قصه كامله
إدّي أوضتك لشهيرة لحد بكره الصبح.. يا إما تلمي هدومك وتطلعي بره.
مرّات أيويا شاولت عليا بإيدها وهي بتقول جملتها دي وسط عشا يوم الأحد، وأبويا واقف جنبها.. مبصليش، فضّل باصص في طبقه.
وبعدها، مرّات أبويا هناء ابتسمت ابتسامة خبيثة وقالتلي
أصل بصراحة كده.. مالكيش مكان وسطنا تاني.
في اللحظة دي بالذات، أنا حطيت نقطة النهاية وشيلت إيدي تماماً من أي أمل في علاقتي بأبويا.
أنا رحمة المحمدي، عندي 27 سنة. عايشة في البيت ده اللي على أطراف القاهرة من وأنا عندي ست سنين.
أمي كريمة الله يرحمها هي اللي اختارت رخام الدفاية، هي اللي زرعت الشجرة الكبيرة في الجنينة، وهي اللي عملتلي السرير المقفول اللي جنب الشباك في أوضتي عشان عارفاني بحب أقرأ للصبح.
أمي اټوفت وأنا عندي 16 سنة.. من 11 سنة كاملة.
أبويا محسن متجوزش بعدها على طول، صبر سنتين وبعدين دخلت حياتنا هناء.. جايبة معاها برفانات غالية، وأظافر متقلمة على العجين، وبنتها شهيرة اللي كان عندها وقتها 8 سنين.
في الأول، هناء كانت سوسة وتعمل حاجتها بذكاء.. مالمتش كراكيب أمي ورمتها مرة واحدة.
أول حاجة اختفت صورة لأمي من الصالة..
بعدها طقم الصيني المميز بتاعها اتتبرعنا بيه..
وبعدين كتبها أتاخدت في كراتين عشان الصالون يبقى أروق وأشيك.
وكل ما أروح أشتكي لأبويا، كان يرد بنفس النبرة المکسورة والمجهدة
يا رحمة عدّي يا بنتي.. أنا عايز أعيش في هدوء.
وكان الهدوء ده دايماً معناه إن أنا اللي أتنازل.
وليلة الأحد دي.. جه الدور على أوضتي.
شهيرة بقت 19 سنة، وطالعة في تقاليع ال بلوجرز والتيك توك. قررت إن إضاءة أوضتي أحسن من أوضتها.
أنا محتاجة الشباك ده ضروري، قالتها وهي بتقلب في تليفونها ببرود، أوضتي التصوير فيها بيطلع شكلها ژبالة.
بصلتها باستغراب وبعدين؟
هناء حطت كاس العصير من إيدها وقالت بمنتهى البساطة
يعني تنزلي أنتي تقعدي في غرف المكتب اللي تحت.
بس ده المكان اللي بشتغل منه!
أنا شغالة من البيت في شركة أمن معلومات، وبقضي 10 ساعات يومياً في مكالمات واجتماعات شغلي.
هناء هزت كتفها معاكي لابتوب، تقعدي في أي حته.
بصيت لأبويا وقلتله قولها لا يا بابا.
لثانية واحدة، عينيه جت في عيني.. وبعدين بَص للأرض.
الكسرة دي وجعتني أكتر من كلام مراته.
هناء اتسندت لورا وهي حاسة إنها كسبت الجولة
رحمة.. أنتي عندك 27 سنة، ولسه قاعدة في بيتنا ومفكرة إن كل حاجة بتاعتك عشان أمك كانت عايشة هنا.
إيدي أترعشت وأنا ماسكة الشوكة ده كان بيتها!
كان.. ماضي، هناء ردت ببرود، وراها قالت الجملة اللي بتدب في ودني لحد النهاردة
أنتي مالكيش مكان وسطنا تاني.
أبويا ساكت.
شهيرة بتبتسم پشماتة.
فضلت ساكتة حوالي خمس ثواني.. وفي حاجة جواهيا هدأت تماماً.
مش انكسرت.. لأ، انتهت.
تمام.
ابتسامة شهيرة اختفت، وهناء بربشت باستغراب أنتِ بتقولي إيه؟
بقول تمام.
قمت وقفت.. أبويا شكله بدأ يقلق رحمة، متكبريش الموضوع وتعملي دراما.
مش بعمل دراما.
طلعت أوضتي.. لمېت شنطتين.
هدومي.. اللابتوب.. الباسبور.. أوراق الضرايب.. السلسلة الدهب اللي أمي سابتهالي.. صورة لينا إحنا الاتنين في جمصة..
وخرمت في قاع الدولاب وطلعت صندوق خشب صغير ملمستوش من سنين.
بعد نص ساعة، نزلت بالشنط.
شهيرة ضحكت بارتباك أنتي بتتكلمي جد وماشية؟
اه.
هناء ربعت إيدها أحسن.. يمكن ده يخليكي تعتمدي على نفسك وتكبري.
كنت هبتسم.. عشان في سر خطېر محدش فيهم يعرفه.
من خمس أسابيع بالظبط.. أنا كنت ماضية عقد شقتي الجديدة.
شقتي أنا.
فضلت سنين بحوش، وحطيت مكافأة شغلي السنوية مقدم، وأخدت قرض وقسطت شقة مودرن 3 أوض في كومباوند هادي على طريق السويس.
مقلتش لحد فيهم.. لأن كل ما كنت بحقق نجاح، هناء كانت إما بتقلل منه أو بتستغل الفرصة عشان تطلب
فلوس.
أبويا طلع ورايا لحد الباب رحمة..
لټفت له.
حط إيده في جيبه وقال أنتي عارفة هناء بتتنرفز بسرعة، كنتِ نقلي أوضتك فترة وخلاص.
يعني بعد كل ده.. وبعد ما بلم حياتي في شنطتين، لسه بيكلمني عشان أريحها هي!
مع السلامة يا بابا.
متعمليش حاجة ټندمي عليها.
بصيت للبيت اللي أمي كبرتني فيه أنا الندم الحقيقي إني قعدت هنا كل الوقت ده.
ورِكبت عربيتي ومشيت.
أول ما وصلت شقتي، النور الأوتوماتيك اشتغل.. فتحت الباب.
مفيش حد مستني يقلل مني، مفيش حد بيطلب مني حاجة..
لأول مرة من سنين، الهدوء بقى أمان.
عملت كوباية شاي، قعدت على الأرض وسط كراتين الشقة اللمبة، وفتحت الصندوق الخشب.
جواه أوراق أمي كانت سابتهالي قبل ما ټتوفى..
جواب بمكتوب بإيدها.. وصية.. أوراق من محامي التركات.. وعقد ملكية قديم مكتوب فيه اسمي.
كنت هقفل الصندوق وأقوم، بس لمحت سطر متخطت تحته بخط أمي.
قرأته مرة..
وقرأته تاني..
قلبي بدأ يدق بسرعة رهيبة.
البيت اللي اترميت منه في الشارع.. عمره ما كان ملك لأبويا لوحده!
أمي قبل ما ټموت عملت حظر تصرف وحطت حصتها في الوراثة باسمي، وكان شرطها الوحيد إن أبويا ليه حق انتفاع بالعيش فيه فقط.. بشرط عدم حرمان ابنتها أنا من الإقامة أو استخدام البيت تحت أي ظرف طول ما هو عايش.
فضلت باصة للورق ساعة كاملة.. ولقت كارت محامي متدبس في الأوراق
أستاذ طارق الجبالي محامي قضايا التركات.
تاني يوم الصبح بدري، كلمته.
أول ما نطقت اسم أمي كريمة المحمدي، الراجل سكت تماماً.
أنتي رحمة؟
أيوه..
سكت تاني، وبعدين قال بنبرة غريبة أنا مستني المكالمة دي من 11 سنة يا رحمة!
جسمي قشعر يعني إيه؟
طلب مني أصور الأوراق وأبعتهالو فوراً.. وبعد ساعتين كلمني تاني، وصوته كان متغير تماماً
إياكي تمضي على أي ورقة يبعتها أبوكي أو مراته.. ومتديهمش الأوراق الأصلية أبداً.
ليه؟
أتنهد وقال أُمك