اتفاجأت باهلها

لمحة نيوز

في الساعة 6 الصبح، كانت ليلى بتفتح باب شقتها الصغيرة في حي هادي في القاهرة، ولسه لابسة يونيفورم الشغل بتاعها في عيادة أسنان، والقهوة على النار بتغلي
اتفاجئت بأهلها واقفين قدام الباب، ووراهم بنت خالتها دينا شايلة 3 شنط كبيرة، وكأنها جاية تستلم جناح في فندق.
أول جملة سمعتها كانت
دينا هتعيش معاكي من النهارده وإنتي هتزودي الإيجار، لأنها مش قادرة تشتغل.
ليلى عندها 29 سنة، وعايشة في شقة صغيرة في آخر بيت العيلة أوضة وصالة ومطبخ ضيق وحمام على قد شخص واحد. مش كبيرة بس كانت مساحتها الخاصة، المكان الوحيد اللي تحس فيه إنها حرة.
بقالها 5 سنين بتدفع إيجار لأهلها 11 ألف جنيه كل شهر. كانوا بيقولوا ده علشان تتعلم المسؤولية، وإنهم كده بيساعدوها.
بفلوسها فرشت الشقة حتة حتة الكنبة، السرير، التلاجة، الغسالة، الستاير حتى الأطباق كانت مختاراهم بإيدها.
لكن دينا؟
كانت دايمًا في أزمة سابت شغل كتير، ومشاريع فاشلة، وكل مرة نفس الحكاية.
مين قرر كده؟ سألت ليلى وهي بتحاول تتمالك نفسها.
إحنا، رد أبوها بهدوء، البيت بيتنا.
بس أنا بدفع إيجار!
ومن النهارده هيبقى 18 ألف، قالت أمها كأنها بتتكلم عن الجو.
ليلى بصت لدينا
يعني أنا اللي أصرف عليها؟
ضحكت دينا وقالت
يا ليلى متكبريش الموضوع أنا بس محتاجة دفعة صغيرة.
ودخلت الشقة من غير إذن حطت شنطها وفتحت الدولاب
هاخد الناحية دي إنتي أصلاً هدومك مش شيك قوي.
عيون ليلى دمعت بس ماعيطتش.
في العيلة دي، لو هي عيطت تبقى مبالغة ولو دينا عيطت، الكل يجري عليها.
أنا مش موافقة.
إنتي أنانية، ردت أمها ببرود.
عندها أوض فاضية في البيت الكبير!
مش نفس الحاجة، قال أبوها، هنا هتتعلم تعتمد على نفسها وإنتي تساعديها.
في اللحظة دي، ليلى فهمت كل حاجة
استقلالية لدينا وعبء عليها.
رجعت من الشغل متأخرة
لقيت باب الشقة مفتوح، هدوم مرمية، ميك أب على الترابيزة، وبقعة شوكولاتة على السجادة.
ودينا نايمة على سريرها، وبتكلم صاحبتها
أيوه يا بنتي، استقريت خلاص مش بدفع حاجة، وبنت خالتي أصلاً مش بتقعد في البيت.
ليلى وقفت مكانها
قومي من على سريري.
إيه يا بنتي، ده سرير مش كنز.
اتصلت بأبوها
دينا بتستخدم حاجتي لازم تمشي.
بلاش دراما، صوت أمها جه من بعيد، دي عيلة.
أنا بدفع علشان أعيش هنا!
وساعتها أبوها قال الجملة اللي كسرت كل حاجة جواها
لو مش عاجبك امشي. بس من غير ما تاخدي حاجة لأن كل ده اتجاب وإنتي عايشة تحت سقفنا.
دينا ابتسمت واثقة إن ليلى هتسكت زي كل مرة.
لكن المرة دي
ليلى ماحستش بالذنب.
حست بهدوء غريب
النوع اللي بييجي قبل ما تعمل حاجة محدش يتوقعها.
وهم ماكانوش مستوعبين إن اللي جاي هيغير كل حاجة.
إنت هتعمل إيه لو أهلك حاولوا ياخدوا مساحتك ويقنعوك إنك أناني علشان بتدافع عنها؟
ليلى فضلت واقفة في نص الشقة، عينيها بتلف على كل حاجة حواليها
كل ركن هنا ليه حكاية كل حاجة تعبت علشان تجيبها.
لكن الجملة اللي سمعتها من أبوها كانت لسه بترن في ودنها
لو مش عاجبك امشي ومن غير ما تاخدي حاجة.
ابتسمت بس ابتسامة هادية، غريبة.
دخلت أوضتها من غير ما تتكلم، فتحت الدولاب، وطلعت شنطة صغيرة
مش علشان تمشي.
لكن علشان تبدأ.
دينا كانت لسه بتضحك في التليفون
لا يا بنتي، الموضوع سهل خالص
لكن صوتها قطع لما ليلى فتحت الأدراج وبدأت تطلع ورق قديم ملفات فواتير إيصالات.
إنتي بتعملي إيه؟ سألتها باستغراب.
ليلى ردت بهدوء
بدور على حقي.
بعد ساعة
كانت قاعدة على الأرض، حواليها كومة ورق.
إيصالات شراء باسمها.
تحويلات بنكية للإيجار مثبتة.
حتى الأجهزة الكهربائية كلها متسجلة باسمها.
كل حاجة إلا حاجة واحدة.
العقد.
وقفت فجأة كأن حاجة نورت في دماغها.
في درج قديم في المطبخ كانت حاطة فيه حاجات مالهاش لازمة.
راحت عليه بسرعة قلبت فيه لحد ما لقت ظرف أصفر قديم.
عليه خط جدها.
لحفيدتي ليلى يُفتح عند الحاجة.
قلبها دق بسرعة.
جدها كان الوحيد في العيلة اللي كان بيشوفها بجد
وكان دايمًا يقول لها حقك لازم ترجعيه حتى لو من أقرب الناس.
فتحت الظرف بإيد بترتعش
جوا كان في ورقة مكتوبة بخط واضح
ليلى،
الشقة اللي عايشة فيها مش مجرد جزء من البيت.
دي مسجلة باسمك من 5 سنين، بعقد تمليك رسمي.
أنا عملت كده علشان أضمن إن ليكي مكان آمن محدش يقدر يطردك منه.
احتفظت بنسخة من العقد في البنك ودي صورة منه.
لو في يوم حاول حد ياخد حقك ماتسكتيش.
ليلى سكتت
وبعدين ضحكت.
ضحكة خفيفة بس مليانة قوة.
بصت لدينا اللي كانت واقفة مصدومة
قومي من على سريري.
إيه؟
الشقة دي ملكي أنا.
دينا حاولت تضحك
إنتي بتهزري؟
لكن ليلى مدت لها الورقة.
ومع أول سطر
لون وشها اتغير.
بعد نص ساعة
كان أهل ليلى واقفين في الشقة بس المرة دي، مش بنفس الثقة.
أبوها كان ماسك الورقة بإيده
الكلام ده مش حقيقي
نروح نسأل في الشهر العقاري؟ ردت ليلى بهدوء.
أمها حاولت تغير الموضوع
حتى لو دي عيلة!
ليلى بصت لها نظرة ثابتة
العيلة مش بتسرق بعض.

تم نسخ الرابط