الابن المغترب رجع البيت
الابن المغترب رجع البيت عشان يفاجئ أهله واتجمد مكانه لما شافهم بياكلوا أكل كلب دراي فود!
الجزء 1
لما رافائيل زق باب البيت الطين وشاف أهله بياكلوا أكل كلب مبلول بمية سخنة، الدنيا اللي بناها بعيد عن هنا وقعت في سكون.
الشنطة وقعت من إيده وخبطت في أرض الأسمنت.
الصوت خلّى دونيا لورديس ترفع وشها بسرعة، مخضوضة كأنها طفلة اتمسكت بتعمل حاجة ممنوعة.
جنبها، عم أنطونيو حاول يخبي طبق الألومنيوم بإيده اللي بتترعش، بس خلاص كان فات الأوان.
المطبخ الصغير، في ريف بياوي، كان بنفس البوتاجاز القديم، ونفس الترابيزة المعوجة، ونفس الشباك الواطي اللي بتدخل منه الطينة الحمرا.
بس كله بقى أصغر، أحزن، أقدم. حتى أهله كأنهم صغروا.
رافائيل فضل واقف عند الباب، مش قادر يخطي خطوة كمان.
أمي إيه ده؟
دونيا لورديس فتحت بوقها، بس مفيش كلمة طلعت. عينيها اتملت دموع قبل ما تلحق تألف أي عذر.
عم أنطونيو خد نفس عميق، كأنه لسه عنده كرامة يدافع عنها.
ده حاجة بس عشان نضحك على بطننا يا ابني.
رافائيل بص للطبق. حبات بني صغيرة منفوشة في المية، متقلبة بملح. ريحة حامضة، تقيلة، مُذلة.
ده أكل كلب.
محدش رد. بره، كلب هوهو في الشارع التراب. الصوت دخل في رافائيل كأنه اتهام.
هو ساب المكان ده وعنده 19 سنة، بشنطة قديمة ووعد إنه هيرجع غني.
الأول راح برازيليا، وبعدين ساو باولو، وبعدين اشتغل في المعمار في سانتا كاتارينا.
كان بيبعت فلوس لما يقدر. يتصل في عيد الأم، في الكريسماس، أحياناً في عيد ميلاد أبوه.
دايماً كان يسمع نفس الجملة
إحنا كويسين هنا يا ابني. خليك في حالك.
وهو صدق. أو حب يصدق.
دلوقتي شايف الحقيقة في الطبق.
دونيا لورديس شدّت طرف المريلة ومسحت وشها مكسوفة.
ماكناش عايزينك تشوف ده. إنت قولت إنك جاي بكرة.
طب لو كنت جيت بكرة، كنتو هتمثلوا بإيه؟ إنكو اتغديتو لحمة؟
عم أنطونيو وطّى عينيه.
متكلمش أمك كده.
رافائيل ضحك ضحكة من غير فرحة، صوته متكسر.
أنا مش بتخانق معاها يا أبي. أنا بحاول أفهم إزاي أهلي وصلوا لكده ومحدش قاللي.
الأم حاولت تقوم، بس بانت ضعيفة. رافائيل جري سندها. حس بعظمها تحت الجلد الرفيع.
ده وجعه أكتر من أي كلمة.
بقالنا يومين بنوفر هي همست.
الدقيق خلص. البقال مرضيش يدينا بالأجل تاني. وأبوك قال إن باقي أكل كلب الجارة، اللي سابته هنا لما سافرت. كان يادوب لحد الاتنين.
الاتنين؟
يمكن لما ينزل قبض المعاش.
رافائيل بص لأبوه.
وفلوس الشهر اللي فات اللي بعتهالك؟
السكوت تقّل. دونيا لورديس بطلت عياط. عم أنطونيو مسك حرف الترابيزة.
رافائيل فهم قبل حتى ما الرد يجي.
فلوس إيه؟ سأل الأب بالراحة.
قلب رافائيل اتجمد.
أنا بعت 800 بالموبايل. على حساب خالتي سيليا، عشان إنتو قولتو إنها بتساعدكو تسحبو.
دونيا لورديس حطت إيدها على بوقها. عم أنطونيو رفع راسه مرة واحدة.
سيليا قالت إنك مبتبعتش حاجة بقالك شهور.
رافائيل حس الدم طلع في وشه. خالته سيليا. أخت أمه. الست اللي ساكنة في البيت الكبير على الناصية، اللي دايماً تظهر في العزومات بموبايل جديد، وفستان جديد، وبرفيوم تقيل وابتسامة مزيفة أوي.
نفسها اللي كانت تقول
سيبها عليا يا رافائيل. أهلك مبيفهموش في البنك. أنا هتصرف.
مسك موبايله وإيده بتترعش، فتح التطبيق ووراهم الإيصالات.
800. 500. 1200. 700. شهر ورا شهر. مبالغ صغيرة وكبيرة، كلها مبعوتة بأمل كسلان بتاع واحد فاكر إن التحويل هو نفس الحضور.
دونيا لورديس بصت للشاشة كأنها بتشوف حكم إعدام.
يا ربي
عم أنطونيو قام بالعافية.
هي سرقتنا.
رافائيل نفسه بقى سريع. البيت كأنه بيلف بيه. دي مش قسوة بس. دي خيانة.
وأقسى خيانة من واحدة بتدخل المطبخ ده، تشوف الأطباق الفاضية، ولسه تبتسم.
راح للترابيزة، شال الأطباق وكب أكل الكلب في الزبالة. وبعدين فتح الشنطة.
طلع منها قهوة، عيش، رز، فاصوليا، دوا، هدوم، بسكوت، علب لبن، كل اللي جابه كأنه هدايا، من غير ما يعرف إنه جايب نجدة.
دونيا لورديس عيطت أكتر.
متصرفش كله علينا يا ابني.
رافائيل لف لها وعينيه حمرا.
حضرتك لسه فاكرة إني بصرف؟ أنا اتأخرت.
ولع البوتاجاز بآخر نفس غاز، حط مية