روايه كامله
في إيه؟
سكتت ثانيتين وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدنيا تلف بيا
الصوت اللي بتسمعيه مش تكّة عضم ده ممكن يكون تحريك مفصل بشكل بيعمل ارتخاء زائد تدريجي ومع الوقت بيغيّر شكل الحوض فعلاً.
اتسمرت مكاني.
يعني بيبوظني؟
مروة ما ردتش بسرعة وده كان الرد الأصعب.
بصيت لها بارتباك بس هو بيقول عشان القعدة وبيخلي عندي ألم يروح وأمه بنفسها بتشجع كمان!
هنا وش مروة اتغير تمامًا
أمه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت بهمس
نورا في حاجة مش داخلة دماغي.
شدتني أقرب
مين قالك أصلًا إن عندك مشكلة في الحوض؟
اتجمدت.
هو هو اللي قال من أول الجواز.
مروة بعدت خطوة، ووشها بقى شديد
طيب وإيه اللي خلاه يحدد الموضوع ده بالذات؟ وليه كل أسبوع؟ وليه في نفس التوقيت؟
سؤال ورا سؤال وأنا لأول مرة أحس إن كل حاجة كانت منظمة بشكل مرعب.
فجأة موبايلها رن.
نظرت للشاشة وملامحها اتبدلت تمامًا.
بصتلي بسرعة وقالت ما ترديش عليه لو اتصل بيكي ولا تظهري أي حاجة حصلت.
قلبي وقع هو مين؟ أحمد؟
قبل ما ترد الباب خبط خبطتين خفاف من بره الحمام.
صوت أحمد كان هادي زي العادة
نورا إنتي كويسة؟ خلصتي بدري النهاردة ليه؟
سكتنا إحنا الاتنين.
مروة بصتلي همس ما ترديش
لكن قبل ما أقرر
الموبايل بتاعي رن.
اسم المتصل كان ظاهر على الشاشة
أحمد
وفي نفس اللحظة
مروة همست بصوت مكسور
هو مش لازم يكون برّه دلوقتي
سكتت.
هو المفروض يكون في مكان تاني خالص في نفس التوقيت ده كل أسبوع.
الباب اتخبط تاني.
بس المرة دي كان أبطأ وأقرب.
نورا افتحي. محتاجك دقيقة بس.
وصوته لأول مرة ماكانش هادي.
كان فيه حاجة مختلفة.
مروة شدتني من إيدي جامد وهمست إياكي تفتحي إحنا لسه فاهمين جزء بسيط جدًا بس.
وفجأة
صوت المفتاح اتسمع في الباب.
الدوارة بدأت تتحرك ببطء.
والمكان اتقفل علينا إحنا التلاتة
وأنا لسه مش عارفة الحقيقة ولا مين فيهم اللي لازم أخاف منه بجد المفتاح دار في القفل ببطء كأن اللي بيفتح الباب مش مستعجل، بل واثق جدًا إن مفيش حد يقدر يمنعه.
مروة مسكت إيدي أكتر، وإيدي أنا كانت بتترعش لدرجة إني حسّيت إن جلدي بقى تلج.
الباب اتفتح
بس الغريب إن اللي دخل ماكانش أحمد.
كان واحد تاني.
راجل طويل، لابس بالطو غامق، وشنطة جلد كبيرة في إيده عينيه أول ما وقعت علينا اتسعت لحظة، وبعدين اتغيرت فورًا لحدة غريبة.
مروة همست بصوت مكسور هو جه.
أنا بصيت لها ده مين؟
ما ردتش.
الراجل قفل الباب وراه بهدوء، وبص ناحية مروة وقال قلتلك قبل كده متدخليش في الموضوع ده.
صوت مروة ارتجف أنا مش هسكت يا دكتور اللي بيحصل ده تعدّي صريح.
وقتها بس حسّيت إن رجلي مش شايلاني.
دكتور؟
بصيت بين الاتنين وأنا تايهة هو إيه اللي بيحصل؟ حد يشرحلي!
الراجل قرب خطوة وقال بنبرة ثابتة جدًا إنتي نورا، صح؟
هزيت راسي بخوف.
أحمد جوزك قالك إيه عن الجلسات؟
قبل ما أرد الباب اللي ورايا اتخبط بقوة.
صوت أحمد تاني نورا! افتحي الباب حالاً!
الراجل رفع إيده وقال ببرود متفتحيش.
وبعدين بصلي
لأن لو فتحتي مش هتعرفي تقفلي الحقيقة تاني.
سكت لحظة وبعدين كمل
أحمد مش بيدلعك.
قلبي وقع أكتر.
هو بيخفي حاجة جواكي حاجة مش المفروض تتحرك بالطريقة دي.
مروة صرخت كفاية! هي مش حالة تجارب!
الراجل لف ناحيتها بسرعة وإنتي فاكرة نفسك بتساعديها؟ إنتي بتعملي العكس.
الهواء في الحمام بقى تقيل كأن المكان بيضيق علينا.
وفجأة
الموبايل اللي في إيدي رن تاني.
أحمد.
بس المرة دي الموبايل اتفتح لوحده على مكبر الصوت.
وصوته طلع هادي جدًا أهدى من أي مرة
نورا إنتي جوه معاه دلوقتي؟
سكتنا.
وبعدين كمل
يبقى خلاص بدأوا يفهموا.
مروة بصتلي بخوف حقيقي هو عارف!
الراجل قال بسرعة لأول مرة بنبرة مستعجلة اقفلي المكالمة فورًا!
لكن صوت أحمد كان سابقهم
7 سنين كل جمعة نفس التوقيت نفس الضغط نفس النقطة
سكت لحظة
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
أنا مكنتش بعالجك يا نورا أنا كنت بحافظ على حاجة جواكي إنها تفضل نايمة.
الخط قطع فجأة.
والصمت وقع.
مروة همست إنتي حسّيتي بحاجة مختلفة الفترة دي؟ دوخة؟ أحلام؟ فقدان ذاكرة بسيط؟
لساني كان تقيل أحيانًا بس كنت بقول إرهاق.
الدكتور خد نفس طويل وقال
يبقى للأسف اتأخرنا.
وفجأة
نور الحمام انقطعت.
الضلمة غطّت المكان بالكامل.
وآخر صوت سمعته
كان حركة إيد على الباب من برّه
وصوت أحمد بيهمس
افتحي يا نورا عشان لو اتفتح من جوه مش هتقدري ترجعي زي الأول الضلمة كانت خانقة كأن الحمام اتقفل علينا من جوه القصة نفسها.
صوت أنفاسنا بقى أوضح من أي حاجة تانية.
مروة همست بخوف ما تتحركيش هو بيحاول يخوفك بس.
لكن الدكتور رد بهدوء غريب مش بيخوفها هو بيستفز الذاكرة اللي جواها.
أنا بصيت في الضلمة، وقلبي بيخبط ذاكرة إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!
وفجأة
صوت أحمد من برّه رجع، أقرب من الأول
نورا إنتي فاكرة أول مرة قولتلك جلسة العضم كانت ليه؟
سكت.
وبعدين كمل
يوم ما وقعتي من السلم وإنتي صغيرة وفضلتي شهور مش قادرة تمشي كويس.
اتجمدت.
إزاي عرف؟
أنا فعلًا كنت وقعت وأنا طفلة بس مفيش حد غير أهلي عارف التفاصيل دي.
الدكتور بصلي بسرعة هو بيستخدم ذكرياتك كمدخل ما ترديش عليه.
لكن صوت أحمد كمل وكأنه مش سامع حد
ساعتها الدكتور قال إن فيه مفصل اتزحزح وإن لو ما اتظبطش بدري، جسمك هيكمل في اتجاه غلط.
وأنا وعدتك إني هفضل أظبطه عشان تفضلي ماشية طبيعي.
مروة صرخت كذب! ده مش علاج ده سيطرة!
وفجأة
حاجة خبطت في الباب من برّه.
بقوة.
مرة واحدة.
وبعدين صوت أحمد بقى أهدى جدًا أخطر
مروة إنتي فاكرة إنك بتفهمي؟
سكت.
إنتي داخلة في حاجة مش شايفاها كاملة.
الدكتور قرب من الباب وقال بصوت حاسم أحمد! كفاية لعب! احنا عارفين إنك استخدمت طريقة تثبيت عصبي غير مصرح بيها!
الصمت وقع ثانية
وبعدين أحمد ضحك.
ضحكة قصيرة باردة.
تثبيت عصبي؟
إنتوا لسه فاكرين الموضوع جسد بس؟
قلبي اتقبض.
وفجأة
نور الحمام رجعت تشتغل مرة واحدة.
واللي شفناه خلّى مروة تصرخ.
الباب كان مفتوح نص فتحة من غير ما حد يحركه.
وبرّه
ماكانش فيه أحمد واحد.
كان فيه أكتر من ظل واقفين في الممر.
كلهم شبهه.
بس واحد فيهم بس هو اللي اتكلم
نورا إختاري.
الدكتور بصلي بسرعة ما تبصيش لهم! دي مرحلة إدراك مش حقيقة!
لكن الظلال بدأت تقرّب
وصوتهم بقى واحد
إما تفتحي الباب أو تفضلي مقفولة جوا نفسك للأبد.
مروة مسكتني إنتي لازم تثقي في نفسك مش فيه!
وفجأة
سمعت صوتي أنا جوا دماغي مش برّه
إفتحي.
اتجمدت.
افتحي يا نورا عشان ترجعي تعرفي إنتي مين بجد.
إيدي قربت من الباب من غير ما أحس
مروة صرخت لااا!
لكن إيدي كانت وصلت للمقبض
وفي آخر ثانية
الدكتور مسك إيدي وقال بصوت منخفض جدًا
لو فتحتيه مش هتشوفي أحمد الحقيقي بس.
هتشوفي نفسك زي ما هو شايفك طول الوقت.
وساعتها
الاختيار الحقيقي بدأ الباب فضل مفتوح بس الغريب إن الممر اللي وراه ماكنش ثابت.
مرة باين إنه حمام المستشفى ومرة باين إنه بيتنا ومرة تالتة كأنه فراغ أبيض زي اللي كنت فيه من شوية.
مروة شدتني ووراها الدكتور ما تبصيش للباب! ده بيسحب إدراكك تاني!
بس أنا بصيت.
وأحمد كان واقف في النص، مش بيتحرك كأنه مستني قرار مش خطوة.
نورا قالها بهدوء، إنتي دلوقتي شايفة أكتر من نسخة من الحقيقة وده طبيعي لما الحاجز يتهز.
بلعت ريقي حاجز إيه؟ أنا عايزة أفهم بس!
الدكتور رد بسرعة الحاجز النفسي اللي كان بيمنع استرجاع الصدمة الأصلية!
مروة صرخت كفاية مصطلحات! هي هتنهار!
بس فجأة
أحمد رفع إيده وقال بهدوء
ما حدش هيخليها تنهار غير خوفها هي.
وساعتها حصل اللي محدش كان متوقعه.
الظلال اللي كانت حوالين الباب بدأت