مليكه 2

لمحة نيوز

ملك إبراهيم الأخير 
ومن اول يوم جواز عرفت مرض جوزها وانه كان محتاجها جنبه ممرضه مش زوجه.. ولحد ما مات هي كانت بالنسبه له ممرضه وبس. 
رجعت للحاضر.
ورفعت عينيها لمازن.
يوم فرحي كنت بموت من جوايا.
شعر مازن بقلبه بيتقبض.
لكن فضل ساكت.
فكملت
وبعد ما سافرت... حاولت أتأقلم.
وقدرتي؟
هزت رأسها بالنفي.
لا.
سكتت لحظة.
ثم قالت
عارف أصعب حاجة كانت إيه؟
نظر إليها بصمت.
فابتسمت بمرارة.
إني كل يوم أصحى وأفتكر إني خسرت الإنسان الوحيد اللي حبيته في عمري كله.
اتسعت عينا مازن.
ولأول مرة من سنوات...
شعر أن الأرض تهتز تحت قدميه وسألها
حبتيه؟
همسها من غير ما يشعر.
نزلت دموعها.
عمري ما حبيت غيرك.
ساد الصمت.
صمت طويل.
ثقيل.
مؤلم.
أما مازن فكان بيحاول يستوعب كلامها.
كل السنين اللي فاتت...
كل الكره.
كل الوجع.
كل اللي بناه جواه...
بدأ يتشقق.
لكنه فجأة تذكر شيئًا.
فقال بحدة
لو ده حقيقي... ليه ما حاولتيش تتواصلي معايا؟
انكمشت ملامحها.
وأخفضت رأسها.
حاولت.
كدب.
والله حاولت.
إمتى؟
بعد سفري بأسبوع.
رفع حاجبه.
وبعدين؟
ابتسمت بوجع.
لقيت رقمك مقفول.
اتجمد مكانه.
لأنه بالفعل...
غير رقمه بعد سفرها مباشرة.
هربًا منها.
ومن ذكرياتها.
ومن وجعه.
وكأنها قرأت الصدمة في عينيه.
فقالت
وبعدها كتبتلك إيميل.
إيميل؟
أيوة.
مجاليش أي حاجة.
نزلت دموعها.
وأنا بعت عشرات الرسائل.
سكت.
أما هي فأكملت بصوت مبحوح
كنت عايزة أقولك إني مجبرة.
كنت عايزة أقولك إني بحبك.
كنت عايزة أقولك متكرهنيش.
ثم ضحكت بمرارة.
بس واضح إن ولا رسالة وصلت.
قبض مازن على يده بقوة.
لأول مرة...
بدأ يرى الصورة كاملة.
أو جزءًا منها على الأقل.
لكن قبل أن يتكلم...
رن هاتف المكتب.
التقطه بضيق.
أيوة؟
وفجأة تغيرت ملامحه.
ونهض واقفًا.
إيه؟!
رفعت مليكة رأسها بخوف.
أما هو فأغلق الهاتف بسرعة.
والتفت نحوها.
وعيناه مليئتان بالصدمة.
فيه شاهد جديد ظهر.
اتسعت عيناها.
شاهد؟
هز رأسه ببطء.
ثم قال الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقها
والشاهد ده بيقول إن اللي لبسك القضية...
واحد من إخوات جوزك بنفسه.
وفي اللحظة نفسها...
كان شخص مجهول يقف خارج مبنى النيابة.
يراقب كل شيء من داخل سيارة سوداء.
أخرج هاتفه.
واتصل برقم محفوظ عنده.
وقال ببرود
شكلها بدأت تتكلم.
جاءه الرد سريعًا
يبقى لازم تسكت... قبل ما الحقيقة كلها تظهر.
وأغلق الخط.
كانت مليكة قاعدة قدام مازن، والصدمة مرسومة على وشها بعد ما عرفت إن فيه شاهد مستعد يشهد ضد أهل جوزها.
مين الشاهد ده؟
سألته بصوت مهزوز.
مازن قفل الملف وقال
واحد كان شغال عند عيلة جوزك... وقرر يتكلم.
يعني هتثبت براءتي؟
بصلها لحظة طويلة.
لو فضل عايش.
اتجمدت مكانها.
يعني إيه؟
يعني الشاهد ده في خطر.
وفي نفس اللحظة دخل أمين الشرطة بسرعة.
يا فندم... الشاهد اتعرض لحادث.
وقف مازن فجأة.
إيه؟!
عربية خبطته قبل ما يوصل النيابة.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
أما مليكة فحست إن الدم انسحب من وشها.
همست
هما...
رفع مازن عينه ليها.
أيوة... واضح إنهم مستعدين يعملوا أي حاجة عشان متاخديش الورث اللي اتكتب بأسمك.
بعد ساعات...
كان مازن واقف قدام أوضة العناية المركزة في المستشفى.
الشاهد لسه عايش.
لكن حالته خطيرة.
وقف يبص من وراء الإزاز.
وكل شكوكه بدأت تتحول ليقين.
القضية دي متدبرة.
ومليكة غالبًا بريئة.
لكن المشكلة إنه لسه محتاج دليل.
دليل ينسف القضية كلها.

في نفس الليلة...
خرجت مليكة من النيابة بضمان مؤقت.
وأول ما خرجت لقت الدنيا ضلمة والشارع شبه فاضي.
كانت ماشية ناحية العربية اللي مستنياها.
وفجأة...
سمعت صوت خطوات وراها.
اتلفتت.
ملقتش حد.
كملت مشي.
لكن الإحساس بالخطر كان بيزيد.
وفجأة ظهر راجل من الضلمة.
ثم التاني.
ثم التالت.
اتسعت عينيها برعب.
ورجعت خطوة لورا.
إنتوا مين؟
لكن محدش رد.
بدأت تجري.
وقلبها بيدق بجنون.
وهم بيجروا وراها.
الحقوني!
صرخت بأعلى صوتها.
لكن الشارع كان شبه فاضي.
وفجأة...
سمعت صوت فرامل عربية.
ثم صوت مازن وهو بيصرخ
مليكة!
رفعت رأسها بسرعة.
وشافته نازل من عربيته.
وفي ثانية واحدة كان واقف قدامها.
حاجز بينها وبين الرجالة.
ابعدوا عنها.
الرجالة بصوا لبعض.
ثم واحد منهم طلع مطواة.
في اللحظة دي قلب مليكة وقف.
لكن مازن متراجعش.
وقف قدامها بثبات.
لحد ما بدأت أصوات الناس تتجمع حواليهم.
فالرجالة هربوا بسرعة.
فضلت مليكة واقفة مكانها.
بتترعش.
وجسمها كله بيهتز من الخوف.
أما مازن فلف ناحيتها بسرعة.
إنتِ كويسة؟
أول ما سمعت صوته...
انهارت.
وعيطت.
عيطت زي ما معيطتش من سنين.
وفجأة لقت نفسها بتتمسك في قميصه.
وكأنها بتتشبث بالأمان الوحيد اللي فاضل ليها.
أما مازن...
فحاول يقاوم.
حاول يفضل بعيد.
حاول يفتكر وجعه.
لكن أول ما حس برجفتها...
وهمس
خلاص... أنا هنا.
الجملة خرجت تلقائي.
من غير تفكير.
ومن غير حواجز.
فرفعت مليكة عينيها ليه.
وكانت أول مرة يقفوا قريب من بعض بالشكل ده من سنين.
قالت بصوت متقطع
كنت فاكرة إنك بتكرهني.
تنهد ببطء.
كنت فاكر إنك خنتيني.
نزلت دموعها.
عمري ما خنتك.
المرة دي...
صدقها.
وشاف الحقيقة في عينيها.
الحقيقة اللي كانت مستخبية ورا الدموع والوجع.

في اليوم التالي...
وصل تقرير جديد لمازن.
تقرير غير كل حاجة.
لأنه كشف تحويلات مالية ضخمة.
ومستندات مزورة.
وتوقيعات متلاعب فيها.
وكلها بتشير لشخص واحد.
شقيق زوج مليكة.
الشخص اللي كان هيرث ملايين لو مليكة اتحبست واتشوهت سمعتها.
وقف مازن وهو بيقلب الأوراق.
وقلبه بيدق بقوة.
أخيرًا...
الدليل اللي كان بيدور عليه.
لكن قبل ما يتحرك...
رن تليفونه.
رد بسرعة.
وفجأة اتغير لون وشه.
إيه؟!
جاءه صوت مذعور من الطرف الآخر
يا فندم... الدكتورة مليكة اتخطفت.
سقط الملف من بين إيديه.
وتجمد الدم في عروقه.
ثم قبض على الهاتف بقوة.
ولأول مرة من سنين طويلة...
اختفى وكيل النيابة الهادئ.
وظهر الرجل الذي ما زال يحبها بجنون.
وقال بصوت مرعب
أقسم بالله... لو حد لمسها هخليه يتمنى الموت قبل ما يشوفه.
انطلق
 

تم نسخ الرابط