رجعت البيت وأنا مقررة أعمل حاجة.
وفي نفس الليلة اتصلت بجوز أختي وطلبت أقابله.
استغرب جدًا.. لكن وافق.
لما قعدنا سألته بصراحة: ـ إنت فعلًا ناوي تتجوز؟
سكت شوية.. وبعدين قال: ـ معرفش.
قولت: ـ بتحب أختي؟
رد بسرعة: ـ أكتر من نفسي.
قولت: ـ طب لو كانت هي اللي عندها أولاد وإنت اللي عندك المشكلة... كانت هتسيبك؟
نزل رأسه للأرض.. وسكت.
قولت: ـ بص في عيني وقولي الحقيقة.
رفع عينه وقال: ـ لا... عمرها ما كانت هتسيبني.
قولت: ـ أهو ده الفرق بين الحب والطمع.
وساعتها حكيتله كل حاجة.
حكيتله إن أختي كانت منهارة.. وإنها حاسة إنه اتخلى عنها.. وإنها كل يوم بتنام وهي خايفة تصحى تلاقيه اتجوز فعلًا.
الرجل عينيه دمعت.. وأول مرة أشوفه بالشكل ده.
قال: ـ والله ما كنت عايز أكسرها.
قولت: ـ يبقى متكسرهاش.
نهاية الأزمة والفرج المنتظر
رجع بيته يومها.
وأول ما دخل طلب من أختي تقعد معاه.. وقفل الباب عليهم.
وأنا كنت قاعدة برا قلبي هيقف من التوتر.
بعد أكتر من ساعتين خرجوا.. وأختي كانت بتعيط.
خفت جدًا.. لكنها جريت عليا وقالت: ـ خلاص... كل حاجة انتهت.
بصيت لجوزها، قال: ـ أقسم بالله لا فيه جواز ولا عروسة ولا أي حاجة من الكلام ده.
وبعدين طلع كرتونة كبيرة من أوضة النوم.. فتحها، وكان فيها كل الهدايا والذهب اللي كانوا بيجهزوها للعروسة المقترحة.
وقال: ـ دي آخر صفحة في الموضوع ده.
قدامنا مسك التليفون واتصل بأهل البنت.. واعتذر منهم بأدب.. وقال إنه متمسك بمراته ومش هيتجوز.
أختي انهارت من البكاء.. لكن المرة دي من الفرحة.
أما أنا... رجعت البيت وواجهت جوزي.. وقولتله كل اللي حصل.
اتعصب جدًا في الأول.. لكن لما عرف إن جوز أختي عرف الحقيقة كلها، وإنه عرف إنه كان بيضغط عليه لمصلحته الشخصية، اتكسف من نفسه.
وبعد أيام قليلة حصلت مفاجأة محدش كان متوقعها.
جوز أختي ساعد جوزي يلاقي شغل جديد محترم بدل ما يفضل معتمد على غيره.
وقال له: "الرجولة مش إنك تدور على مصلحتك... الرجولة إنك تحافظ على بيوت الناس."
والغريب إن الكلمة دي أثرت فيه فعلاً.. بدأ يتغير واحدة واحدة.. ورجع يشتغل ويعتمد على نفسه.
أما أختي... فبعد شهور من الهدوء والدعاء والعلاج، ربنا عوض صبرها بأجمل خبر.
اتصلت بيا يومها وهي بتصرخ من الفرحة.. افتكرت إن فيه مصيبة.. لكنها قالت وهي بتبكي: ـ أنا حامل يا أختي... حامل!
وقتها أنا وهي فضلنا نعيط سوا.
ومن يومها عرفت إن ربنا ممكن يؤخر الجميل... لكنه أبدًا ما بينساش قلوب صبرت ورضيت بحكمه.
والنهارده أختي عايشة مع جوزها في سعادة، وابنها مالي عليهم البيت كله ضحك وفرحة، وكل ما أشوفه أفتكر إن بعد أصعب اللحظات ممكن تيجي أجمل النهايات. ❤️