اختي واوضه اطفال

لمحة نيوز

عمري ما تخيلت إني في يوم أبقى واقفة بين أختي وجوزي ومش عارفة أنقذ مين فيهم.

أختي قعدت عندي أربع شهور كاملة لأن جوزها كان مسافر شغل بره.

والله طول الفترة دي ما طلبت منها جنيه واحد.

مش لأنها غريبة... دي أختي وسندي من زمان.

ويمكن لو حكيتلكم اللي عملته معايا طول عمرها هتعرفوا ليه عمري ما كنت هحسبها على لقمة أكل أو شربة مية.

يوم ما كنت مخطوبة وجوزي كان واقف على فلوس الشقة، باعت خاتمها وساعدتنا.

ويوم ما جوزي اتزنق في القرض، دفعت عنه أكتر من قسط.

وكل ما كانت تخرج كانت راجعة لابني بحلويات وهدايا وحاجات تفرحه.

عمرها ما قصرت معانا.

ولما جوزها رجع من السفر أخيرًا، فرحتلها من قلبي.

خصوصًا إنها بتحبه جدًا وهو كمان بيحبها بشكل يخلي أي حد يحسدهم.

رغم إن ربنا لسه ما رزقهمش بأطفال بسبب مشكلة عندها، لكنه عمره ما كسر بخاطرها.

كان دايمًا يقول: "الخلفة رزق من ربنا... ولو مكتوبلنا هنخلف."

عشان كده كنت بشوفهم من أسعد الأزواج اللي حواليا.

​لحد ما في يوم...

رجعت البيت لقيت جوزي فرحان بشكل غريب.

وقال لي: ـ جهزي أوضة ابننا... عندنا مفاجأة.

ضحكت وقلت: ـ خير؟

قال: ـ جوز أختك هيدينا أوضة الأطفال اللي عندهم كلها.

اتصدمت.

الأوضة دي كانت جديدة وفخمة جدًا.

قولت: ـ هيديهالنا ليه؟

رد بسرعة: ـ مش محتاجينها خلاص.

الكلام دخل قلبي غلط.

لأن أختي كانت بتحب الأوضة دي جدًا.

​مسكت التليفون وكلمتها عشان أشكرها.

لكن أول ما سمعت صوتها عرفت إن فيه كارثة.

كانت بتعيط بطريقة عمري ما سمعتها بيها قبل كده.

قولتلها: ـ مالك؟ حصل إيه؟

ردت وهي مخنوقة من العياط: ـ بيتي بيضيع يا أختي...

حسيت الأرض بتلف بيا.

قولت: ـ إيه اللي حصل؟

قالت: ـ جوزك كل يوم يقعد مع جوزي ويقنعه يتجوز عليا.

اتجمدت مكاني.

كملت وهي بتبكي: ـ وجابله عروسة كمان... أخته الصغيرة.

ما كنتش مصدقة اللي بسمعه.

أختي اللي وقفت جنبنا في أصعب أيامنا... جوزي هو اللي بيخرب بيتها؟!

​المواجهة والحقيقة الصادمة

​قفلت معاها وأنا نار.

ولما واجهت جوزي بكل اللي سمعته... ما أنكرش.

بالعكس... ابتسم وقال جملة واحدة قلبت حياتي كلها وخليتني أفهم سبب كل اللي بيحصل.

قال: "أنا أصلًا بقالي شهور سايب شغلي... والراجل ده هو اللي بيصرف علينا!"

فضلت باصة له وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.

قولتله: ـ يعني إيه هو اللي بيصرف علينا؟!

قال وهو متضايق: ـ سيبت الشغل من كام شهر، ومكنتش عايز أقولك عشان متعمليش مشاكل، وجوز أختك هو اللي واقف جنبي دلوقتي.

قولتله: ـ وعشان كده تخرب بيت أختي؟!

رد بمنتهى البرود: ـ يا ستي هو كده كده هيتجوز، يبقى على الأقل أختي هي اللي تستفيد بدل واحدة غريبة.

​أول مرة في حياتي أبص لجوزي وأحس إني مش عارفاه.

قولتله: ـ وأختي؟

قال: ـ هتفضل قاعدة في بيتها معززة مكرمة.

صرخت فيه: ـ معززة مكرمة إزاي وهو متجوز عليها؟!

لكن واضح إنه كان مقتنع بكلامه ومش شايف إنه بيعمل حاجة غلط.

​في الليلة دي ما نمتش.

فضلت أفكر في أختي.

افتكرت كل مرة وقفت فيها جنبي.

كل مرة شالت عني هم.

كل مرة ساعدتني من غير ما تحسسني إني محتاجة.

وفي الآخر ده جزاؤها؟

 

تم نسخ الرابط