اهلى رموني فى الجراج وانا حامل
أما علاء… فالصدمة كانت ساحقاه.
خصوصًا لما ضابط تاني قرب منه وقال: — "وبالمناسبة… العربية المرسيدس اللي حضرتك راكنها في الجراج؟ مسجلة باسم الشهيد ياسين، وفي أمر باستردادها."
وش علاء قلب رمادي.
— "إيه؟! دي هدية!"
العقيد فتح الملف: — "لا يا فندم… كانت إعارة مؤقتة."
…
أم نورهان قعدت على الكنبة تبكي: — "هتعملي فينا كدة يا نورهان؟"
نورهان نزلت لمستواها بهدوء.
— "أنا؟"
وبعدين همست بوجع: — "أنا اللي كنت نايمة وسط البرد تحت عربيتهم… وإنتِ كنتِ بتاكلي بط."
…
لكن الصدمة الحقيقية لسه مجتش.
العقيد طلب من أحد الجنود يدخل صندوق معدني أسود.
الصندوق كان عليه ختم عسكري.
نورهان إيديها ارتعشت أول ما شافته.
ده كان صندوق ياسين الشخصي.
الصندوق اللي اتقالها بعد وفاته إنه "مفقود".
العقيد قال بهدوء: — "الشهيد وصّى إن الصندوق ميتفتحش إلا بحضورك."
فتحت نورهان القفل.
جوا الصندوق…
كانت صور لياسين معاها. رسائل بخطه. فيديوهات متسجلة لطفلهم اللي لسه مجاش الدنيا.
لكن تحت كل ده…
كان فيه ملف أحمر.
العقيد أخده وقال: — "الملف ده سبب الحراسة العسكرية كلها."
أبوها سأل بخوف: — "ملف إيه؟"
العقيد بصله بحدة: — "العقيد ياسين كان شغال على قضية فساد ضخمة قبل استشهاده… وفي أسماء مهمة جدًا متورطة."
ثم رفع عينه ناحية علاء.
— "واسم جوز بنتك موجود ضمن التحقيقات."
الصمت قتل المكان.
نور شهقت: — "مستحيل!"
لكن الضابط فتح أول ورقة.
تحويلات مالية. رشاوي. صفقات معدات مضروبة.
وكلها باسم علاء.
علاء بدأ يتراجع لورا: — "دي مؤامرة!"
لكن باب الفيلا اتفتح تاني.
ودخلت قوة تانية.
الضابط قال بصرامة: — "علاء السيوفي… حضرتك مطلوب للتحقيق."
نور صرخت وهي ماسكة دراع جوزها: — "إنتو فاهمين غلط!"
لكن علاء نفسه كان بيعرق.
لأنه عرف إن ياسين… حتى بعد موته… قدر يوقعه.
…
بعد ساعات…
الفيلا كانت هادية لأول مرة من شهور.
الضيوف اختفوا. الصريخ اختفى. ريحة النفاق اختفت.
نورهان كانت قاعدة في أوضتها القديمة، نفس الأوضة اللي حاولوا ياخدوها منها.
ماسكة رسالة من ياسين.
"لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مقدرتش أرجعلك… بس أوعى يوم تسمحي لحد يكسرك. إنتِ مش ضعيفة يا نورهان… إنتِ أمان بيتي كله."
دموعها نزلت أخيرًا.
مش دموع ضعف.
دي دموع واحدة فهمت متأخر إنها كانت بتحارب لوحدها… بينما الراجل اللي حبها كان مأمن مستقبلها حتى بعد موته.
…
بعد ٣ شهور…
نورهان ولدت ولد.
سمّته "ياسين".
وفي يوم خروجه من المستشفى…
العقيد نفسه وقف يحمل البيبي ويبتسم: — "العقيد الصغير وصل."
نورهان ضحكت لأول مرة من قلبها.
أما أهلها…
فكانوا عايشين في شقة إيجار صغيرة بعد ما اتباعت ممتلكاتهم لسداد القضايا والديون.
نور حاولت تتصل بيها أكتر من مرة.
لكن نورهان عمرها ما ردت.
مش كرهًا.
لكن لأنها أخيرًا فهمت إن في ناس… مهما ادتهم روحك… هيشوفوك مجرد "مصلحة".
…
وفي آخر مشهد…
نورهان كانت واقفة في جنينة الفيلا وقت الغروب، شايلة ابنها، وباصّة لصورة ياسين الكبيرة المعلقة في الصالون.
همست بابتسامة وسط دموعها:
— "اطمن… ابنك في بيته. وأنا عمري ما هسمح لحد يطردنا تاني."