برا مصر
العنوان العائلة التي وجدتها في محطة الأتوبيس
اشتغلت خمس سنين كاملة برا مصر، وبعت كل جنيه كسبته لزوجي وابني الصغير ووالديّ الكبار في السن كنت فاكرة إني بضحّي عشانهم، لكن لما رجعت بدري لقيت صدمة عمري.
اسمي مريم عبد الله.
من خمس سنين سافرت أشتغل في مدينة دبي، كنت برعى ست كبيرة في السن أولادها نادرًا ما بيزوروها.
كنت بنام في أوضة صغيرة جنب الغسالة، وبشتغل ست أيام في الأسبوع، وببعت تقريبًا كل فلوسي على المنصورة.
كل شهر كنت بحوّل حوالي 30 ألف جنيه لحساب مشترك بيني وبين جوزي رامي الشناوي.
الفلوس دي كان المفروض تدفع أقساط البيت الجديد، وتساعد أهلي في علاجهم، وتوفّر لابني الصغير فارس حياة كويسة.
رامي كان بيبعتلي صور كل أسبوع تقريبًا.
في الصور، كنت بشوف أهلي قاعدين على سفرة جميلة، وفارس بيلعب في أوضة واسعة مليانة لعب وكتب، ووراهم بيت دورين، لونه فاتح، وفيه بلكونة وجنينة خضرا.
وكان دايمًا يقوللي نفس الكلام
استحملي شوية كمان يا مريم أول ما نخلص أقساط البيت، ترجعي وتقعدي معانا ومش تشتغلي تاني بعيد عننا.
كنت متمسكة بالكلام ده
في كل عيد قضّيته لوحدي،
في كل عيد ميلاد فاتني،
وفي كل مرة فارس يسألني ليه مش بقرأ له حدوته قبل النوم.
رامي كان دايمًا يهرب من مكالمات الفيديو.
مرة يقول ماما بتتوتر من التكنولوجيا،
ومرة يقول بابا نايم،
ومرة فارس بيلعب برا.
وكنت بصدّقه.
لحد ما في يوم تلات الصبح، الست اللي كنت برعاها توفت بهدوء وهي نايمة.
بنتها ادتني باقي فلوسي وقالتلي أقدر أمشي فورًا.
قررت أعمل مفاجأة لأسرتي.
رامي كان فاكر إني مش هرجع غير بعد 3 شهور.
وصلت المنصورة وركبت عربية لحد العنوان اللي كان في كل الصور.
وفي الطريق، العربية وقفت شوية زحمة جنب محطة المواصلات.
وهنا شفت حاجة وقّفت قلبي.
ست كبيرة قاعدة على دكة، حواليها شكاير بلاستيك.
جنبها راجل تعبان لابس جاكيت أزرق قديم
جاكيت أنا اللي كنت جايباه لأبويا من سنين.
وفي حضنها طفل نايم.
حتى من بعيد عرفت العلامة الصغيرة اللي ورا ودنه.
نزلت من العربية قبل ما تقف تمامًا.
ماما؟
بصّتلي
وشها بقى أضعف، وشعرها بقى كله أبيض تقريبًا
لكن كانت أمي أمينة عبد الله.
أبويا حسن كان باصصلي كأني شبح.
فارس فتح عينيه بالعافية
ما جريش عليّا
كان خايف.
رميت الشنطة ونزلت على ركبتي جنبه.
يا حبيبي أنا ماما.
لو عايز تكمل الجزء التاني، هنا الأحداث الجاية صادمة أكتر
الجزء الثاني الحقيقة اللي كسّرت كل حاجة
فضلت باصة في عيون فارس وهو لسه متردد يقرب مني كأنّي واحدة غريبة مش أمه.
قلبي اتقبض، بس حاولت أتماسك.
مالك يا حبيبي؟ مش عايز تيجي لحضني؟
بص لأمي كأنه مستني إذن.
ساعتها حضنته غصب عن الدنيا كلها وكان جسمه خفيف أخف بكتير مما افتكرته.
رفعت عيني لأمي
إيه اللي حصل؟ إنتوا قاعدين هنا ليه؟ فين البيت؟ فين رامي؟!
أمي دموعها نزلت بصمت
وأبويا لف وشه بعيد.
رامي طردنا.
الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة.
طردكم؟! من بيتي؟!
أبويا قال بصوت مكسور
قال البيت باسمه وإنك بعتّي الفلوس بإرادتك وإن مفيش حق لينا فيه.
مخّي وقف لحظة
طيب وفارس؟! ده ابنه!
أمي مسحت دموعها وقالت
خد كل حاجة وسابنا نمشي. قال مش عايز وجع دماغ.
بصيت حواليّا شنط بلاستيك هدوم قليلة
دي كانت كل حياتهم.
ركبنا تاكسي وروحنا شقة صغيرة إيجار لليلة واحدة.
كنت قاعدة ساكتة لكن جوايا نار بتاكلني.
طلعت موبايلي واتصلت على رامي.
رد بسرعة وبصوت هادي جدًا
مريم؟ إيه المفاجأة الحلوة دي؟
قلت وأنا بحاول أسيطر على صوتي
أنا في المنصورة.
سكت لحظة
وبعدين ضحك ضحكة غريبة
آه رجعتي بدري.
فين أهلي؟ وفين ابني؟!
مش عندي.
يعني إيه مش عندك؟!
مريم خلينا نكون واضحين أنا اتجوزت.
حسّيت الأرض بتميل بيا.
إنت إيه؟!
اتجوزت والبيت بقى حياتي الجديدة. وإنتِ كنتي مجرد مرحلة.
إيدي كانت بترتعش.
البيت ده اتدفع من فلوسي!
رد بكل برود
ومين قال إن ده يديكي حق؟ الحساب مشترك وكل حاجة قانوني.
قفلت السكة
لكن بدل ما أعيط سكت.
سكت بشكل مخيف.
فتحت اللاب بتاعي
ودخلت على الإيميلات القديمة والتحويلات البنكية وكل حاجة كنت محتفظة بيها.
أنا ماكنتش غبية.
كنت بصور كل حاجة كل تحويل كل رسالة كل وعد.
وبعدين عملت مكالمة واحدة بس.
ألو أستاذ كريم؟ أنا مريم عبد الله فاكرني؟
صوت الراجل جالي واضح
طبعًا فاكرك يا مدام مريم جاهزة نبدأ؟
بصيت لفارس وهو نايم جنبي
ومسحت على شعره.
وقلت بهدوء
آه المرة دي هنبدأ بجد.
المكالمة دي كانت بداية النهاية لكل حاجة رامي كان فاكر إنها بتاعته.
عايز الجزء الثالث؟ هنا واللي جاي هيقلب كل الموازين
الجزء الثالث بداية السقوط
قضيت الليلة كلها صاحيّة
مش من الخوف، لكن من الغضب.
كل تفصيلة كانت بترجع في دماغي
الصور اللي كان بيبعتها
الكلام اللي كان بيضحك عليّا بيه
والفلوس كل جنيه تعبت فيه.
فتحت اللاب تاني، وبدأت أرتّب كل حاجة.
تحويلات بنكية باسمي.
رسائل صوتية منه وهو بيأكد إن الفلوس للبيت.
صور للبيت وهو لسه تحت التشطيب باسمي أنا.
أنا ماكنتش بس بشتغل
أنا كنت ببني حياة.
تاني يوم الصبح، أخدت فارس وروحنا عند محامي اسمه أستاذ كريم الجمال.
بص في الورق كله
وسكت شوية وبعدين ابتسم.
جوزك فاكر نفسه ذكي بس وقع في غلطة كبيرة.
قلبي دق بسرعة
إيه هي؟
كل التحويلات جاية من حساب باسمك
وفي رسائل واضحة إنه بيقر إن الفلوس دي لشراء البيت.
سكت لحظة وبصلي
ده اسمه إثبات ملكية غير مباشر وده كفيل يقلب القضية.
بعدها طلب مني حاجة غريبة
محتاجين نزور البيت.
وقتها حسيت بقلبي بيتقبض
بس وافقت.
وصلنا قدام البيت اللي كنت بشوفه في الصور
بس الحقيقة كانت مختلفة.
العربية اللي قدام الباب مش بتاعتنا.
والجنينة متغيرة
وفيه ضحك جاي من جوه.
باب
البيت اتفتح
وظهرت واحدة ست غريبة.
لابسة هدوم شيك وواضح إنها عايشة مرتاحة.
بصّتلي باستغراب
نعم؟
أنا خدت نفس عميق
أنا مريم صاحبة البيت.
قبل ما ترد
ظهر رامي وراها.
وشه اتجمّد أول ما شافني.
لكن رجع ابتسم بسرعة
مريم؟! إيه اللي جابك؟
المحامي اتقدم خطوة وقال بهدوء
إحنا جايين نتكلم بخصوص الملكية.
رامي ضحك بسخرية
ملكية؟ البيت باسمي وكل حاجة قانوني.
ساعتها أستاذ كريم طلّع ملف صغير
وسلّمه ورقة.
رامي قراها
والابتسامة بدأت تختفي من وشه.
إيه ده؟
المحامي رد
إنذار رسمي بإثبات حق وطلب تجميد التصرف في العقار لحين الفصل في القضية.
الست اللي واقفة جنبه بصتله بقلق
رامي إيه الكلام ده؟
رامي حاول يبان واثق
كلام فاضي مفيش حاجة هتحصل.
لكن أنا كنت شايفة الحقيقة في عينه
الخوف.
وإحنا ماشيين، المحامي قاللي
دي أول خطوة بس مش الأخيرة.
يعني إيه؟
ابتسم وقال
لسه في مفاجأة أكبر
حاجة هتخليه يخسر كل حاجة مش بس البيت.
وقفت مكاني وبصيتله
إيه هي؟
قال بهدوء
الحساب البنكي المشترك والتحويلات اللي استخدمها بطريقة غير قانونية.
رجعت أبص للبيت
البيت اللي كنت فاكرة إنه حلمي
وقلت في سري
المرة دي مش هسيب حقي.
الجزء الجاي الحقيقة الكاملة هتظهر، وشخص واحد بس هيدفع التمن كله.
لو عايز هنا
الجزء الرابع الضربة اللي ماكانش متوقعها
بعد ما رجعنا من قدام البيت، كنت حاسة إن كل حاجة بتتحرك بسرعة
مشاعر، ذكريات، وحقايق بتنكشف واحدة ورا التانية.
أستاذ كريم كلّمني تاني نفس اليوم
لازم نتحرك بسرعة قبل ما يحاول يهرب أو يخبّي أي حاجة.
سألته
هيعمل إيه يعني؟
رد بثقة
واحد زيه أول ما يحس بالخطر بيغلط.
وبالفعل ماخدش وقت طويل.
بعد يومين بس، البنك كلّمنا.
رامي حاول يسحب مبلغ كبير من الحساب المشترك.
لكن الحساب كان اتجمّد بأمر قانوني.
وده كان أول خيط حقيقي يمسكوه عليه.
أستاذ كريم بدأ يقدّم بلاغ رسمي
استغلال أموال، وتلاعب بحساب مشترك، واستخدام فلوس في غير الغرض المتفق عليه.
ومش بس كده
طلع إن رامي كان كاتب