حوزي بيدي لحماتي المرتب

لمحة نيوز

حماتي والورقة الرابحة
حماتي عندها مبدأ مبيتغيرش ولا بيتزحزح.
أول ما ابنها يقبض المرتب، لازم يسلم لها المبلغ كله إيد عن إيد علشان هي اللي تشيله.
خلال ثلاث سنين جواز، ولا مرة اعترضت ولا فتحت بؤي.
مش عشان أنا طيبة أو غلبانة..
بس عشان المبلغ ده بالنسبة لي، ميسواش حتى أجعص قرش أوجع دماغي عشانه.
الشقة اللي ساكنين فيها.. أنا اللي شاريها.
العربية اللي تحت.. متسجلة باسمي.
كل مصاريف البيت، من أصغر حاجة لأكبر حاجة، أنا اللي بدفعها.
حتى لما حماتي دخلت المستشفى تعمل عملية جراحية مستعجلة، أنا اللي طلعت كارت البنك ودفع الحساب.
بس الأسبوع اللي فات، اكتشفت من تحت لتحت إنها أخدت الفلوس اللي تحويشة مرتب جوزي، وراحت دفعت بيها مقدم شقة لأخته!
ما اتخانقتش..
ولا دخلت في سين وجيم.
تاني يوم الصبح، كل اللي عملته إني دخلت بكل هدوء مسحت كل وسائل الدفع والفيز بتاعتي من على كل أبلكيشنات الفواتير اللي في البيت.
جه بليل، حمايا ضرب بيده على الترابيزة وزعق بصوت هز البيت
أنتِ فاكرة نفسك بالفلوس دي هتركبي العيلة وتخلينا ننحي لكِ؟!
أنا بكل برود، أخدت بوق شاي، وريدت عليه بكلمتين في سرسوب هدوء.
الجو في الأوضة اتجمد في ثانية.
ومن اليوم ده، حماتي ما تجرأتش تفتح بؤها ولا تجيب سيرة هات مرتبك يا ابني أشيله لك دي خالص.
كانت حماتي من أول يوم جواز أعلنتها صريحة وقالت
مرتب الراجل لازم أمه هي اللي تمسكه. الفلوس لما بتبقى في إيد الرجالة بتخليهم ينحرفوا!
ومن ساعتها وده حالنا كل شهر.
يوم تقبيض المرتب..
كان طارق جوزي يفضل جري على البنك يكسر المرتب كله كاش.
ويرجع البيت يرميه على الترابيزة قدام أمه.
ولا جنيه واحد يفضل في جيبه.
ثلاث سنين على الحال ده..
ألف يوم بالتمام والكمال..
ولا حاجة اتغيرت.
صحباتي كانوا دايماً يسألوني
أنتِ قادرة تستحملي الهبل ده إزاي؟!
كنت ببتسم وأسكت.
يعني لو وحدة بتتحارب وتتخانق عشان تمسك كام ألف جنيه في الشهر، في حين إن أنا بدخل أكتر من مليون ونصف جنيه في السنة..
يبقى مين فينا اللي خسران ومضحوك عليه؟
الشقة المترجة اللي قاعدين فيها.. دافعة ثمنها كاش كاشات.
العربية ال SUV اللي مركونة تحت الجراج.. أنا اللي شاريها من تعبي.
كهربا..
مية..
نت..
صيانة العمارة..
أكل وشرب..
علاج وأدوية..
حتى مصاريف المستشفى والعملية بتاعة حماتي السنة اللي فاتت اللي دخلت لها في ييجي مية ألف جنيه..
كل ده خرج من حسابي أنا.
وفي الآخر، كانت حماتي ماسكة السبع تلاف جنيه بتوع مرتب ابنها، وماشية في البيت تتيّضد وتتعامل كأنها هي اللي بتصرف على العيلة وشايلاها على كفوف الراحة!
عمرِي ما جرحتها ولا حطيت صباعي في عينها.
عشان بالنسبة لي..
كانت عاملة زي رئيس مجلس إدارة شرفي..
منظر وصورة..
بس من غير أي سلطة حقيقية.
اللي مشي البيت ومسكي الريموت بجد.. كان أنا.
التوازن ده استمر لحد الأسبوع اللي فات.
في يوم بعد الظهر..
جروب العيلة على الواتساب فجأة اشتعل رسائل وصور.
أخت جوزي منزلة صورة عقد ابتدائی لمقدم شقة.
شكراً يا بابا وشكراً يا ماما جداً.. أخيراً بقى عندي شقتي الخاصة!
وتحتها كمية تبريكات وزغاريد على الجروب.
فتحت الصورة..
عملت زوم..
وعيني وقعت مباشرة على خانة المبلغ المدفوع كمقدم.
ثلاثمائة ألف جنيه!
فضلت باصة للصورة كتير قوي.
بليل..
كان طارق طالع من الحمام مبسوط ومزاجه رايق.
كان بينشف شعره بالفوطة وسألني
مالك قاعد بلمة في الضلمة كده ليه النهاردة؟
بصيت له وقلت له
أنت اديت المرتب لمامتك الشهر ده؟
أه طبعاً..
رد بمنتهى البساطة والبديهية
أول الشهر على طول زي العادة.
ومامتك ما قالتلكش أي حاجة قريب؟
فكر كام ثانية وبعدين هز رأسه
لا.. مفيش..
كلام عادي يعني بتاع كل يوم.
فضلت باصة في عينيه جامد..
ما لمحتش خيانة ولا توتر ولا بيبص بعيد..
يا إما فعلاً ما يعرفش حاجة..
يا إما بيمثل ويمتلك موهبة تمثيل مرعبة.
بعد فترة صمت طويلة، قلت له بس
مفيش.. ولا حاجة.
ادخل نام.
...
تاني يوم الصبح..
أخدت إجازة من شغلي.
أول مشوار كان على البنك.
غيرت كل الباسوردات ورقم السر.
وقفلت أي صلاحيات للاطلاع على الحساب.
وبعدها قعدت جوه عربيتي، وفتحت الموبايل.
أبلكيشن الكهربا.. مسحت الكارت والفيزا.
أبلكيشن المية.. مسح.
الغاز.. مسح.
النت.. مسح.
شركة إدارة العمارة والصيانة.. مسح.
أبلكيشن السوبر ماركت والدليفري.. لغيت الاشتراك السنوي.
كارت البنزين الفرعي اللي مع طارق.. وقفته.
اشتراك جراج العربية.. شلته.
باقة الموبايل اللي قربت تخلص.. لغيت التجديد التلقائي.
أقل من عشرين دقيقة..
كل مصاريف البيت اللي كانت بتندفع أوتوماتيك اختفت وتمسحت من الوجود.
بصيت لشاشة الموبايل..
ما كنتش زعلانة..
ولا متغاظة..
بالعكس، حسيت براهة وخفة مش طبيعية.
زي الدكتور اللي لسه طالع من غرفة العمليات بعد ما استأصل ورم خبيث كان مضايق المريض بقاله سنين.
لو في سيستم ماشي غلط..
يا إما يتصلح..
يا إما يترمى في الزبالة ويتغير.
وأنا معنديش خلق أفرّق فلوسي وأغذي سيستم بايز ومصدّي.
أول يومين..
الحياة كانت ماشية هادية وتمام.
محدش حس بحاجة.
الكل بيروح شغله..
وبيرجعوا ياكلوا..
حماتي لسه بتتحسبن وتشتكي إن الخضار في السوق غلي..
وحمايا قاعد قدام التلفزيون بيتفرج على الأخبار ويحلل في السياسة العالمية.
العيلة كلها كانت واثقة ومسلمة إن..
أول ما الفاتورة تنزل..
في إيد خفية هتسددها من غير ما يحسوا.
زي ما بيحصل بقالهم ثلاث سنين.
وأنا.. ما فتحتش بؤي.
يوم الأربع بليل..
الساعة ثمانية ونازل اتناشر دقيقة بالظبط.
تك!
البيت كله اتطفا وبقى كحل.
صوت صويق حماتي رن في الصالة
يا مري! النور قطع ليه؟!
حمايا جرى على لوحة المفاتيح
المفاتيح تمام مش ساقطة.. هي المنطقة كلها قطعت ولا إيه؟
طارق كمان كمل فوق كلامهم
أه شكلها صيانة في الشبكة ولا حاجة.
أنا كنت قاعدة في مكتبتي..
بصيت بكل هدوء في الموبايل..
جت لي رسالة نصية
عزيزي العميل، تم فصل الخدمة لتأخر سداد فاتورة الكهرباء بمبلغ 183 5 جنيه...
قريت الرسالة..
قفلت الشاشة..
وحطيت الموبايل على المكتب.
المطرة اللي كنت مستنياها..
أخيراً بدأت تشتي.
بعد نص ساعة النور جه تاني.
حماتي اتنفست الصعداء وقالت
أهو.. مش قلت لكم دي صيانة وشوية وهيجي!
الكل فرح وضحك..
محدش كان عارف..
إن دي كانت مجرد شكة دبوس.. والمولد التقيل لسه يبدأ.
تاني يوم الصبح..
دخلت المطبخ تعمل الفطار.
تلف مفتاح البوتجاز..
تك
تك
تك
مفيش نار ولا نفس.
الغاز قطع ولا إيه؟!
زعقت وهي باصة ناحية الصالة
يا طارق! اتصل بسرعة بتوع الغاز ييجوا يشوفوا في إيه!
طارق جه ومسك موبايله
يا أمي إحنا غاز طبيعي ومواسير.. السداد بيبقى من الأبلكيشن عادي.
قعد يدوس على الموبايل دقيقتين..
وبعدين حواجبة اتعقدت
غريبة قوي..
بيقول لي رقم المشترك مش موجود أو الحساب مغلق!
أنا معدية من جنبهم ومعايا كوباية المية..
ما نطقتش بحرف.
أصل أمس..
غير إن مسحت الفيزا..
أنا دخلت عدلت رقم الموبايل المسجل في شركة الغاز وخليته رقم طارق شخصياً.
من هنا ورايح..
لو في مشكلة..
يتفضل يحلها بنفسه.
مفيش تاني اللي كانت بتسلك الطرق من تحت الأرض من غير ما يحسوا.
حماتي نفخت بضيق وقالت
خلاص خلاص.. هنفطر من الشارع النهاردة.
وجبة الفطار ممكن تتلم بقرشين من الشارع..
بس بقية مصاريف البيت الكبيرة.. مش هتتلم بسهولة.
بعد الظهر..
موظف أمن وصيانة العمارة خبط على الباب.
يا حجة، مصاريف الصيانة والخدمات عن الشهر ده لسه ما اتدفعتش.. ولو ما اتدفعتش النهاردة كروت الأسانسير والبوابة هتتكنسل.
حماتي وشها جاب ألوان وشاطت من الكسوف.
قفلت الباب بسرعة في وشه..
وراحت طيراً مسكت التليفون ورنت على ابنها.
سمعتها من جوة وهي بتصرخ فيه
أنت إزاي تسيب الناس تخبط على بابنا وتطالبنا بالفلوس كده؟! أنت مش عامل حساب لمقامي ومقامك؟!
من غير ما أسمع رد طارق، كنت عارفة كلامه
يعتذر..
يوعدها إنه هيتصرف..
ويهديها.
بس المرة دي..
مفيش ضهر يسند عليه ولا يد بتدفع من وراه.
بليل..
الجو على سفرة العشا كان يقطع
 

تم نسخ الرابط