بيت والدى

لمحة نيوز

اقتحمت زوجة طليقي الجديدة بيت والدي الراحل في القاهرة وقالت بلهجة آمرة
ابدئي لمّ حاجتك.
كنت وقتها بقصّ ورد الجنينة، وسبتها تتكلم براحتها لحد ما غلطت الغلطة اللي هتدمّرها.
الأفضل لك تبدأي توضّبي من دلوقتي، لأن أول ما يقروا الوصية بكرة البيت ده هيبقى بتاعنا.
وصل صوت ياسمين لحد شجيرات الورد الأبيض قبل حتى ما أبص لها. كعبها الغالي غرز في طين الجنينة، كأنها ماشية على منصة عرض، مش في المكان اللي أبويا قضى عمره كله يبنيه.
كملت قصّ الأغصان الناشفة بهدوء، زي ما علّمني وأنا صغيرة بإيد ثابتة من غير ما تأذي النبات.
الورد ده زرعه يوم جوازي من كريم. قال لي وقتها إن اللون الأبيض رمز للبدايات الجديدة.
يا للسخرية
الشجيرات لسه واقفة، رغم إنها شهدت نهاية جوازي اللي استمر 15 سنة، واليوم اللي سابني فيه طليقي علشان سكرتيرته نفس الست اللي واقفة قدامي دلوقتي، مغرورة ومغرقة نفسها في عطر غالي.
صباح الخير يا ياسمين، قلتها من غير ما أبص لها قوي.
ابتسمت ابتسامتها المصطنعة، اللي دايمًا بتستخدمها وهي بتذل حد بشكل مهذّب.
بكرة هيقروا وصية الحاج سالم. أنا وكريم قولنا الأحسن نتكلم بهدوء قبل ما الأمور تبقى محرجة.
مسحت إيدي في المريلة وقمت واقفة. رغم كعبها العالي كنت أطول منها.
مفيش حاجة نتكلم فيها. ده بيت أبويا.
تركة أبوكي، صححت وهي بتتلذذ بكل كلمة. وكريم كان زي ابنه سنين طويلة. أقل حاجة تعمليها إننا ناخد اللي نستحقه.
شدّيت على المقص في إيدي.
تقصدِ كريم اللي خان مراته مع سكرتيرته؟ قلت بهدوء. الابن ده؟
لوّحت بإيدها باستخفاف
يا شيخة ده كلام قديم. الحاج سالم سامحه، وكانوا بيروحوا النادي كل يوم حد لحد آخر لحظة.
آخر لحظة
عدّى بس 3 أسابيع على دفن أبويا. وقبلها ب شهور اكتشفنا مرضه، وكل حاجة حصلت بسرعة رهيبة. ملحقتش أقول له كل اللي جوايا ولا أفهم ليه أخويا محمود بُعد عني وقرب من كريم أكتر من عيلته.
أبويا ما سابش حاجة لكريم، قلت بثقة. كان عنده عيوب بس مش غبي.
للحظة ابتسامتها اختفت.
بكرة نشوف. محمود رأيه غير كده.
قشعريرة سرت في جسمي.
إنتي بتكلمي أخويا؟
قربت مني وقالت بصوت واطي
خلينا نقول إنه ساعدني أفهم حالة أبوكي في آخر أيامه.
قبضت على المقص لدرجة إن صوابعي وجعتني.
أبويا كان دايمًا يقول
عاملي الورد بحزم يا بنتي بس من غير قسوة. حتى الشوك ليه فايدة.
اطلعي برّه بيتي يا ياسمين، قلتها ببرود. قبل ما أنسى ذوقي.
ضحكت بسخرية
بيتك؟ دي لطيفة قوي. الأرض دي تساوي ثروة يا ليلى. كنتي فاكرة إنك هتعيشي هنا لوحدك كملكة؟
أبويا بنى البيت طوبة طوبة وزرع كل شجرة بإيده. الموضوع مش فلوس ده تاريخه.
افهمي بقى كل حاجة فلوس، ردت بسرعة. وبكرة هتعرفي ده بالطريقة الصعبة.
لفّت تمشي، وقبل ما تخرج من باب الجنينة رمت آخر ضربة
على فكرة ابدئي توضّبي. أنا وكريم هنجدّد البيت أول ما نعيش فيه. وأول حاجة هنشيل شجر الورد القديم ده المكان كله محتاج شكل عصري.
اختفى صوت كعبها مع الطريق.
بصّيت على الورد الأبيض ولاحظت إني سحقت شوية بتلات بإيدي المتوسخة.
طلّعت موبايلي واتصلت فورًا.
أستاذة نادية، أنا ليلى، قلت بسرعة. ياسمين كانت هنا وهددتني.
نبرتها اتغيرت فورًا
قالت إيه بالظبط؟
كل اللي كنا خايفين منه. تقدري تيجي؟ في حاجة لازم أتأكد منها قبل بكرة.
جاية حالًا، ردت. ومتقلقيش يا ليلى أبوكي كان مخطط لكل حاجة من زمان.
قفلت المكالمة
وفجأة لمحت حاجة تحت شجيرات الورد، مبلولة بندى الصبح.
عرفت خط أبويا فورًا.
كانت رسالة باسمي.
مسكتها وإيدي بتترعش حسيت إن الظرف تقيل بشكل غريب، كأنه شايل أكتر من مجرد كلام كأنه آخر حركة في لعبة محدش كان عارف إنه بيلعبها.
في اللحظة دي فهمت إن ياسمين اتكلمت كتير
وغالبًا ارتكبت أكبر غلطة في حياتها.
الجزء الثاني 
فتحت الظرف بإيد مرتعشة وقلبي بيدق بسرعة غريبة.
كان الخط واضح خط أبويا.
بنتي ليلى،
لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى أنا مش موجود لكن لازم تبقي عارفة إن مش كل اللي حواليك كانوا صادقين.
وقفت لحظة آخد نفسي وكملت.
أنا عارف إنك فاكرة إن البيت ده هيتقسم بشكل عادي لكن الحقيقة غير كده تمامًا.
في ناس حاولت تقرب مني في آخر أيامي لأسباب مش بريئة وواحد منهم أقرب ليكِ مما تتخيلي.
اتجمد الدم في عروقي.
محمود؟
كملت وأنا حاسة إن كل كلمة بتقلب حياتي
كريم حاول يقنعني أغيّر وصيتي أكتر من مرة وكان دايمًا معاه حد بيساعده.
بس أنا كنت شايف كل حاجة.
قبضت على الورقة بقوة.
علشان كده عملت حاجة محدش يعرفها غير الأستاذة نادية.
الوصية اللي هتتقرأ بكرة مش هي النسخة النهائية.
اتسعت عيني.
إيه؟!
النسخة الحقيقية محفوظة في مكان آمن ومش هتظهر غير لما يحصل اللي أنا متوقعه.
حسيت إني بدخل في لعبة كبيرة أنا ما كنتش فاهمة قواعدها.
في اللحظة دي سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
الأستاذة نادية وصلت.
خرجت لها بسرعة، ولسه الورقة في إيدي.
أول ما شافت وشي قالت بقلق
إنتي لقيتي الرسالة، صح؟
هزّيت راسي وأنا بديها الورقة.
قرأت بسرعة وبعدين بصّت لي بنظرة مختلفة تمامًا.
واضح إن كل حاجة بدأت تتحرك بدري عن معادها.
يعني إيه؟ سألتها بتوتر.
أخدت نفس عميق وقالت
بكرة في قراءة الوصية هيكون في مفاجأة كبيرة.
وأبوكي كان متأكد إن ياسمين وكريم مش هيقدروا يصبروا.
بس محمود قلتها بصوت مكسور. هو فعلاً؟
قاطعتني بهدوء
محدش يتهم حد غير لما نشوف الحقيقة كاملة.
سكتت لحظة وبعدين قالت
إسمعي كويس يا ليلى أي حاجة هتحصل بكرة، إنتي لازم تفضلي هادية.
لأن اللي هيكسب مش اللي صوته أعلى اللي عنده الدليل.
تاني يوم
البيت كان مليان توتر.
كريم قاعد بثقة غريبة وياسمين جنبه، لابسة أبيض كأنها جاية تحتفل مش تحضر وصية.
ومحمود واقف بعيد، مش باصص في عيني.
الأستاذة نادية بدأت تقرأ
بسم الله هذه وصية المرحوم الحاج سالم
كل الأنظار كانت عليها.
يتم تقسيم الأصول كالتالي
ياسمين ابتسمت بثقة وكريم شبك إيده في إيدها.
المنزل الرئيسي في القاهرة
وقفت لحظة
وبعدين كملت
يتم نقله بالكامل إلى
قلبي كان هيقف.
...ابنته الوحيدة، ليلى سالم.
الصمت نزل زي الصاعقة.
ياسمين قامت واقفة فجأة
ده مستحيل! أكيد في غلط!
كريم وشه اتغير تمامًا
لا هو وعدني
اقعد مكانك، قالت الأستاذة نادية بحزم.
وبعدين طلعت ملف تاني.
وده الملحق الرسمي للوصية.
بصّت لي وقالت
واللي فيه توضيح مهم جدًا.
فتحت الملف وكملت
أي شخص
 

تم نسخ الرابط