القصة كاملة بقلم محمد عبده
في يوم من الأيام، رجع أب من شغله واكتشف إن فستان تخرج بنته متقطع بالكامل… والمفاجأة إن اللي عملوا كده كانوا قاعدين في الصالة بكل هدوء وكأنهم مالهمش ذنب: "ده كان هزار بس."
كان ريحة الفراخ بالصوص لسه طالعة من كيس الأكل اللي في إيده وهو داخل المطبخ مساء الجمعة. الكيس كان دافئ، والصوص سايح من جنب، والبيت كله كان ساكت بطريقة غريبة… السكون اللي أي أب أو أم بيخافوا منه حتى قبل ما يعرفوا سببه.
نادى:
"يا ليان!"
مفيش رد.
نور الطرقة كان شغال، وباب أوضتها موارب. وهو بيحط كيس الأكل على الرخامة، سمع صوت خفيف… صوت حد بيحاول ما يتنفسش بصوت عالي.
دخل لقاها قاعدة على الأرض… والفستان .
الفستان كان متقطع.
مش متكرمش، مش اتشد بالغلط… لا. مدمر بالكامل.
الجزء السفلي متقطع من ناحية للتانية، وحمالة متقصوصة نظيف، والقماش الرمادي المزرق اللي كانت بتلمسه بحذر كأنه حاجة غالية عليها قوي… بقى شرائط بين إيديها وهي بترتعش.
قالت بصوت واطي:
"لقيته كده… أنا مش عايزة أروح الحفلة يا بابا."
اسمه أحمد، عنده 42 سنة، ومربي بنته لوحده من 6 سنين. أمها، سمر، سابتهم وسافرت اسكندرية "تدور على نفسها"، وكلامها كان لطيف في الأول… لحد ما المكالمات بقت كل شهر، وبعدين في المناسبات بس… لو افتكرت.
ليان اتعلمت بدري ما تتوقعش كتير من الناس.
وأحمد وعد نفسه إنها عمرها ما تتعلم الدرس ده منه.
ليان عندها 16 سنة، هادية… بس مش ضعيفة. بتعزف كمان، وبتحب ترسم فساتين في كشكولها، ونادرًا ما بتطلب حاجة غالية.
لما المدرسة بعتت رسالة إنها مرشحة تبقى من بنات حفلة التخرج، أحمد قراها 3 مرات قبل ما يصدق.
قالت بدهشة:
"أنا؟ أكيد غلط."
رد عليها:
"الغلط كان إنهم ما شافوش قيمتك من بدري."
راحوا وسط البلد واشتروا الفستان من محل شيك. كان بسيط وأنيق… جماله هادي مش بيصرخ.
لما خرجت من غرفة القياس، ما ابتسمتش فورًا…
بصت لنفسها… وبعدين عينيها دمعت كأنها مستغربة إنها مبسوطة.
قالت:
"هو مبالغ فيه؟"
قال:
"ده بالظبط اللي تستحقيه."
المشكلة بدأت لما أخته، نهى، طلبت إن بناتها التوأم (نور وريم – 17 سنة) يقعدوا عندهم يومين.
البنتين كانوا شيك ومحبوبين… لكن فيهم قسوة متغطية بأدب مزيف.
من أول ما دخلوا البيت، ليان بدأت تختفي شوية.
نهى قالت بنبرة فيها تقليل:
"حلو إنك رايحة الحفلة يا ليان… رايحة مع مين؟ صحاب الأوركسترا؟"
نور طلبت تشوف الفستان.
ليان اترددت… لكن أحمد سابها.
وده كان غلطته.
قالت نور:
"حلو… بسيط يعني."
ريم ضحكت بخفة.
في نفس الليلة، أحمد سمع همس الساعة 11:36 بالليل… بس افتكرهم عيال بيهزروا.
بعد يومين، جدتها قالت هتصلح السوستة وخدت الفستان.
وبعدها… رجع.
رجع متدمر.
لما أحمد شاف بنته على الأرض، ماسكة قطعة قماش بإيدها، سألها:
"مين كان عنده الفستان؟"
قالت:
"تيتا خدته… وقالت إن نور وريم كانوا معاها بعد كده."
أحمد ما اتعصبش…
بس صور كل حاجة.
وبعدها أخد ليان وراح بيت أهله.
كانوا قاعدين كلهم في الصالة.
رفع الفستان وقال:
"مين عمل كده في فستان ليان؟"
نور قالت ببساطة:
"كنا بنهزر."
ريم قالت:
"ما توقعناش إنها هتكبر الموضوع كده."
نهى قالت بضيق:
"يا أحمد… إنت مكبر الموضوع على شوية قماش."
"شوية قماش."
ده كان أول فستان ليان اختارته بنفسها…
أول مرة تحس إنها ممكن تدخل مكان من غير ما تخاف.
وفجأة قالت ريم:
"وبعدين مش عدل… ما ينفعش تبقى أحلى مننا."
الصمت نزل على المكان كله.
ليان قربت وقالت بصوت مكسور:
"إنتوا بتكرهوني ليه؟"
محدش رد.
وفي اللحظة دي… أحمد فهم إن بنته كانت لوحدها من زمان.
مسك إيدها وخرج.
بعد 3 شوارع، التليفون رن.
أمه بتقول بصوت مرعوب:
"أرجوك ما تبلغش المدرسة… البنات ممكن يتعاقبوا ويتمنعوا من الحفلة."
أحمد بص لليان…
دمعة واحدة نزلت على خدها.
رفع الموبايل وقال—
رفع أحمد الموبايل على ودنه، وصوته بقى هادي بشكل مخيف:
"متقلقيش يا أمي… أنا مش هبلغ المدرسة."
سكتت لحظة، وكأنها بتستوعب كلامه، وبعدين قالت بسرعة:
"الحمد لله… كنت عارفة إنك هتعقل—"
قاطعها بهدوء:
"أنا مش هبلغ المدرسة… لأني هعمل حاجة أكبر من كده."
سكتت تمامًا.
وأحمد كمل:
"اللي حصل مش هزار… واللي عملوه مش غلطة صغيرة. أنا سايب الموضوع للقانون… ولو المدرسة سألت، أنا مش هكدب."
قفل المكالمة من غير ما يستنى رد.
ليان كانت لسه بصه قدامها، لكن لأول مرة، سألت بصوت ضعيف:
"إنت ناوي تعمل إيه يا بابا؟"
بصلها بابتسامة خفيفة، فيها حزن وفيها قوة:
"هخليهم يفهموا إن كرامتك مش لعبة."
رجعوا البيت، وأحمد ما ضيعش وقت.
فتح اللابتوب، ونقل كل الصور اللي صورها للفستان… التفاصيل، القطع، العلامة اللي لسه معلقة. بعد كده كتب إيميل رسمي لإدارة المدرسة، شرح فيه اللي حصل من غير مبالغة… بس بكل وضوح.
وبعدها، اتصل بصاحب المحل اللي اشتروا منه الفستان.
الراجل افتكره فورًا.
"أيوه يا فندم، فاكر البنت… كانت مبسوطة قوي بالفستان."
صوت أحمد اتغير لحظة وهو بيرد:
"الفستان اتدمر."
سكت الراجل شوية، وبعدين قال:
"طب… هنعمل اللي نقدر عليه. ابعتلي الصور."
بعد أقل من ساعة، أحمد كان عنده رد.
المحل عرض يصلح الفستان لو ينفع… ولو لأ، هيجهزوا واحد جديد بنفس المواصفات، وبخصم كبير جدًا.
لكن أحمد كان عارف إن الموضوع مش فستان بس.