انا مسافره لوحدي

لمحة نيوز

أنا مسافرة لوحدي، مش هسافر ببلاش عشان أبقى جليسة أطفال! مكالمة واحدة من مرات أخو جوزي كانت كفيلة إنها تنهي جوازي.
كنت واقفة بجهز شنطتي، وأنا حاسة بسعادة كبيرة؛ أخيرًا هسافر أجازة بعد 3 سنين من الشغل والضغط. 12 يوم في فندق للكبار بس في تركيا، من غير دوشة ولا مسؤوليات.
لكن الساعة 740 بالليل، موبايلي رن.
كانت سمر، مرات أخو جوزي.
مريم، عندنا مشكلة كبيرة! الكوافير بتاعي وقع، واحدة من الموظفات سابت والتانية مامتها في المستشفى. ماما كمان مش هتقدر تاخد الولدين. فخلاص، هغيّر التذاكر ومروان ومازن هيسافروا معاكي.
سكت شوية وأنا ببص للشنط.
إنتِ بتقولي إيه؟! أنا حاجزة فندق للكبار بس، والأطفال ممنوعين. وبعدين أنا مسافرة عشان أرتاح، مش عشان أربي ولاد حد!
صرخت في التليفون
إنتِ أنانية! إنتِ رايحة تقعدي على البحر! هتفرق معاكي إيه لو الولدين معاكي؟! وبعدين إحنا عيلة ولازم نساعد بعض!
وقبل ما أرد، قفلت المكالمة.
وبعدها بدقايق دخل جوزي كريم.
من شكله عرفت إنه كان عارف كل حاجة.
كريم، إنت كنت موافق على الكلام ده؟
حاول يهون الموضوع
مريم، سمر في ورطة. دول ولاد أخويا، يعني دمي. خديهم معاكي، هاتي لهم آيس كريم وشغلي لهم كرتون، وإنتِ اقعدي ارتاحي.
بصيت له بصدمة.
أنا بشتغل 12 ساعة، بدفع قسط الشقة، وبصرف على البيت، وكمان بموّل كورساتك ومشاريعك اللي مبتجيبش فلوس... وعايزني أسافر لوحدي بطفلين مشاغبين؟!
اتعصب وقال
دول ولاد أخويا!
وبعدين خرج من الشقة وقال إن أمه جاية تتكلم معايا.
وفعلًا، بعد نص ساعة، جرس الباب فضل يرن بعنف.
كانت حماتي الحاجة نوال.
دخلت من غير حتى ما تقلع جزمتها وقالت
إيه اللي إنتِ بتعمليه ده؟! سمر قاعدة بتعيط، والولدين مجهزين شنطهم، وإنتِ عاملة فيها أميرة!
رديت بهدوء
أنا موافقتش آخدهم. والفندق أصلًا مش بيدخل أطفال أقل من 16 سنة.
ضحكت بسخرية
بالفلوس كل حاجة بتتحل! ادفعي زيادة وهما يدخلوهم. إنتِ فلوسك كتير!
لأ. أنا دفعت تمن أجازتي عشان أرتاح، ومش هاخد حد معايا.
هنا انفجرت
من فلوسك إنتِ؟! ومين اداكي 300 ألف مقدم الشقة؟! نسيتي فضلنا عليكِ؟!
بصيت لها بثبات وقلت
إنتِ سلفتينا 300 ألف، وأنا رجعتهم لكِ 400 ألف بالفوايد من سنتين. وكل التحويلات عندي. والشقة باسمي قانونيًا. فبلاش تستخدمي دين اتدفع من زمان عشان تتحكمي فيا.
وشها اتجمد.
وبعدين صرخت
إنتِ ست باردة وقلبك حجر! هنشوف هتعملي إيه لما تلاقي نفسك لوحدك! العيلة عمرها ما هتسامحك!
وخرجت وهي بتخبط الباب وراها.
وقفت في المطبخ وصبيت لنفسي كوباية مية ساقعة...
لكن إيديا كانت بتترعش، لأني كنت حاسة إن اللي حصل ده مش نهاية المشكلة... دي كانت بدايتها.
الفصل الأول العاصفة اللي ما خلصتش
وقفت في المطبخ، كوباية المية في إيدي ومش قادرة أرفعها لفمي. الصوت اللي كانت بتصيح بيه الحاجة نوال لسه رنان في وداني زي الصفارة، والباب اللي خبطته وراها لسه يهتزّ في الحيطان زي ما هو مصدوم زيي. شفت نفسي في المراية اللي فوق الحوض عيني حمرا، خدي محمور، وقلبي بيدق بسرعة لدرجة إني حاسةّه هيروح من مكانه.
كنت فاكرة لما أقول الحق واضح كده، هيرتاح بالي. لكن العكس تمامًا. كنت حاسةّ إن الست الكبيرة دي مش سكتة، وإن كلامها هنشوف هتعملي إيه لما تلاقي نفسك لوحدك مش مجرد صياح من عصبية. دي كانت وعد. وعد بتخريب حياتي.
قعدت على الكرسي قدام الطاولة، ومديت إيدي عشان الموبايل. كنت عايزة أتصل بكريم، أسأله فين، أقوله كلام أمه، لكن لما طالعت اسمه على الشاشة، رجعت إيدي تاني. هو اللي سابني وواجهني لوحدي معاها. هو اللي عرف كل حاجة وسكت. وده اللي أوجعني أكتر من كل حاجة.
بعد نص ساعة، رجع. فتح الباب بهدوء، ودخل وشكله ما كانش عايز يتكلم. خلع جزمته ببطء، وعلق معطفه، وقف جنبي من غير ما يبصلي.
هي راحت؟ سأل بصوت خافت.
أيوه، راحت. بس كلامها ما راحش. رديت وأنا قاعدة مكاني، مش قادرة أرفع راسي.
تنهد وقعد قدامي، مسح وشه بيده كأنه تعبان من الدنيا كلها.
مريم، ليه تكبري الموضوع كده؟ هي أمي، وعايزة مصلحتنا.
مصلحتنا ولا مصلحة سمر؟ قلت له بصوت هادي وموجوع. كريم، إنت عارفني كويس. أنا عمري ما رفضت مساعدة حد. بس ده مش مساعدة. ده استغلال! عايزني أروح أجازتي اللي استنيتها 3 سنين وأنا جليسة أطفال، بدل ما أرتاح؟ وكل ده عشان سمر تقدر تروح تفرح هي وجوزها لوحدهم؟
مش قصدها كده...
أومال إيه قصدها؟ الفندق مش بيقبل أطفال، دي حقيقة. وحتى لو كان بيقبل، ده مش جوازي. أنا مش موافقة. وده حقي.
سكت شوية، وبعدين بص لي بعينين غاضبتين
يعني خلاص، هتروحي وتسيبنا؟ وتعملي مشكلة في العيلة كلها عشان 12 يوم؟
قمت وقفت قدامه، وقلت له بكل صراحة اللي جوايا
أنا مش بعمل مشكلة. أنا بس بطالب بحقي. والمشكلة إنكم بتعاملوني كأني خادمة جيت لكم بالبيت، ولا إنسانة ليا أحاسيس وحقوق. أنا بشتغل، بدفع، بصرف، ساعدتك في كل حاجة... ولما جيت أطلب حقي في الراحة، لقيت الكل ضدي. ليه؟ عشان أنا الغريبة؟ عشان مش من دمكم؟
ما ردّش. بس بص للأرض، وكتفاه نزلت. وعرفت في اللحظة دي إن الحواجز بينا بدأت تترفع، وإن اللي كان بينا من سنين بدأ يتشقق.
مرت الليلة دي ببطء ممل. كل واحد نام على كنبة في الناحية التانية من الشقة. ما تكلمناش كلام تاني. كل ما كنت غمض عيني، ألاقي كلام حماتي راجع لي هنشوف هتعملي إيه لما تلاقي نفسك لوحدك. وكنت خايفة. مش خايفة منها، لكن خايفة من اللي هي قادرة تعمله.
الفصل الثاني الحرب الباردة اللي ما ليش نهاية
صباح تاني يوم، صحيت قبل الشمس. جهزت نفسي، وكنت ماشية على أطراف صوابعي عشان ما أوقظه. طلعت الشنطة اللي جهزتها من أوضتي، وحطيتها جنب الباب. كنت مستنية اللحظة اللي أسافر فيها بفارغ الصبر، بس في نفس الوقت قلبي معقود.
قبل ما أخرج، كتبت له ورقة وحطيتها على الطاولة
كريم، أنا مسافرة زي ما اتفقت مع نفسي. ده مش عشان أكرهك، ولا عشان أعاند. ده عشان أقدر أستمر معاك. لازم كل واحد يحترم التاني. لما أرجع، نتفاهم. أرجوك ما تخلّيش العيلة تدخل بينا أكتر من كده.
سحبت الشنطة وطلعت. وصلت المطار، وركبت الطيارة، ولما الطيارة طلعت في السما، حسيت كأن حمل تقيل انشال من على كتفي. لكن الفرحة ما كانتش كاملة. كل شوية أفتح الموبايل وأشوف فيه رسالة منه، أو حتى اتصال. بس ما جاش ولا رسالة. ولا حتى سأل وصلت ولا لأ.
الأيام اللي قضيتها في تركيا كانت غريبة. المكان جميل، والبحر أزرق ونظيف، والجو هادي تمامًا زي ما كنت بتمنى. بس كنت وحيدة بجد. كنت أشوف العوائل والأزواج يضحكوا مع بعض، وأحسّ بوجع في قلبي. كنت كل يوم أقول لنفسي أنا الغلطانة؟ كان لازم آخذ الولدين وأرضي الكل؟ وبعدين أردّ على نفسي لا، لو عملت كده، هيروح عليّ حياتي كلها. هعيش لهم ولأجلهم وأنا أنسى نفسي.
كل يوم كنت أتأخر في الرد على الرسائل القليلة اللي كانت
 

تم نسخ الرابط